خرافات الشاكرا والطب الشمولي

الشاكرا

الشاكرا والطب الشمولي : الفيلسوف بول كورتز في كتابه “الإغراء المُتسامي The Transcendental Temptation” حدد اثنتين من الصفات المشتركة لجميع أنواع الأفكار الخارقة: (1) كل  أنواع التفكير السحري تظهر بكثرة عندما يكون هناك جهل في معرفة طبيعة أسباب حصول الظواهر، ( 2) ومن ثم هذ الجهل يقود ذوي الأفكار السحرية إلى افتراض وجود المجهول أو وجود أسباب خارقة لحصول الظواهر.

هذا النوع من التفكير هو السائد خاصة في مجال الطب البديل، حيث  الممارسون الذين لديهم معرفة قليلة حول علم وظائف الأعضاء أو معايير الأدلة الطبية يقدمون تفسيرا صوفيا أو باطنيا للأمراض والعلاجات. هذا مايعرف بالطب البديل أو الشمولي،  وأهم صفاته أن نماذج الصحة فيه غير قابلة للاختبار، وأنه يستعمل الاستعارات كثيرا بدلا من التجارب العلمية،  ويؤمن بالحدس كوسيلة للحصول على المعرفة الطبية.

كارولين ميس Caroline Myss هي الآن واحدة من أهم الكتاب في هذا المجال المُربح، وبفضل نجاح كتابها (1996) “تشريح الروح Anatomy of the Spirit“، لا يمكن تجاهلها. فقد حصلت على الكثير من النقود على ورشات العمل التي قدمتها، ووصلت بفضل دروسها إلى درجة الأوبرا Oprah (المرأة الثرية جدا في منتصف العمر – مصطلح شعبي كناية عن اوبرا مقدمة البرامج الغنية). وكتابها الأخير “لماذا لا يُشفى الناس، وكيف يمكن شفاؤهم؟” حقق نجاحا ساحقا في كل من النسختين الورقية والإلكترونية. من الواضح أن عددا كبيرا من الناس أحبوا ماتقوله كارولين ميس.

تأثرت تعاليم كارولين ميس بالعديد من المدارس الروحانية، مثل الكاثوليكية الرومانية واليهودية ، ولكن تعاليمها لها ثلاث خصائص مميزة:

أولا، أنها تنطلق من افتراض وجود مراكز الطاقة في الجسم البشري لشرح نشوء المرض، وربط كل مرض بسبب عاطفي.

 ثانيا، أنها تصر على أن لها الحدس دون مساعدة  حيث تستطيع أن تشخص المريض بشكل دقيق، حتى لو لم يكن معها في نفس الغرفة .

ثالثا، أنها تؤكد على وجود نوع غامض من النظرة الكُلَّانية يدافع عن ازدواجيتها التي تدعي أنها تجاوزتها، وفي نهاية المطاف تود أن تحوِّل جميع وجهات النظر الأخرى إلى صالحها.

هذا المقال يدرس بشكل مفصل كل هذه الخصائص ويقيم تعاليم ميس من وجهة نظر الطب التقليدي.

 

التمسّك بتعاليم الشاكرا Chakra:

تستند Caroline Myss في معظم  تعاليمها إلى إيمانها بمراكز الطاقة السبعة، أو مايسمى بالشاكْرا التي تقع داخل جسم الإنسان. في فلسفة التنترا Tentra التقليدية، الشاكرا طبيب مختلف. ماذا لو قال لك إن هناك كلية ثالثة تتدلى من جسدك؟ إذا كنا متشابهين في التفكير فستهرب حتى قبل أن تقول: “مولادارا شاكرا.” وحتى لو عرفنا عدد الشاكرات الموجودة فليس هناك ضمان بأننا سنفهم أمراضنا بطريقة أفضل.

تركز  كارولين ميس في كثير من كتاباتها على القضايا العاطفية المعقدة التي تسبب المرض مباشرة. تقول: “إذا رفضت التخلي عن ماضيك، سواء كان جيدا أو سيئا، فأنت تبذِّر بعض مخزون طاقتك اليومي، وإذا بدأت تخسر طاقتك ولا تفعل شيئا حيالها، ستنهك جسمك المادي بلا شك”.

من هذا المنظور، ينشأ المرض بسبب عدم قدرتنا على تعلم دروس الحياة. فبعض أمراضنا على الأقل نحن نسببها بأنفسنا. ومع هذا فشل هذا النموذج في تفسير انهيار شخص متوائم مع الحياة فجأةً من فشل القلب،  أو في تفسير إصابة طفل بريء وسعيد بالسرطان .

في مثل هذه الحالات تؤكد لنا كارولين على إرادة الإله “الذي يريدنا أن نتعلم دروسا محددة تحتاج أرواحنا إلى استكشافها”. ولكن كيف لنا أن نعرف إذا كان المرض خطأنا أو خطأ الإله؟ توجيهات كارولين غير واضحة. وفوق ذلك، يصعب تفسير أمراض الحيوانات والنباتات بالاستناد إلى المشاكل العاطفية المعقدة. الطب البديل وحده هو ما يهتم بهذه المعلومات الشاذة.

أخفقت كارولين أيضا –بغير التعبيرات المجازية- في شرح فرضيتها عن طاقة الإنسان باستعمال معلوماتنا عن الطب الحديث. وهذا النقص ظهر بشكل واضح في كتابها “خلق الصحة The Creation of Health ” الذي شارك في تأليفه الدكتور نورمان شيلي Norman Shealy.

في جزء كامل قامت كارولين بكتابة الكثير عن “تحليلات الطاقة” لتُكمل توصيفات شيلي الطبية التقليدية. ولكن المؤلفين نادرا ما يختلفان؛ فكارولين لم تنجح في التوفيق بين فخِّها الصوفي غير القابل للاختبار وبين الفهم الطبي المعترف به. وهنا شرحها لانسداد الشرايين:

“كقاعدة، يحدث انسداد الشرايين نتيجة لتخزين مشاعر الذنب والمخاوف من تخييب توقعات الآخرين. الذنب ثقيل جدا على وعي الشخص، وهو يقسو في النهاية، كما لو كان هناك إسمنت يُصب داخل جسد أحدهم”.

يرِد هذا مباشرة بعد صفحتين، بعد أن ذكر شيلي القهوة والتدخين والدهون والبروتينات الدهنية عالية الكثافة (HDLs) وأسبابا أخرى –مفهومة جزئيا، على الأقل- لانسداد الشرايين. ونحن لا نعلم حقا كيف يجب أن تعمل هذه الآليات مع تفسيرات كارولين.

وعندما تناقش موضوع مرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز)، تدَّعي أن “مرض الإيدز جاء إلى عالمنا بسبب الجرائم الكبيرة التي ارتُكبت في حق كل أنواع الحياة، ومنها الجرائم في حق الكوكب نفسه”، ثم تواصل الشرح بطريقة سخيفة أن الأرض نفسها تبدو عليها أعراض الإيدز!

وتبرر تفسيرها بهذه الطريقة: (1) يسبب الإيدز غالبا أمراضا مثل التهاب الرئة بالمتكيِّسة الجؤجؤية (ترجمة ويكيبيديا لمصطلح pneumocystis) وساركوما كابوسي Kaposi’s sarcoma، وهذه الأمراض تصيب الرئة (وأجزاء أخرى من الجسم، ملاحظة المترجم). (2) الغابات تُدمَّر حول العالم. (2) والغابات يمكن اعتبارها “رئات الأرض”. (3) إذن فرئات الأرض تُدمَّر. (5) إذن، فالأرض مصابة بالإيدز!

كما هو واضح من الأمثلة، إن كارولين ميس لا تتكلف أي محاولة في ضم المعرفة الطبية إلى نظامها الـ “شاكرا”. ويبدو أنها غير واعية بأن هذا النوع من المعارف هو ما قد يعطي نظريتها المصداقية. تحتاج كارولين الكثير من الأدلة لإثبات موافقة أفكارها لفهمنا العلمي للأمراض، ولإثبات حاجة علم وظائف الأعضاء لنظام الشاكرا. لا قيمة للنظريات التي لا تأتي بجديد. وما لم تستطع كارولين إثبات الوجود الموضوعي للشاكرا، أو إثبات قابلية طاقتها للقياس، وما لم تجد تفسيرات غير غامضة لآلية تأثير هذه الطاقة في الجسم… ستبقى أفكارها فارغة!

مراجعة وتدقيق: رمزي الحكمي

المصدر: http://legismentis.com/mojo/wp-content/uploads/2015/05/skeptic_22_holisticmedicine.pdf

عدد القراءات (1091)

التعليقات

التعليقات

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*


This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.