سلسلة أسلاف الإنسان: الإنسان المنتصب – هومو إريكتوس

Australopithecus afarensis model with human and chimp shadows behind.

الإنسان المنتصب أحد الأنواع المنقرضة لأسلاف الإنسان ، الذين عاشوا خلال معظم الحقبة الجيولوجية البلستوسيـن ( البلستوسين – مصطلح يعني العصر الحديث الأقرب، والذي استمر حوالي من 2.5 مليون سنة إلى 11.700 سنة مضت، تم إطلاق هذا المصطلح من قبل السير تشارلز لايل عام 1839 ). أقدم الحفريات التي تم اكتشافها لهذا النوع تعود لـ 1.9 مليون سنة. يعتقد أن الإنسان المنتصب نشأ في أفريقيا، ثم انتشر وهاجر منها إلى أوربا وآسيا – حتى وصل إلى جورجيا، أندونيسيا، الهند، سريلانكا، والصين.

الظهور: منذ 1.9 مليون سنة إلى 27.000 سنة مضت.
الانتشار: آسيا، أوربا، وجنوب شرق آسيا.

التسمية

هومو: كلمة لاتينية معناها “بشر” أو “إنسان”. وهو نفس الجنس الذي يتم إطلاقه على الإنسان الحديث، والذي يشير إلى العلاقة القريبة بين الإنسان المنتصب ونوعنا.
إريكتوس: تعني منتصب، ولقد تم اختيار هذا الاسم نظراً لقدرة هذا النوع على الوقوف مستقيماً والمشي منتصباً.

الاكتشاف

مُلهمَاً بنظرية داروين في النشوء والارتقاء، قام عالم التشريح الألماني يوجين دوبوا عام 1886 بالسفر إلى آسيا، والتي كان يعتقد أنها مهد تطور الإنسان – وذلك موافقة لما اعتقده ألفريد راسل والاس أن أصول الإنسان الحديث قد تكون في الجنوب الشرقي لآسيا. بينما ما ذكره داروين – أن أصل الإنسان وأقدم أسلافه ربما يكونا في أفريقيا، مُستدِلا بذلك أن الشمبانزي والغوريلا وهما أقرب أقرباء الإنسان، تطورا ووجدا فقط في أفريقيا.
عام 1891، اكتشف فريقه أول حفرية تعود للجنس هومو، كنتيجة مباشرة للبحث والتنقيب المباشر (حيث أول حفرية تم اكتشافها كانت مصادفة – عام 1856، وتعود لإنسان النياندرتال)، وذلك بالقرب من ضفاف نهر سولو، بمنطقة ترينيل في شرق جاوه.
وأطلق عليها دوبوا اسم بيثكانثروبوس إريكتوس والذي يعني قرد-إنسان، حيث ظن دوبوا بأنه وجد الحلقة المفقودة بين الإنسان والقردة العليا. والجدير بالذكر، أن الحفرية التي اكتشفها دوبوا تمثل أول الحفريات المكتشفة على الإطلاق للإنسان المنتصب، بل والأول من نوعها لأشباه البشر والتي يتم اكتشافها خارج أفريقيا وأوربا، ويطلق عليها حالياً إنسان جاوه.
يعتبر مشروع تشوكوديان والذي يقع تشوكوديان بالصين (يطلق عليها أحياناً – موقع إنسان بكين)، أحد أهم المواقع التي ساهمت بتعزيز الاكتشافات للإنسان المنتصب، حيث تم اكتشاف حوالي 200 حفرية تعود لأكثر من 40 فرد.

المنشأ

لدينا فرضيتان لتفسير أصل ومنشأ الإنسان المنتصب:
1- أنه تطور من الأسترالوبيثكس بشرق أفريقيا، خلال أو قبل عصر البلستوسين (2.58 مليون سنة). ويظهر أنه قد بدء الهجرة جزئياً، منذ 2 مليون سنة نظراً للتصحر الواسع. مما دفع به إلى الهجرة والانتشار في الكثير من العالم القديم. ويُظهر السجل الحفري أن الإنسان المنتصب خلال 1.8 مليون سنة إلى مليون سنة مضت، قد انتشر على نحو واسع بأفريقيا (حول بحيرة توركانا، وأولدفاي جورج)، دمانيسي بجورجيا، أندونيسيا (بوسط وشرق جاوه، وسينجران)، فيتنام، الصين، والهند.
2- أنه تطور بيوراسيا (أوروبا وآسيا)، ثم هاجر إلى أفريقيا، حيث تعود الحفريات التي وجدت بدمانيسي، جورجيا لـ 1.85 – 1.77 مليون سنة، وهو نفس الوقت أو قبله بقليل لظهوره بأفريقيا.

النشأة الأفريقية

العديد من الاكتشافات التي وُجدت بشرق أفريقيا، تقوي وتدعم الفرضية الأولى، بأن أصل الإنسان المنتصب يعود لأفريقيا. وبناءً على ذلك، فإنه الآن مقبول على نطاق واسع أن الإنسان المنتصب انحدر من:
1- أجناس أشباه البشر السابقة مثل الأسترالوبيثكس، ولربما الأرديبيثكوس.
حيث تم اكتشاف في عام 2013، عظام فك متحجرة تعود لـ 2.8 مليون سنة مضت، بمنخفض أفارـ بأثيوبيا، وتعتبر هذه الحفرية من أقدم الحفريات التي تم اكتشافها مما ينتمي للجنس هومو إلى اليوم، وتبدو أنها حلقة انتقالية بين الأسترالوبيثكس والهومو هابيليس. حيث عاش هذا الفرد بعد تغير رئيسي في المناخ – حيث استُبدلت الغابات والممرات المائية بحشائش السافانا المجدبة.
2- إما الأنواع السابقة له من الهومو هابيليس (الإنسان الماهر) أو الهومو إرغاستر (الإنسان العامل).
وتُظهر الاكتشافات الحديثة أن الإنسان الماهر والإنسان المنتصب قد عاصرا بعضيهما لمدة تبلغ مئات أو آلاف السنين – مما يدعم فرضية أن الإنسان الماهر والمنتصب ما هم إلا أنساب منفصلة بينهما سلف مشترك. وأن السلف المشترك بينهما لم يكن (anagentic) بمعنى أن التطور في هذه الحالة ليس خطياً، فتطور نوع جديد من هذا السلف لم يترتب عليه انقراضه، بل كان (cladogenetic) أي تطور نوع جديد مع بقاء السلف المشترك. ومن هنا نستنتج، أنه إذا كان الإنسان الماهر أقدم من المنتصب، فإن الماهر تطور أولاً من هذا السلف المشترك، ثم تطور هذا السلف المشترك في نهاية الأمر إلى الإنسان المنتصب. ولدينا سيناريو آخر، فربما تطورت مجموعة فرعية من الإنسان الماهر حتى أصبحت لا تستطيع التكاثر مع المجموعة الأم – وتطورت في نهاية المطاف إلى الإنسان المنتصب.

التصنيف

كانت ولازالت النقاشات حول تصنيف، سلف، والنوع المنحدر من الإنسان المنتصب، وبخاصةً حول علاقته بالإنسان العامل.

1- يعتقد أن الإنسان المنتصب والإنسان العامل ما هما إلا نوع واحد، ومن ثمَّ يعتبر الإنسان المنتصب السلف المباشر لإنسان هايدلبرجنسيس، إنسان النياندرتال، والإنسان الحديث (الهومو سابينس).

2- أو يُعتبر الإنسان المنتصب نوعاً أسيوياً مختلفاً عن الإنسان العامل. ويعتبر الإنسان المنتصب في هذه الحالة كفرع جانبي في شجرة تطور الإنسان (أي ليس سلفاً مباشراً للإنسان الحديث)، ويُنظر للإنسان العامل على أنه أحد الأسلاف المباشرة لنا.

ولكـن هناك وجهة نظر أخري، يعتبر بعض علماء الحفريات الإنسان العامل ضرب من الإنسان المنتصب. وأطلقوا “الإنسان المنتصب بالمعنى الحرفي” على النوع الآسيوي فقط، بينما أطلقوا “الإنسان المنتصب بالمعنى الواسع” على النوع الآسيوي والإنسان العامل.

بينما أسفرت المناقشات التي حدثت في 2013، أن طالب بعض الباحثين – طبقاً للاختلافات المورفولوجية الكبيرة بالجماجم (الاختلاف في الشكل الخارجي) المكتشفة بدمانيسي – بأن العديد من أسلاف البشر الأوائل، مثل الإنسان العامل، إنسان رودولفنيسيس، بل وحتى الإنسان الماهر، يجب أن يتم اعتبارهم من الإنسان المنتصب.

ويعتقد آخرون أن الإنسان العامل هو السلف المباشر للإنسان المنتصب، مقترحين أن الإنسان المنتصب تفرع إلى أنواع مختلفة خلال هجرته من أفريقيا لآسيا.

تطور الإنسان الحديث

1- نموذج سترينجر

يفترض سترينجر الإنسان المنتصب، والذي انتشر واسعاً في أفريقيا وأوربا خلال 2 مليون سنة، بأنه تطور في النهاية إلى إنسان هايدلبرجنسيس والذي تطور بدوره إلى الأنسان الحديث – المعاصر.

2- نموذج ريد

بينما يفترض ريد بأن الإنسان العامل هو سلف الإنسان المنتصب، ثم يتطور الإنسان العامل، أو ضرب من ضروبه، أو لربما هجيـن من الإنسان المنتصب والعامل إلى نوع ، والذي يتطور بدوره هذا النوع إلى الإنسان البدائي ثم الحديث.


الخصائص المورفولوجية

1- شكل وحجم الجسم:

فطبقاً للعينات التي تم اكتشافها بالصين، فإن الجسم كان قصيراً وممتلئاً مقارنة بالإنسان الحديث.
متوسط الحجم 45 – 55 كجم
متوسط الطول 150 – 165 سم

2- المخ:

ازداد حجم المخ مقارنة بالأنواع السالفة، فأصبح متوسط حجم المخ حوالي 1050 سم3. وهو أول سلف من أسلاف الإنسان يتجاوز حجم مخه 1000 سم3.
كما أصبح تركيب الدماغ مشابهاً لنظيره في الإنسان.

3- الجمجمة:

امتلك هذا النوع وجهاً كبيراً، وجبهةً مائلة ومنخفضة – وأنفاً عريضاً ومسطحاً.
جمجمة طويلة وعريضة مع زوايا حادة في الجزء الخلفي منها. على النقيض من الإنسان الحديث، والذي تتميز مؤخرة الجمجمة لديه بانحنائها – وتقوسها.
تميزت عظام الجمجمة بكونها سمكية جداً.

4- الفكوك والأسنان:

تميزت الفكوك بكونها كبيرة وسميكة، كما أن الضروس امتلكت جذوراً كبيرة.

5- الأطراف:

أصبحت الأطراف مشابهة لنظيرتها في الإنسان الحديث، برغم أنهم امتلكوا عظاماً أكثر سمكاً.

استخدام النار والأدوات الحجرية

تزامن العصر الحجري القديم (2.6 مليون سنة إلى 10.000 سنة) مع بداية عصر البلستوسين. فإن بداية تطور البشر كانت بالتزامن مع ابتكار الأدوات والتكنولوجيا البدائية. فقد استخدم الإنسان العامل أدوات حجرية متنوعة بل ومتطورة عن سابقيـه من الأنواع المنصرمة. بينما استخدم أوائل الإنسان المنتصب أدوات حجرية بدائية، فما السبب؟
من المحتمل أن الإنسان العامل قد ورث، استخدم، بل وقام بصناعة أدوات أولدفاي ثم قام بتطويرها إلى الأدوات الأشولية. وحيث أن استخدام الأدوات الأشولية قد بدأ منذ حوالي 1.8 مليون سنة، وبما أن الإنسان المنتصب قد تشعب قبل استخدام هذه الأدوات بحوالي 200 ألف سنة. فإنه من المعقول أن أحفاد الإنسان المنتصب الآسيوي المهاجر لم يستخدموا هذه الأدوات.

أقدم الأدوات الحجرية المعروفة والتي استخدمها الإنسان المنتصب، صُنعت بالصين منذ مليون سنة مضت، كانت عبارة عن سواطير بسيطة. ثم بمرور الوقت، أصبحت الأدوات أصغر وتنوعت تصميماتها، بل وأصبحت أكثر تعقيداً مماثلة في ذلك الأدوات التي صنعها إنسان هايدلبرجنسيس.
كما تشير أقدم الأدوات الحجرية التي عثر عليها في تركيا، أن أسلاف الإنسان عبروا بوابة أنطاليا من غرب آسيا متجهيـن إلى أوربا منذ حوالي 1.2 مليون سنة.
كما يُقترح أن الإنسان المنتصب هو أول من استخدم الطوافات لعبور الماء.

بعض المواقع بشرق أفريقيا، مثل كوبي فورا بكينيا، تُشير إلى دليل محتمل على استخدام النار. حيث عثر علماء الآثار بشيزوانجا – كينيا على قطع من الصلصال والتي تم تجميدها، وجعلها أكثر صلابة باستخدام النار. كما أوضح التحليل، أنه لجعل تلك القطع من الصلصال تتصلب، فإنه يلزم تسخينها لدرجة حرارة تقرب من 400 درجة سيليزية (752 فهرنهايت). بينما عُثر بكوبي فورا على موقعيـن يشيران إلى التحكم بالنار بواسطة الإنسان المنتصب، وذلك قبل 1.5 مليون سنة، حيث وُجدت رواسب محمرة، تشير إلى تسخين المادة إلى درجة 200 – 400 درجة سيليزية ( 392 – 752 فهرنهايت).

كما تشير أحد الدلائل والتي عثر عليها بإسرائيل، أن الإنسان العامل أو المنتصب قد قام بالتحكم في النار وذلك قبل 690 – 790 ألف سنة. كما يوجد أيضاً بعض الدلائل أن الإنسان المنتصب كان متحكماً بالنار بالفعل منذ أقل من 250 ألف سنة. ويجدر بنا الإشارة أن الإنسان المنتصب كان يقوم بطهي طعامه منذ 500 ألف سنة. كما قامت إعادة تحليل العظام المتفحمة ورماد النباتات التي عُير عليها بجنوب أفريقيا، بدعم الدليل على تحكم الإنسان بالنار منذ ما يقرب من مليون سنة مضت.

الطعام

تُشير بقايا الطعام التي وجدت ببعض مواقع الإنسان المنتصب في الصين، بأنهم تناولوا كميات كبيرة من اللحوم بالتوازي مع الأطعمة النباتية. وفي العموم، فقد امتلكوا نظاماً غذائياً مشابهاً لنظامنا.

السلوك الاجتماعي

يعتبر الإنسان المنتصب الأول من أسلاف الإنسان، بل ومن أشباه البشر الذين عاشوا في مجتمعات الصيد، بمعنى أن جمع الطعام كان يتم بالبحث عنه سواء بجمع النباتات أو مباشرة الحيوانات، وأول من اصطاد في مجموعات منظمة واستخدم أدوات معقدة، واهتم برفقائهم من المرضى والضعفاء. ويعتقد بعض علماء الإنسانيات وعلى رأسهم ريتشارد ليكي أن الإنسان المنتصب كان اجتماعياً مثل الإنسان. بطريقة مماثلة، فإن ازدياد سعة الجمجمة عادة ما يتزامن مع تطور الأدوات المكتشفة مع الحفريات.

أهم الحفريات المكتشفة لهذا النوع

1- ترينيل 2 (إنسان جاوه – Trinil 2): قُلنسوة جمجمة – تم اكتشاف هذه الحفرية عام 1891، بجزيرة جاوه باندونيسيا على يد عالم التشريح والطبيب يوجين دوبوا، يبلغ عمر هذه الحفرية بين 700 ألف سنة – مليون سنة.


2- كاي إن إم – دبليو تي 15000 (KNM-WT 15000): تمثل هذه الحفرية أحد أكثر الهياكل العظمية اكتمالاً لأحد أسلاف الإنسان تم العثور عليها. تمثل هذه الحفرية شاب عاش في جزء حار، وجاف من شرق أفريقيا بالقرب من مستنقع قديم. يشير تحليل أسنانه أنه نما بمعدل سريع، قريب من معدل نمو القردة العليا اليوم.
3- كاي إن إم – إي آر 1808 (KNM-ER 1808): تم اكتشاف هذه الحفرية عام 1974 بواسطة كامويا كيمو، بكوبي فورا – كينيا، وتعود لـ 1.7 مليون سنة، وتمثل عظمة فخذ لأنثى. توجد طبقة غير طبيعية من العظام على عظمة الفخذ، تشير هذه الطبقة إلى النزيف المباشر قبل الوفاة. وقد توصل الباحثون أن جرعة مفرطة من فيتامين أ – لربما تناول كبد أحد آكلات اللحوم، والذي يركز هذا الفيتامين – كانت السبب في نزفها حتى الموت.

4- دي 3444 (D3444)
5- إنسان بكين (Peking man)

المصطلحات

الإنسان المنتصب (Homo erectus)
تشارلز لايل (Charles Lyell)
البلستوسيـن (Pleistocene)
يوجين دوبوا (Eugene Dubois)
جاوه (Java)
نهر سولو (Solo river)
بيثكانثروبوس إريكتوس (Pithecanthropus erectus)
مشروع تشوكوديان (Zhoukoudian project)
الأسترالوبيثكس (Australopithecus)
هومو هايدلبرجنسيس (Homo heidelbergnis)
كوبي فورا (Koobi fora)
دمانيسي (Dmanisi)
الإنسان العامل (Homo ergaster)
الإنسان الحديث (Homo sapiens)
ريتشارد ليكي (Richard Leaky)
الأدوات الأشولية (Acheulean tools)
كامويا كيمو (Kamoya Kimeu)
سترينجر (Stringer)
ريد (Reed)
إنسان رودولفنيسيس (Homo rudolfensis)
الإنسان الماهر (Homo habilis)
قُلنسوة جمجمة (skull cap)
شيزوانجا (chesowanja)
الإنسان المنتصب بالمعنى الواسع (Homo erectus sensu lato)
الإنسان المنتصب بالمعنى الحرفي (Homo erectus sensu stricto)

المراجع

  • MCCARTHY, E. M., “Homo erectus”, Macroevolution, July 22 , 2017
  • Hominidés, “Homo erectus”, July 22, 2017
  • Fran Dorey, “Homo erectus”, Australian Museum, October 30, 2015
  • University of Texas Austin, “Homo erectus”, efossils, July 22, 2017
  • Archaeologyinfo, “Homo erectus”, July 22, 2017
  • Wikipedia, “Homo erectus”, July 22, 2017
  • Smithsonian’s National Museum of Natural History, “Homo erectus“, Human Origins, Februrary 9, 2016

عدد القراءات (616)

التعليقات

التعليقات