شرح الارهاب والشر علميا وجذور الوحشية فينا

التجارب والفرضيات التي تفسر دوافع الشر والإرهاب علميا، لماذا نتحول الى ما يشبه الآلات التي تقوم بالقتل تحت ظروف معينة وضمن جماعات معينة؟

لماذا نجد شباباً يبدون طبيعيين بالنسبة لنا، يتركون مدارسهم ليظهروا لنا لاحقاً في مقاطع فيديو وهم يقتلون الناس باسم الجهاد؟ انه اللغز الذي أجبرنا لنفكر بيه ملياً منذ ان أعلنت مجموعة تسمي نفسها داعش الحرب على الكفار. لكن قبل سبعون سنة مضت كنّا نسال نفس السؤال في معسكرات الإعتقال النازية – وللاسف، كان هنالك الكثير من الفرص لان نفكر ملياً بالأمر بين هاتين الحالتين.

ما الذي يحول انسان اعتيادي الى قاتل؟ 

ان فكرة كون الانسان المتحضر ربما يكون قادر على التصرف بوحشية فكرة غريبة غالباً ما نلوم غرائزنا الحيوانية عليها- المناطق القديمة والبدائية من الدماغ تسود و تدمر نظرائها الأكثر منطقية وعقلانية. لكن التفكير الجديد يحرك تلك التفسيرات القديمة في الرأس. ويفترض ان الأشخاص يتصرفون بوحشية بسبب التخلي عن استعمال الأجزاء المتطورة في الدماغ. لقد اطلق على مجموعة التغيرات الدماغية المسؤولة عن تلك الأفعال الوحشية اسم متلازمة الشر Syndrome E حيث يمثل حرف E الشر “Evil”.

في عالم يشيع فيه القتل على المعتقد، نحتاج الى رؤى جديدة لتوضيح تلك المشكلة. لكن اعادة صياغة الشر كمرض يُعد امراً جدلياً. يعتقد البعض ان اعادة الصياغة تلك قد تعطي التبريرات للأعمال الشنيعة او أنها تُعطي المنظمات المتطرفة الوصفة المناسبة لاستقطاب الشباب للتطرف بشكل اكبر. بينما يجادل آخرون في هذا الامر بالقول ان في هذا إنكار الواقع والذي ينص على اننا جميعاً نمتلك القابلية على فعل الشر. لكن المدافعون عن ذلك  أنه اذا كان الشر حقا عبارة عن مرض، إذاً يجب على المجتمع ان يحاول تشخيص الأفراد المعرضين للاصابة به و أن يعملوا على خفض العدوى. وإذا كنّا قادرين على فعل ذلك، فقد يكون بإمكاننا وضع التطرّف بالاتجاه المعاكس أيضاً للخلاص منه.

في الحرب العالمية الثانية، اصبح تصرف الجنود النازيين في معسكرات الإعتقال موضوع الدراسة، حيث رآهم بعض الباحثين كقتلة مُسيرين عقائدياً، واعتبرهم اخرين مجرد أشخاص غافلين يطيعون للأوامر. هذا الجدال تمت اثارته مرة اخرى في منتصف التسعينات إثر احداث الإبادة الجماعية في راوندا و المذابح التي حدثت في صربيا. في عام ١٩٩٦ في افتتاحية لانسيت (The Lancet) قدمت افتتاحية اشارت فيها الى انه لم يقم احد بالحديث عن الشر من وجهة نظر بيولوجية.

The Srebrebica massacre was the worst in Europe since World War II
مجازر الصرب بحق البوسنيين هي الاسوء في اوربا منذ الحرب العالمية هل يمكن ان يعطينا شرح الارهاب والشر علميا اي اشارات عنها؟

فقرر ايزاك فريد (Itzhak Fried) جراح الاعصاب من جامعة كاليفورنيا، لوس أنجلس أن يقوم بهذا التحدي.

في ورقة نشرت عام ١٩٩٧، ناقش فريد ان التحول من شخص غير عنيف الى قاتل بشكل متكرر يمكن ان يوصف بعدد من الأعراض التي تفترض حالة مشتركة، والتي اطلق عليه متلازمة الشر. وقد افترض ان ذلك يحدث نتيجة “كسر إدراكي”، والذي يحدث عندما تتوقف المنطقة المتطورة من الدماغ، قشرة الفص الجبهي (prefrontal cortex PFC)- المسؤولة عن الأفكار المنطقية وصناعة القرار، تتوقف عن الانتباه للإشارات القادمة من مناطق الدماغ التي تكون اكثر فطرية وحيث يكون النشاط في قشرة القص الجبهي مفرطاً.

يقول فريد أن الفكرة تستحوذ على تخيلات الناس، والسبب انها تقترح انك من الممكن ان تبدأ بتعريف ووصف هذا الخلل الأساسي في الحالة الانسانية. “انها مجموعة من الأعراض كما في حالة أعراض الحمى والسعال التي تدلنا على الالتهاب الرئوي، فان تعريف مجموعة الأعراض التي تشير الى تلك المتلازمة ربما تمكننا من التعرف عليها في مراحل متقدمة“. لكن تلك كانت نظرية في البحث عن دليل. استمر علماء الاعصاب على طرح ذلك المفهوم منذ ذلك الحين، لذلك نظم فريد مؤتمر في باريس هذا العام وأعاد فيه طرح ذلك المفهوم.

على المستوى الأساسي فان فهم لماذا يقوم الناس بالقتل ينطوي على فهم صناعة القرار، ولقد ركز علماء الاعصاب على ذلك في مؤتمرهم. نظرية فريد بدأت على افتراض ان الناس لديهم كره طبيعي لإيذاء الآخرين. وبأفتراض ذلك، فان الجزء المتطور من الدماغ يتغافل عن تلك الغريزة عند الأشخاص الذين يعانون من متلازمة الشر. فكيف يحدث ذلك؟

ايتن كوچلين (Etienne Koechlin) من المدرسة العليا للأساتذة في باريس (Ecole Normale Superiure) ألقى بعض الضوء التجريبي على تلك المسألة عن طريق البحث في إطاعة الناس للقواعد التي تتصارع مع تفضيلاتهم. قام كوچلين بوضع متطوعين تحت ماسح للدماغ وطلب منهم الاختيار من بين مهمتين بسيطتين، مستعينين بتجاربهم السابقة مَن من تلك المهمتين ستكون جائزتها المالية اكثر (دفع ٦ يورو مقابل دفع ٤ يورو). بعد فترة قام بوضع قواعد مستندة على تجارب بشكل عشوائي: الان اصبح هنالك رمز ملون يشير الى المهمة التي يجب عليهم اختيارها، وتم اخبار المتطوعين انه في حالة عدم إطاعة الامر فانهم لن يحصلوا على النقود.

لم يكن مفاجئاً، ان المتطوعين اتبعوا القواعد الجديدة، حتى عندما عنى ذلك لهم ان اختيار المهمة التي تعلموها ممكن ان تكسبهم أموال اقل في تجارب الخيار الحر. لكن بعض الأحيان، حدث مالم يكن متوقعاً. رغم ان اتباع القواعد يودي الى قرارات اسهل، الا انهم  اخذوا وقت أطول في اتخاذ ذلك القرار، كان هنالك صراع داخلي. في المسح الدماغي، كان كلا المناطق الجانبية والوسطية من قشرة الفص الجبهي قد اتقدت. الاول وهو المناطق الجانبية معروف بانه حساس للقواعد؛ اما الثاني وهو المناطق الوسطية من قشرة القص الجبهي فهو يستلم المعلومات من الجهاز الطنفي* (limbic system) من الدماغ: وهو مسؤول عن معالجة الحالات العاطفية للإنسان، لذلك هو حساس لكل تفضيلاتنا الفطرية. بتعبير اخر، عند اتباع القواعد، فان الناس أيضاً يأخذون بعين الاعتبار تفضيلاتهم، لكن النشاط في قشرة الفص الجبهي الجانبية يتجاهل تلك التفضيلات فنعود الى اتباع القواعد.

بالطبع، اللعب لكسب بعض الأموال لا يقارن مع أختيار قتل انسان. لكن، كوچلين يؤمن بان تلك النتائج تظهر بان قيمنا الغرائزية تصمد حتى مع تغير اللعبة. “القواعد لا تغير القيم، فقط تغير السلوك” كوچلين. ولقد فسر كوچلين ذلك بانه طبيعي، ليس مرضي، بالنسبة  لمراكز الدماغ العلیا (higher brain) تجاهل الإشارات القادمة من الدماغ البدائي. اذا كانت فكرة فريد صحيحة، فان هذه العملية تدخل ضمن تزايد النشاط بسبب متلازمة الشر، والتي تساعد في توضيح كيف ان رجل طبيعي يتغلب على تحفظاته والتزاماته عند قتله لشخص اخر. نفسه علم الاعصاب ربما يؤكد التجربة المشهورة والتي اجريت من قبل ستانلي ميلغرام في جامعة يال عام ١٩٦٠، والتي كشفت الى اي مدى ممكن للناس ان يذهبوا بطاعتهم لرمز سلطوي حتى عند استعمال ما اعتقدوا بأنه صعقة كهربائية قاتلة على الغرباء.

يقترح فريد بان الأشخاص يعانون من رد فعل عميق عند قيامهم بالقتل لأول مرة، لكن البعض منهم يصبح عديم الإحساس بشكل سريع جداً. وايضاً فان غريزة عدم ايذاء الآخرين ربما يصبح من السهل تجاوزها عندما يتم ذلك تحت غطاء اتباع الاوامر. في عمل لباتريك هاگارد من جامعة كلية لندن، استعمل مسوحات الدماغ ليبين اننا نشعر بمسؤولية اقل عن افعالنا الصادرة باتباعنا للأوامر. يقول هاگارد “هنالك شيء ما بخصوص كونك مجبراً والذي ينتج تجربة مختلفة للقوة”، “كما لو ان الناس يكونون قادرين على ابعاد انفسهم عن مسؤولية تلك الأفعال البغيضة بشكل ذاتي”.

لكن، ما المدهش في التهم الكثيرة بالقتل الجماعي، المعاصرة والتاريخية منها، هل ان المجرم فيها في الغالب اختار ان يقتل حتى بدون وجود امر صادر له للقيام بذلك. في كتابه رجال اعتياديون (Ordinary Men)، يروي المؤرخ كريستوفر براونينگ (Christopher Browning) قضية الوحدة النازية المدعوة فصيل الشرطة ١٠١. والتي  لم يجبر أعضاء الفصيل فيها على القتل. لكن أقلية قليلة منهم كانت متحمسة للقيام بالقتل منذ البداية، أولئك ربما كانوا يعانون من اضطرابات نفسية او ميول سادية. لكن، الأغلبية العظمى منهم التي كانت ترفض القتل تحولوا الى قتلة مع الوقت، حيث أصبحوا بلا شفقة. اطلق عليهم برونينگ “القتلة الروتينيين”: كما لو كان، حالما يقرر احدهم القتل مرة فإنها تتحول الى عادة بشكل سريع.

تعتبر العادات ومنذ زمن طويل افعال نقوم بها دون ان نفكر بها كثيراً، انها تصرفات شبه-اوتوماتيكية لا تساهم فيها مراكز الدماغ العلیا (higher brain). وهذا يدعم فكرة ان العقل البدائي يكون هو المسيطر عندما يتحول الانسان العادي الى قاتل. لكن هذا الافتراض واجه تحدي جديداً تمثل بدراسة لـ آن گريبل (Ann Graybiel) عالمة الاعصاب من معهد ماساشوستس للتكنولوجيا. قامت بدراسة عدد من الأشخاص يعانون من اضطرابات نفسية شائعة، مثل الادمان والكآبة، والتي أدت بهم الى اتخاذ قرارات سيئة. في مواقف الخطر الكبير او الرهانات العالية، كانوا يميلون الى التقليل من أهمية الكلفة مقابل احترام المنفعة وقبول مستوى عالي من المخاطرة. گريبل وضحت من خلال تجربتها ان مراكز الدماغ العلیا هی الملامة على تلك الأفعال.

في مجموعة واحدة من التجارب، قام فريقها بتدريب جرذان على اكتساب عادات معينة عبر اتباع طريقة جريان معينة في المتاهات. بعد ذلك قام الباحثون بكبح نشاط الخلايا العصبية في منطقة قشرة الفص الجبهي PFC والتي توقف وصول الإشارات من جزء الدماغ البدائي والتي تدعى اللوزة- منطقة تشبه اللوزة يقع في الجزء الصدغي للدماغ. قام الجرذان بتغيير طريقة ركضهم بشكل سريع- العادة التي تدربوا عليها قد كسرت. “ان الفكرة القديمة التي تنص على ان الدماغ الإدراكي لا يمتلك الوصول الى السلوك الناشيء عن العادة، والذي لا يمكنه السيطرة عليه هي فكرة خاطئة” بحسب گريبل. وقالت ايضاً “انه يمتلك سيطرة تقييمية لهذا السلوك لحظة بلحظة”. ان هذا مثير، لانه يمكن من خلال ذلك معالجة الأشخاص الذين يعانون من عدم القدرة على التكيف مع العادات مثل اضطراب الوسواس القهري او حتى متلازمة الشر.

الذي جعل تلك التجربة ممكنة هو تقنية تعرف علم البصريات الجيني، الذي سمح للضوء بتنظيم نشاط الخلايا العصبية في منطقة قشرة الفص الجبهي للجرذان. وهذا الفعل غير مسموح به بالنسبة للإنسان، لكن علاجات الإدراك او السلوك ممكن لها ان تفعل نفس التأثير. گريبل تؤمن انه ربما يكون ممكناً إيقاف الناس من قتل الآخرين عن طريق توجيههم بعيداً عن تحليلاتهم المتعلقة بتقدير الكلفة مقابل المنفعة التي تحدث في أدمغتهم والتي تؤدي بهم الى تفجير انفسهم في باص مزدحم. في تجارب مستقلة عن المخاطرة عند الجرذان، وجد فريقها ان بواسطة علم البصريات الجيني يمكن خفض النشاط في الجهاز الطنفي من الدماغ والذي يتواصل مع منطقة PFC. مما جعل الجرذان اكثر كرهاً للمخاطرة: ” بإمكاننا ان ندير الزر فقط لنغير سلوكهم بشكل جذري” گريبل.

اطفال ايرانيون
من سيحكم على الاطفال الذين يزج فيهم بقضايا فيها الكثير من الحق كالقضية الفلسطينية عندما يكبرون وينفذون عمليات ارهابية هل سيكونون مدافعين عن الحرية ام ارهابيين؟

ولكن تعترف گریبل أنه اذا ما قَبِل المجتمع تلك التدخلات فإنها ستكون مسألة اخرى. اذا كان هنالك شخص ارهابي وآخر مقاتل من اجل الحرية، إذن من منهم يجب ان يُعرف بسلوك عدم القدرة على التكيف؟ هذه النقطة عززت من قبل سكوت اتران (Scott Atran) الانثروبولجي من جامعة مشيگان، وهو الذي ألقى خطاباً في منظمة الامم المتحدة عن بحثه حول العنف المحفز عقائدياً. صرح اتران “القاعدة وداعش يجادلون في ان الهجمات على هيروشيما وناگازاكي كانت بدون اعتبار لحدوث خسائر في المدنيين، هي شر”.

اتران يقف بالضد من فكرة كون الشر مرض نفسي او عضوي وهنالك اخرون يشاركونه هذا الرأي. بالنسبة للأخصائي النفسي الاجتماعي ستيفن ريچر (Stephen Reicher) من جامعة سانت اندريس في بريطانيا، المشكلة مع متلازمة الشر بأنها تقسم العالم الى هم ونحن. من المفترض ان تشمل الفكرة فقط من يمتلك عقل مختل قادر على القيام بالشر، لكن الحقيقة أن كل شخص قادر على فعل الشر، بحسب صحة او خطأ السياق. اذا كنّا نريد ان نجعل العالم اقل عنفاً يجب علينا ان ناخذ بالاعتبار هذا السياق. وهذا يتطلب منا الرجوع الى الوراء من الفردية، والنظر الى المجموعة ككل.

ان الملاحظات التي احتفظ بها ميلغرام خلال تجاربه المشهورة تكشف ان الناس في الواقع يعرضون سلسلة متكاملة من الاستجابات، من مشارك متحمس الى رافض عبر حيرة قلقة. ان الذي  يحدد رد فعل الفرد كان يعتمد على علاقة الارتباط  مع رمز السلطة الذي يصدر الامر او الضحية. يؤمن ميلجرام بان السؤال الأساسي هو كيف يُعرف مرتكبوا المجازر انفسهم- المجموعة التي ينتمون اليها، سوى من خلال شخص لا يعتبر جزءاً منهم، ويعتبرونه تهديداً.

يبدو هذا معقولاً بافتراض ما نعرف عن سلوك المجموعة. الانسان يتطور مثل الحيوانات الاجتماعية العليا. الاعتماد على عضو المجموعة للنجاة. ميلنا للعيش كمجموعة قوي جداً حيث بمجرد التلميح بومضة من لون يكفينا ان نقوم بالتواصل مع اخرين غرباء يمتلكون نفس الواننا في الرياضة. عالم الاعصاب الإدراكي جولي گريزس (Julie Grèzes)، ايضا من المعهد العالي للاساتذة في باريس، طرح فكرة ان الانتماء الى مجموعة حتى لو كانت صغيرة او لوقت قصير فان تلك المجموعة تحدد كيف سنعتبر الغرباء وكيف نتعامل معهم. نحن نشعر بالتعاطف بشكل اقل مع الأشخاص الذين هم من خارج مجموعتنا، ويكون لنا القابلية على امتهانهم.

سجن كوانتانامو حيث يحتجز من ادانتهم الولايات المتحدة بالارهاب

والسبب اننا نميل لتبني معتقدات وقيم المجموعة التي ننتمي اليها، ان انتمائنا للمجموعة يؤثر على طريقة تصرفنا تجاه الغرباء. “ما هو الشئ السام فعلياً” يسأل ريچر، “انه التصنيف الذي نتبناه حول البشر داخل المجموعة وخارج المجموعة والذي يجعل من الإبادة الجماعية فعلاً من افعال الاستقامة والفضيلة ويعتبر القاتل فيه هوالانسان الأنبل بيننا“.

لكن المجاميع ممكن ان تكون قوة جيدة ومتحضرة أيضاً. في الحقيقة، ان مقاومة العنف ايضا تميل لان تكون بشكل جماعي، كما ظهر بفعل ثلاث شبان امريكان احبطوا هجوم بمسدس على قطار في فرنسا في أب. الأنعزاليون، من جهة اخرى، قد يكونون فريسة سهلة لأولئك الذين يعتنقون العنف المتطرف.

هيرين طرح السلبيات و الايجابيات لتلك المشكلة

يقول ريجر انه في الواقع علينا ان نشجع عضوية المجموعة، والسبب ان ذلك ربما يكون الحماية الأفضل ضد القناعات الغير صحية كوننا نحن اكثر استقامة بالمقارنة مع الناس خارج مجموعتنا. نحن علينا أيضاً أن نعلم الناس لان يكونوا حذرين مثلاً للأخذ بنظر الاعتبار انه لا يوجد في الناس حولنا من هو شر مطلق او خير مطلق، الكلام لريچر.

ملاحظة الأعراض

إذن اين يتركنا ذلك؟ ريچر واتران يؤمنان بان أبحاث المستقبل يجب ان تركز بشكل اقل على لماذا يقرر الناس القيام بافعال متطرفة، بالمقابل التركيز على الذي يجذب الناس للالتحاق بالمنظمات المتطرفة في المقام الاول. “الناس تحتاج الى حلم” قال اتران متحدثاً الى الامم المتحدة. المناشدة للاعتدال لن تكون جذابة للشباب الذين يصفهم اتران بـ “المتلهفين للمغامرة والمجد والمغزى”.

لكن فريد يشجع فكرة ان علم الاعصاب عزز من فكرة متلازمة الشر، ولا يزال يؤمن بالفائدة من التفكير فيما يتعلق بما يجري داخل عقل القاتل.

اكثر من ذلك، ديناميكية المجموعة ربما تساعد على تفسير لماذا قشرة الفص الجبهي متورطة في جذور الشر. بعد كل ذلك، الأجزاء المتطورة حديثاً من الدماغ تستجيب للقواعد بدقة والسبب ان القواعد أساسية لتنظيم عمل المجموعات. الاحتمالية ان تلك الاستجابة المفيدة ربما تذهب ضمن النشاط المفرط وهو الثمن الذي ندفعه.

 

فريد ليس مؤيداً لاستعمال الأدوية لمعالجة متلازمة الشر. بدلاً من ذلك، هو يعتقد بأننا يجب ان نستعمل معرفتنا المتزايدة من علم الاعصاب لتحديد التطرّف بشكل مبكّر، عزل المتاثرين بذلك الفكر ومساعدتهم على التغير. “العلامات والأعراض يجب ان تكون معروفة بشكل واسع، وبذلك يستطيع الناس تمييزهم”، فريد. عند الحديث عن الوقاية، هو يعتقد بان التعليم هو المفتاح للحل. وفي هذا هو يتوافق مع منتقديه.

 

Roots of brutality by Laura Spinney 14 November 2015 | New Scientist P41

 

 

عدد القراءات (853)

التعليقات

التعليقات

About Alaa Nima 78 Articles
مختص بصحة النبات من جامعة ادلايد في استراليا، مهتم بالطب والفضاء وعلوم النبات.

2 Comments

  1. شكرا جزيلا لكم. يستحيل فى الوقت الحاضر أن تستجيب
    أدمغة ملايين من الناس بوطننا العربى لصوتٍ إعلاميٍّ عربىّ
    استبعد كلِّيةً لغة العِلم. استَرَحتُ كثيرا وشَعُرت أننى إنسان
    وأنا أقرأ موضوع “شرح الإرهاب والشر علميا وجذور الوحشية فينا”. أما مع الإعلام العربىّ فأنا أشعر أننى
    “حِمار”. لا عجب فى ذلك، فالمتظومة الإعلامية العربية قائمة على استعراض قوة العضلات ونشر أخبار حصول الجهات الأمنية على المدرعات والدروع والقنابل المسيلة للدموع والمروحيات والفرقاطات والصواريخ والمدافع
    والأسلحة وطلقات الرصاص المحرمة دوليا! تصعيد يؤدى إلي تصعيد مماثل له. أما بعد أن تتناول يدى صحيفة الصباح
    وأنظر الصفحة الأولى موضوعها الرئيسى كهذا الموضوع المحترم الذى أمامنا الآن بموقعكم المحترم، هنا أشعر أننى
    إنسان فضله الله تعالى على كثير من خلقه. مع الإعلام العربى أشعر أننى “حِمار” يُساق، وليس معنى هذا أننى أقلل من قيمة الحمار كمخلوق خلقه الله تعالى لخدمتنا وكم يقسو عليه البعض بالضرب المبرح يلهبون ظهره بالسياط بلا رحمة به. ولكن فارق كبير بير الحمار والإنسان. مع الصحافة العربية والإعلام العربى بـ90 بالمئة من جوانبهما،
    أشعر عفوا أننى حِمار يُساق.
    أشكركم أنكم احترمتم عقلى بتقديم خدمة رفيعة المستوى
    تحولنى من إرهابى إلى إنسان.
    أما التنبؤ بإميلى خاصتى، دون أن أكتبه، فأنا أشكركم كذلك
    أنكم تتعاملون بإنسانية مع الناس، وهذا معناه أنكم تحبون الناس. هنيئاً لكن أخلاقكم العالية الرفيعة.

  2. أعتذر منكم إذا حل حرف فى تعليقى مكان حرف عن غير قصد. كونى كتبت عن غير قصد عبارة “هنيئاً لكن” مؤنثة مع الاحترام الكامل بالطبع للآنسات والسيدات بالمجتمع.

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*