مستقبل التخاطر – التخاطر إلكترونياً

رجل مع اسلاك مرتبطة برأسه

بقلم: نورالدين عزار

تحدث ميشيو كاكو في أحد فصول كتابه “مستقبل العقل” عن التخاطر مؤكداً أن التخاطر أصبح الآن موضوع بحث معمّق في عدة جامعات حول العالم، حيث استطاع العلماء مسبقا استخدام حسّاسات لقراءة كلمات وصور وأفكار مفردة في دماغ شخص ما.

يقول علماء شركة IBM أننا سنتمكن في المستقبل من التواصل بالعقل مع الحاسبات، وقد نستغني عن استعمال الأدوات التي نستخدمها للتواصل مع الحاسوب (كالفأرة ولوحة المفاتيح…إلخ) وسنتحكم في حواسيبنا عقليا بمجرد قوة العقل فقط. وسيصبح في منتصف القرن الحالي التفاعل مع الحواسيب بواسطة العقل مباشرة أمراً عادياً.

وهذا يعني أننا سنتمكن في المستقبل باستخدام قوة العقل للاتصال مع الناس على الهاتف، ودفع الفواتير ببطاقة الائتمان، وترتيب لقاءات…إلخ. سنتمكن من هذا كله بمجرد تفكيرنا فيه.

يعتبر ميشيو كاكو أن الدماغ كهربائي عندما تتحرك إليكتروناته فإنه يصدر إشعاعاً كهرومغناطيسياً، وإذا طبقنا تلك النظرية على الموجات الراديوية التي تخرج من أدمغتنا، سوف يكون في وسعنا عندئذ أن نميّز عدداً كبيراً من الإشارات الناتجة عن أوامر مختلفة.

حيث استطاع العلماء التوصل إلى نموذج قريب من ذلك، فعن طريق تثبيت ماسحات .EEG مثبتة على الدماغ بواسطة خوذة، تستطيع إعطاء صورة التي يفكر فيها ذلك الشخص.

استطاع الدكتور غالانت إنجاز ما إعتبر مرة أنه مستحيل، فقد تمكن من تصوير الأفكار الناس فيديويا. باستخدام آلة الرنين الميغناطيسي (MRI)، التي تقوم بخلق صورة ثلاثية الأبعاد لتدفق الدم ضمن الدماغ(2)… وخلق فيديو مبهم للصور المرئية التي تمر خلال عقلك.

ويستطيع العلماء من خلال استخدام تقنية تدعى ECOG، تمييز الكلمات داخل العقل(3). وبهذه التقنية قد يكون من الممكن الحصول على محادثة تحدث بالتخاطر. وقد يتمكن ضحايا السكتة الدماغية المشلولين تماما من “التكلم” من خلال مخلّق صوتي يدرك أنماط الدماغ للكلمات المختلفة.

أعطى كاكو مثالا بالتجربة التي قام بها الدكتور جيري شيه لمرضى الصرع، إذ قام بوصلهم بحساسات ECOG، ليتعلموا الطباعة بواسطة الدماغ، إن معايرة هذا الجهاز بسيطة. إذ يجري إطلاع المريض أولا على سلسلة من الأحرف، ثم يطلب منه التركيز على عقليا على كل حرف. ويسجل حاسوب الإشارات التي تصدر من الدماغ وهو يمسح كل حرف. وكما في اختبارات أخرى، ما إن يُصنع القاموس الشخصي، تصبح طباعة حرف ما على الشاشة، بمجرد التفكير فيه، أمراً سهلاً.

يرى كاكو أنه من الممكن نقل محادثات بكاملها، مما يسرع النقل بالتخاطر. لكن المشكلة هي أن هذا يتطلب صنع خارطة شخصية (واحد لواحد) بين آلاف الكلمات وإشاراتها من ECOG وEEG  و.MRI لكن لو استطاع المرء، على سبيل المثال، أن يميز إشارات الدماغ لعدة مئات من الكلمات المختارة، فقد يستطيع نقل كلمات بسرعة المحادثة العادية نفسها(4).

ويعني هذا أن المرء سيفكر في الكلمات في جمل وفقرات بكاملها في محادثة، وسيطبعها الحاسوب.

ويمكن لهذا أن يكون مفيدا جدا للصحافيين، والكتاب، والروائيين، والشعراء الذين يمكنهم ببساطة التفكير ليقوم الحاسوب بأخذ إملاءاتهم. وسيصبح الحاسوب أيضا سكرتيرة عقلية. وسنتمكن مستقبلا من إعطاء تعليماتنا عقليا إلى السكرتيرة الآلية حول عشاء أو رحلة بالطائرة أو عطلة، وسترتب هي التفاصيل المتعلقة بالحجوزات كلها.

فالأمر لا يتوقف عن الإملاء فقط. بل قد يمكن يوما ما صناعة الموسيقى بهذه الطريقة. سيهمهم الموسيقيون ببساطة أغاني التي في عقولهم، وسيطبعها حاسوب على نوتة موسيقية. ولفعل هذا يتوجب على الشخص أن يهمهم عقليا بسلسلة من النغمات التي تولد إشارات كهربائية معينة لكل منها. سيُخلق أيضا قاموس لهذه الطريقة، بحيث يطبع الحاسوب نوتة موسيقية حال تفكيرك بها(5).

وعلى الرغم من أن قدرا كبيرا من هذه التقنية مازال بدائيا، فإن التخاطر يتحول ببطء إلى حقيقة في الحياة. في المستقبل، ربما سنتفاعل مع العالم عبر العقل.

ميشيو كاكو هو عالم فيزياء أمريكي من أصل ياباني، ولد في كاليفورنيا في الولايات المتحدة سنة 1947م، وهو حاصل على جائزة نوبل في الفيزياء، لمشاركته في نظرية الأوتار الفائقة، والتي تُعد من أحدث النظريات الموحدة للطاقة في الكون، ميشيو كاكو هو أستاذ الفيزياء النظرية في جامعة برنستون وجامعة نيويورك(1). وقد نشر كاكو عدة كتب علمية مهمة منها: “الفضاء المفرط” – “ما بعد أينشتاين” – “فيزياء المستحيل” – “فيزياء المستقبل” – “عوالم متوازية” -“كون أينشتاين” – “رؤى مستقبلية”، وكان أخرها كتاب “مستقبل العقل”، الذي يتناول فيه المؤلف عدداً من المواضيع المرتبطة بكل من العقل والكون، ويعتبرهما أعظم سرين من أسرار الطبيعة كلها.

مصادر ومراجع

-1  كاكو، ميشيو: موسوعة ويكبيديا الحرة

-2  كاكو، ميشيو: مستقبل العقل الاجتهاد العلمي لفهم العقل وتطويره وتقويته، ترجمة سعد الدين خرفان، صادر عن سلسلة عالم المعرفة، ع447، الكويت، يناير 2017، ص87.

-3  كاكو، ميشيو: مرجع نفسه، ص88.

-4  كاكو، ميشيو: مرجع نفسه، ص90.

5- مرجع نفسه، ص91.

عدد القراءات (1845)

التعليقات

التعليقات

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.