متلازمة الذاكرة الكاذبة ما زالت حية بفعل علاج الذكريات المكبوتة

متلازمة الذاكرة الكاذبة ما زالت حية : من المخيب للامل اننا بحاجة للعودة للعلوم الزائفة والتي فُضحت منذ عقود لكنها مستمرة بالرغم من من دحضها بواسطة الفحوص العلمية. المعتقدات والاساطير تمتلك ثقافات قاصرة لا تصدق ومن الصعب جدا ازالتها بالكامل لهذا السبب مازال الاعتقاد بالتنجيم قائما رغم قصوره. ما زالت هناك متلازمة الذاكرة الكاذبة حية وتعمل على ايذاء الكثير من الناس عبر العلاج بطريقة علاج الذكريات المكبوتة .

الذكريات المكبوتة والذكريات الكاذبة

لكن الأمر في الامور المهنية يجب ان يكون مختلفاً في الأمور التنجيم. المهن الصحية ينبغي ان تلتزم بالحد الأدنى من معايير العناية. والمعيار ينبغي ان يؤسس على اشياء واقعية تستند لأدلة علمية فالمهنيون لايُعذرون حول ديمومة المعتقدات الكاذبة التي فقدت مصداقيتها منذ امد بعيد كما في التنجيم.

الشجاعة لتشفى : الكتاب الذي اشتهر في تشجيع علاج الذكريات المستردة
الشجاعة لتشفى : الكتاب الذي اشتهر في تشجيع علاج الذكريات المكبوتة و تعزيز قوة متلازمة الذكريات الكاذبة

في الثمانينيات أقيمت قمة حول فكرة لم تؤسس على مضامين علمية وتلك الفرضية هي ان الناس يستطيعون ان يوقفوا ذكرياتهم حول الاحداث المؤلمة والصادمة وأن تلك الذكريات المكبوتة تستطيع الظهور كأنها غير مرتبطة بقضايا الصحة العقلية مثل القلق او اضطرابات الطعام او غيرها. هذه الفكرة عممت بواسطة كتاب (الشجاعة لتشفى)The Courage to Heal   حيث  اتخذ المؤلفون فيه موضعاً لتشجيع اشخاص مختلفين وخصوصاً من النساء ممن  لديهم اي ذكريات اعتداء جنسي بغية أن يتعافوا منها. في حال كان من الممكن ان يحدث انجراف لتلك الذكريات وان يتم نسيانها او عدم التألم منها فالعلاج والكلام حول الذكريات المكبوتة عندئذ حقيقي.

نظرية الذكريات المكبوتة كان لها تدخل ضار في معالجة من عانوا من طقوس الذعر الشيطاني في الثمانينات (طقوس الاعتداء الشيطاني (satanic ritual abuse) احداث اعتداء جنسي  في الثمانينات في الولايات المتحدة فرضت فيها تقنيات الذكريات المسترجعة الى حد ما سمة الاعتداء الطقسي الشيطاني ويشك بالأمر على انه خاضع الى حد كبير لاقتراح المعالجين الذين كانوا يسألون الاشخاص وأنه ليس مترابطاً او شيطانياً او طقسياً في كثير من الحالات) العديد من الذين استهدفوا في تقنيات استرداد الذكريات لم يتذكروا ما تذكروا لأنه اعتداء فحسب بل لأنه جزء من طقوس الذعر الشيطاني التي كانت تُسرد.

اشتهرت طقوس الذعر الشيطاني بواسطة كتاب ميشيل تتذكر (Michelle Remembers) الذي نشر بأسم مؤلف وهمي ونشر بواسطة ثلاث اشخاص اخرين ولا توجد اي ادلة على حدوثها بشكل موجة سوى ما كان يحدث في جلسات علاج المُعتدى عليهم من تقصي ممزوج باسلوب الاقتراح مع طريقة العلاج باسترداد الذكريات. تقول دراسة للشرطة الفدرالية الامريكية انه لا توجد ولا حالة واحدة تدعم وجود هذا النوع من الطقوس[1].

متلازمة الذكريات المكبوتة تمثل فشلا كبيرا في قطاع العمل في الصحة العقلية. الافكار الغريبة فيها لم تعرض للتجارب ابداً. ذلك الفشل اظهر نتائجاً وتساؤلات مثل: هل ان هناك اي دليل تجريبي يدعم ما ظهر من احداث من العلاج باسترداد الذكريات؟ وأصلاً هل من الممكن  ان يكون استرداد الذكريات علاجاً زائفاً؟

الان وبعد ثلاثة عقود من الادراك المتأخر نستطيع القول مع درجة عالية من الثقة بالنفس ان  متلازمة الذاكرة المكبوتة هي عبارة عن خيال. وان الناس لايستطيعون قمع ذكرياتهم بخصوص الصدمات الشديدة. اليزابيث (عالمة لها ابحاث وتجارب في الذكريات الكاذبة) اشارت الى ان الذكريات عبارة عن اشياء مشيدة ومطواعة كما ان التحقيقات المستقلة (من قبل الشرطة الفيدرالية الامريكية ووكالات تنفيذية قانونية وطلبة) لم تجد اي دليل عن طقوس الاعتداء الشيطاني وجرائم القتل والاعمال الوحشية الاخرى المنبثقة من جلسات الذاكرة المكبوتة التي اقترحت لعلاج المتعرضين للاغتصاب فهذه الجلسات تنتج الكلام عن اشياء لم تحدث.

الجيد هو ما انبثق من مجمل الدائرة البائسة تلك هو الزيادة في فهم ما يطلق عليه الان متلازمة الذاكرة الكاذبة والتي تمثل قصصاً كاملة تُبنى بشكل كلي على  الذكريات الكاذبة والمنفذة من خلال  صور توجيهية ومن خلال التنويم المغناطيسي وتأثير الاقتراح ومجموعة من الضغوط الاخرى. هذه التقنيات تكسر القواعد الاساسية للتحقق من أي شئ. فكل طالب في كلية الطب يتعلم انه لتحسين حالة المرضى لا ينبغي وضع كلمة في افواههم (ارشادهم بشكل يجعلهم يقولون اشياءاً لا يعانون منها) وهذا الامر حقيقي ويحدث اذا كان المريض ضعيفا او قلقا أن يتكلم المريض ويتقبل ما سأله وحاول ان يفرضه عليه الطبيب اثناء اسئلته الكثيرة عن الحالة.

في الحقيقة ان المزيد من الاحباط يأتي من كون ان علاج الذاكرة المكبوتة مازال يستخدم حتى الان وهو أمر غير مقبول حتى اذا ما أردنا الانضمام إلى رأي الأقلية من خبراء الذاكرة التي ترى كبح الذاكرة ممكن، فإن الأدلة لا تبرر وضعها موضع التنفيذ (واللجوء الى الادلة اجدر من اللجوء لآراء الاشخاص غير القائمة على أدلة). الخطر الآتي من هذه الأساليب اكثر من كافي لايقاف هذه الأساليب تماماً بدل تعليق استخدامها لحين مجئ الدليل.

فعل مماثل في القطاع الطبي للمنع في القطاع الطبي سيؤدي الى منع الاجراء لحين ظهور المزيد من الادلة نسبة المخاطر الى الفائدة غير المثبتة وغير الظاهرة حتى الان

ظرف مماثل في القطاع الطبي يجب ان يؤدي الى حظر شامل في الاجراءات عبر عرض المخاطر وما يقابلها من ظهور ادلة جديدة تدعم فائدته. المخاطر المرضية ضد نسبة الفائدة يمكن تقريبها بمثال اذا كان هناك دواء في الاسواق يسبب فشل الكبد فسوف يقوم المنتجون بسحبه مباشرة الى حين ظهور ادلة جديدة تثبت انه امن او على الاقل يكون آمناً في بعض الظروف.

لوفتس قامت مؤخرا باجراء مسح حول المعتقدات الدائمية في الذاكرة المكبوتة ووجدت : انه رغم أن الشكوك باتجاه الفكرة  قد تزايدت بين عموم من تم استطلاع اراؤهم، لكن ما زال اكثر من 80 % منهم مازال يتمسك بشدة بفكرة ان الذكريات الصادمة ممكن ان تكبح و70% يؤمنون ان الذكريات ممكن ان تسترجع بدقة بواسطة العلاج واكثر من 43% من عيادات علماء النفس المتمرسة تعقتد ان من الممكن استرجاع الذكريات المكبوتة ايضا 66% من عوائل المعالجين يؤمنون ان ذلك ممكن.

مقالة حديثة اظهرت انه علاج الذاكرة المكبوتة مايزال يمتلك الامكانية لتدمير الحياة البريئة تماما، المقالة فصًلت قضية اب اتهم بالاساءة الجنسية لمدة طويلة بواسطة ابنته التي استردت الذكريات بينما كانت تعالج من الاكتئاب والاضطراب في الاكل. الاب في النهاية تعافى لكن بعد ان تدمرت حياته. خدمات حماية الطفل في الحقيقة اخذوا دعاوى الذاكرة المكبوتة على محمل الجدية وذلك يعد فشلا اخر.

الاستنتاج

الادلة قاطعة الى حد ما بان اكثر القضايا المزعوم انها ذكريات مكبوتة من الاعتداءات الجنسية هي في الواقع قضايا من متلازمة الذاكرة الكاذبة والتي انتجت بواسطة ممارسات العلاج النفسي الخاطئة واستخدام تقنيات غير كفوءة والتي تتجاوز القواعد الاساسية في التحقق وتتجاهل قدرة تلك الوسائل على الحاق الضرر.

الذكريات المكبوتة هي اسطورة نسخر منها مرارا وتكرارا من الان وللاجيال القادمة وربما من المهم معرفة ان ديمومة هذه الاسطورة او هذه الممارسة بين بعض المعالجين يشير الى ان المهنة الصحية تمتلك مشاكل جدية  مع انظمتها التشريعية وفي المحافظة على معايير قياسية ومنطقية في العناية.

المصدر:

مترجم من الرابط: https://www.sciencebasedmedicine.org/false-memory-syndrome-alive-and-well/

ما عدا ما ذُكر عن طقوس الاعتداء الشيطاني

[1] http://skepdic.com/satanrit.html

عدد القراءات (555)

التعليقات

التعليقات

About Ahmed A. Aoda 30 Articles

خريج كلية الزراعة جامعة بغداد مختص بالصحة النباتية من جامعة ادلايد في استراليا. مهتم بعلوم التخصص والطب.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*