الألوفيرا ، هل لها فوائد حقيقية؟

الألوفيرا
نبتة الألوفيرا

تشيع الألوفيرا بين الناس كنبتة سحرية تحسن الصحة وتقي من الأمراض وتروج لها بعض الشركات كعلاج سحري للشعر التالف والمتساقط، ولتقييم صحة هذه الادعاءات قام إيريك هول (Eric Hall) من موقع سكبتويد (Skeptoid) بكتابة مقال يتحدث فيه عن هذه النبتة وآثارها على كل من البشر والكلاب.

في البشر أولاً، تم الترويج لزيوت الألوفيرا كنوع من العلاج البديل لسنوات عديدة، وبالطبع يشهد العديد بتأثيرها المبرد التي تعطيه عن تطبيق جل يضم خلاصة هذه النبتة على البشرة المحترقة بالشمس، ولكن عند القاء نظرة علمية على هذه الخلاصات فإن نتائجها تبدو خليطاً بين الجيد والسيء في نفس الوقت.

قامت مؤسسة مايو كلينيك (Mayo Clinic) وهي واحدة من أضخم المؤسسات الطبية في العالم بوضع لائحة تذكر فيها فوائد الألوفيرا عند تطبيقها موضعياً أو جهازياً. وكذلك قامت منظمة الصحة العالمية (WHO) بذكر هذه النبتة في قسم يتحدث عن الاستخدامات الطبية للنباتات لكنها ذكرت أيضاً أنها لا تمتاز بأي استخدام مدعوم سريرياً. والدليل وفقاً لكلاً منهما يبدو محدوداً ويبرز بوضوح في فائدتها بعلاج الحروق الصغيرة وجروح الجلد وكذلك الجلد الجاف والتهاب الجلد الدهني. ووفقاً للرأي الشخصي للكاتب (Eric Hall) فهو يستخدم زيوت الألوفيرا تطبيقاً موضعياً على شعره لأنّها لا تهيج فروة رأسه وتمنع التهاب الجلد في رأسه.

وفي جميع الحالات تقر مؤسسة الصحة الوطنية في الولايات المتحدة الأمريكية بأنّ الاستخدام الموضعي للألوفيرا غير مرتبط بأي آثار جانبية تذكر.

أما في ما يخص استخدامها جهازياً عن طريق الفم فإنّ الأدلة التي تدعمها أقل بكثير وأقل وثوقية أيضاً، حتى أنّ المركز الوطني للطب المكمّل في الولايات المتحدة (وهو مركز نتج عن الضغط على مؤسسة الصحة الوطنية من قبل مجموعات تدعم طرق علاجية غير مدعومة علمياً) لا يوصي بأخذ الألوفيرا جهازياً أبداً.

والجدير بالذكر أنّه في مرحلة من المراحل تم بيع خلاصة الألوفيرا بدون وصفة طبية كعلاج للإمساك لكنّ منظمة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) قامت بسحب الدواء من الأسواق بعد فترة قصيرة بسبب قلة الأدلة التي تدعم سلامة استخدامه. أما فيما يخص استخدامه في علاج حروق الإشعاع فقد أظهرت دراسة أجريت قبل 80 عاماً نتائج مبشرة باستخدامه، أمّا الدراسات اللاحقة فقد أثبتت بطلانها. كما أظهرت هذه النبتة آمالاً واعدة في علاج بعض أنواع السرطان وذلك لأن السكر الأولي فيها يرتبط بمستقبلات عامل النمو الموجودة على سطح الخلايا المصورة لليف (Fibroblast) وبالتالي فهي تحسن من فعاليتها، وفي نفس الوقت تظهر دراسة أخرى ازدياد فعالية السرطانات عند استخدام الألوفيرا حيث أظهرت تأثيرات مسرطنة تمتاز بها هذه النبتة وذلك في تجارب تمت على جرذان في المخابر.

وبسبب خصائصها الملينة للأمعاء قد تسبب عند استخدامها إسهالا وآلاماً بطنية، وهنالك بعض الأدلة التي تدل على قدرتها على خفض سكر الدم الأمر الذي يعد خطراً للغاية لدى المرضى الذين يتناولون أدوية لخفض السكر لديهم.

بالمجمل، الأدلة المتوافرة حالياً تشير إلى أنّ تطبيق الألوفيرا موضعياً غير ضار بل على العكس فإنّ له فوائد وخاصة في الحروق والجروح، في حين أن تناولها جهازياً عن طريق الفم فإنّ له آثاراً ضارة عديدة وفوائد قليلة.

أمّا فيما يخص استخدامها للكلاب، فيتم الترويج لزيوت الألوفيرا على أنّها مكمل غذائي يحتوي على العديد من المعادن والفيتامينات ولها آثار مضادة للالتهاب والبكتيريا على حد سواء، وكذلك قد يروج لها كمعزز للمناعة.

في حين أن المكملات الغذائية المختلفة التي تحتويها صحيحة إلا أنّه يلزم تناول كميات كبيرة منها لتحقق الحاجة اليومية للكلب، وفيما يخص الادعاءات السابقة المختلفة فلا يوجد أي دليل علمي يدعمها.

وبما أنّ الألوفيرا مفيدة موضعياً لدى البشر فمن الطبيعي أن تكون قابلة للاستخدام الموضعي عند الكلاب، لكن لا يوجد أي دراسات تدعم هذا القول أو تنفيه.

وهنالك العديد من الوكالات العالمية كالوكالة الأمريكية لمنع الوحشية مع الحيوانات تصنف الألوفيرا على أنّها سامة للكلاب والقطط وذلك لأنها تسبب أعراضاً كالتقيؤ، الإسهال، الاكتئاب، والقهم (نقص الشهية)، رجفان وكذلك تغير في لون البول. وذلك لاحتوائها على جليكوسيدات الانثراكينون (anthraquinone glycosides) وهي مادة كيميائية تزيد من حركة الأمعاء كما أنّها تستقلب من قبل الفلورا المعوية (الجراثيم المتواجدة بشكل طبيعي) مشكلةً مركبات تحرّض انتاج المخاط وبالتالي تعيق امتصاص الماء من القولون. الأمر الذي قد يؤدي إلى اقياءات وإسهالات والعلامات السريرية السابق ذكرها وهذا الأمر ينقض صفتها “المضادة للبكتيريا” حيث أنّها وعلى العكس تقوم بتغذيتها!

وقد يتم وصف هذه النبتة من قبل الأطباء البيطريين كعلاج لبعض السرطانات حيث أظهرت دراسة فائدتها في علاج بعض السرطانات لدى الكلاب لكن الأدلة ليست بالقوة الكافية لتدعم هذا الادعاء كما هو الحال عند البشر.

الخلاصة: شرب خلاصة الألوفيرا لا يملك أي فوائد على الإطلاق لدى تناوله فموياً، بل يمتلك مضاراً تغني عن تناوله.

المصدر:

Eric Hall, “Natural Dog Supplements – Aloe Vera Juice”, April 27, 2013

 

عدد القراءات (557)

التعليقات

التعليقات

About يزن الحريري 8 Articles
ناشط في الصحافة العلمية في العلوم الحقيقية ومواقع أخرى يدرس الطب في جامعة دمشق وهو مهتم بمواضيع تخصصه بشكل خاص وبالعلوم الأخرى بصورة عامة.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*