منطقة مابيمي الصامتة: النسخة المكسيكية لأسطورة مثلث برمودا

منطقة مابيبي الصامتة

منطقة مابيمي الصامتة: النسخة المكسيكية لأسطورة مثلث برمودا والتي تسبب بها حادث للجيش الأمريكي على بعد أربعة كيلومترات من سان إغناسيو، المكسيك، في منطقة تعرف أيضاً بترينو فيرتيكس أي القمة الثلاثية (Trino Vertex) هنالك تقع المنطقة الصامتة أو (Zona del Silencio). المقارنة المتكررة مع مثلث برمودا – كلاهما يقعان بين خطي الطول 26 و 28 ويمتلكان الأسطورة نفسها – حيث تقول الخرافات بأن الموجات الراديوية لا يمكنها الانتقال في مناطق معينة ضمن المنطقة الصامتة بسبب حقول للجاذبية، الفضائيين، أو “طاقة الأرض” من بين العديد من التفسيرات الأخرى. إن قصة الكيفية التي ولدت بسببها هذه القصص هي أغرب تلك القصص على الإطلاق، وأكثر إثارة للاهتمام من تلك الخرافات الماورائية التي تم اقتراحها.

في الحادي عشر من يوليو عام 1970 كان صاروخ أثينا (Athena) قيد الإستخدام في تجارب تدريبية للقوات الجوية الأمريكية تم فقدان السيطرة عليه، ليخترق خطئاً الأجواء المكسيكية هابطاً في المنطقة الصحراوية لدورانغو (Durango) على بعد مئات الأميال من الجهة المخطط لها. كان الصاروخ يحمل حمولتين صغيرتين من الكوبالت 57، وهو عنصر مشع. ثم وصل بعدها فوراً فريق من المتخصصين سراً إلى مكان سقوط الصاروخ. كان البحث الجوي قد امتد على مدى ثلاثة أسابيع. أخيراً وعندما تم العثور على الصاروخ، تم تأمين طريق لأجل نقل بقايا الحطام، جنباً إلى جنب مع كمية صغيرة من التربة السطحية الملوثة. جميع تلك العمليات كانت قد تمت تحت غطاء سميك من السرية، مما حفّز الشائعات والخرافات بين السكان المحليين حول حقيقة ما كان يجري هناك.

تم استئجار شخص محلي يدعى جيمي كابتن من أجل حراسة الصاروخ أثناء استعدادات الأمريكيين لاستعادته، والذي بعد عدة أسابيع من التحضيرات، قاموا باستعادته. ومع ذلك، فقد أعجب جيمي بالإهتمام والمال الذي أحضره الصاروخ معه إليه وبدأ بخلق الشائعات حول تلك الحادثة الغريبة وسببها.

أتفق كل من ملّاك تلك الأراضي، وبناة الفنادق المحتملين فيها، بأن هذه الأرض تمتلك في الواقع خصوصية فريدة. ثم قيل بأن حفنة من العلماء قد أكدت صحة تلك الظواهر الغريبة – على الرغم من أن تلك الدراسات المدعوة، وبشكل لا يثير الاستغراب، كان من الصعب جداً العثور عليها – وتم تشكيل الأسطورة.

من بين تلك الأساطير: الراديوات لا تعمل هناك، داخل المنطقة الصامتة (تنجرف هذه المناطق خلال الزمن، لذا من الصعب جداً العثور عليها) لا يمكنك سماع أحاديث الأشخاص الآخرين، أشخاص طوال القامة “ببدلات فضية ضيقة جداً” يمكن رؤيتهم من وقت لآخر (ربما يحوي هذا الإدعاء بعض الحقيقة: فخلال عملية تنظيف حطام الصاروخ ربما يكون الناس آنذاك قد شاهدوا بعض الرجال الذين يرتدون بدلات واقية فضية)، إنها قطب تتركز فيه “طاقة الأرض”، والمجالات الضوئية بالإمكان مشاهدتها من وقت لآخر، الصحون الفضائية تهبط هنا، وهكذا دواليك.

يُزعم الآن بأن هذه الظواهر قد تم التبليغ عنها في ثلاثينيات القرن العشرين من قبل فرانشيسكو سارابيا، والذي أدعى بأن الراديو خاصته قد تم التشويش عليه بشكل غريب أثناء تحليقه فوق تلك المنطقة. ادعاءات مشابهة صدرت من أشخاص آخرين قاموا بزيارة تلك المنطقة (وإن كانت كلها بعد حادثة الصاروخ فقط) حول أن أجهزة الراديو خاصتهم لم تعمل وبوصلاتهم كانت غير مستقرة. وتدعي قصص أخرى بأن تلك المنطقة تستقطب النيازك وتتسبب بمشاكل عقلية مختلفة لزوارها.

الناس اليوم يأتون من جميع الأنحاء لخوض تجربة في هذه المنطقة، باحثين عن “مناطق صامتة” وهمية أكثر من أي وقت مضى، وأحياناً لمحاولة التواصل مع كائنات من عوالم أخرى. وعلى الرغم من أن الزائرين قد يتفاجئون من رؤية أجهزة الراديو خاصتهم وبوصلاتهم وهي تعمل بشكل طبيعي جداً، فإن الدليل السياحي يذكرهم بأنهم طالما يكونون في المناطق الصامتة مستمرين في التنقّل، فإن من الصعب تحديد مكانهم.

وللأسف فإن هواة هذه الظواهر الخارقة للطبيعة من الشباب والمعروفون محلياً بـالزونيروس (zoneros) أو (silenciosos) يمارسون اليوم تأثيراً سلبياً على المنطقة الصحراوية التي تتضمن المنطقة الصامتة. فمن خلال جمع وحفظ القطع الأثرية التي يجدونها في الصحراء، فهم يقومون باستنفاذ هذه المنطقة من مواردها الطبيعية والتاريخية المحدودة. وقاموا أيضاً بالتسبب ببعض التخربي في محمية مابيمي الحيوية (Mapimí Biosphere Reserve) وهي محطة للبحوث البيئية (المحميات الحيوية أو محميات المحيط الحيوي هي عبارة عن مناطق تم تحديدها بموجب برنامج  اليونسكو للإنسان والمحيط الحيوي من أجل أن تكون أماكن لاختبار مختلف النهوج المتعلقة بالإدارة المتكاملة في مجال الموارد الساحلية والبحرية والأرضية، وموارد المياه العذبة، والتنوع الحيوي)، والتي يُخشى أن يكون لها أي ارتباط بالمنطقة الصامتة أو الـزونيروس (zoneros).

يميل السكان المحليون لإيجاد أن هذا الأمر بأكمله شديد الغرابة ومضحك نوعاً ما. فخلال تقرير عن المنطقة “أثناء السؤال عن أين يمكن إيجاد المنطقة، مربي محلي للماشية أجاب باصاً ينقل أشخاصاً بأن عليهم أن يستمروا بالقيادة خلال هذا الطريق حتى يجدون مريخيين يقفزون من جانب هذا الشارع إلى الجانب الآخر لعبوره. وكما علق في وقت لاحق، فإن الجزء المذهل بأنهم قد قاموا بعدها بشكره! ومجموعة أخرى من هؤلاء الناشطين وصلت الى محطة الميدان ثم سألوا أحد العمال هناك كيف يستطيعون الوصول إلى المنطقة الصامتة. كافح الشاب العامل لكي يكون صادقاً ومهذباً في الآن ذاته، ليجيب فقط بـ: “إنك لن تستطيع الوصول إلى هناك أبداً.”

 

المصدر:

Mapimí Silent Zone. (n.d.). Retrieved February 21, 2017, from

 

عدد القراءات (484)

التعليقات

التعليقات

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*