العوامل النفسية وراء النوبة القلبية

تحدث النوبة القلبية نتيجة أنسداد أحد الشرايين التاجية واحتباس الدم الذي يؤدي الى تلف في عضلة القلب أو موتها. ويؤدي أرتفاع ضغط الدم ومستوى الكولسترول والتدخين إلى نوبات قلبية. لكننا سنحاول بهذا المقال تسليط الضوء على العوامل النفسية التي يمكن أن تؤدي إلى أزمة قلبية.

السعادة
وفقاً لدراسة جديدة فأن السعادة يمكن أن تؤدي إلى مشاكل نادرة في القلب تعرف بأسم متلازمة تاكوتسوبو (Takotsubo Syndrome -TTS) والتي تسبب ضعف مؤقت لعضلات القلب. تعرف متلازمة تاكوتسوبو أيضاً بأسم (متلازمة القلب المكسور) حيث تتسب بأنتفاخ في أسفل البطين الأيسر بينما يبقى عنقه ضيقاً. ومنذ أكتشاف هذه المتلازمة عام 1990 ربط الباحثون أسبابها إلى النوبات العاطفية الشديدة كالسعادة القصوى والغضب والازمات العاطفية. ويعاني المصابون من آلام في الصدر وضيق في التنفس والذي يؤدي بهم إلى أزمة قلبية أو الموت.
وجد فريق من مستشفى زيورخ الجامعي (University Hospital Zurich) بأن هناك قاعدة بيانات ضخمة لأكثر من 1750 حالة مسجلة من هذه المتلازمة. حيث وجدوا أن بعض الناس أصيبوا بنوبة القلب المكسور بعد أحداث سعيدة ومبهجة وحوالي 485 حالة أصيبوا بمتلازمة القلب المكسور بعد تعرضهم لأزمات عاطفية منهم 465 أي مايشكل (96%) نتيجة لأزمات حزينة وضغوطات، و20 حالة أي مايشكل (4%) كانت نتيجة لأحداث سعيدة كحفلات عيد الميلاد والزفاف والأحتفالات والأنتصارات في الرياضة والولادات الجديدة.
الغضب
ربما قد سبق لك وشاهدت مشهد في مسلسل تلفزيوني لأحد الممثلين وهو يضع يده على صدره ويسقط أرضاً بعد نوبة غضب شديدة ويتظاهر بإصابته بنوبة قلبية. هذا المشهد ليس ببعيد عن الحقيقة حيث وفقاً لدراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة سيدني في أستراليا (University of Sydney) وجدوا بأن خطر الأصابة بالنوبة القلبية يستمر لساعتين بعد موجة الغضب الشديدة. وأن أرتباط الغضب بالنوبة القلبية ليس بجديد. ووفقا لدراسة أخرى أجراها باحثون عام 2014 من كلية هارفارد للصحة العامة ( Harvard School of Public Health) في بوسطن على (313) شخص مصاب بأنسداد في الشريان التاجي، وجدوا بأن نوبات الغضب تزيد من خطر الأصابة بالنوبة القلبية والسكتة الدماغية وأمراض القلب الأخرى.
سأل فريق الباحثين الحالات عن أنشطتهم في (48) ساعة قبل ظهور أعراض النوبة القلبية وطلبوا منهم تقييم مستويات غضبهم خلال هذه الثمان والأربعون ساعة على مقياس من (1-7) ، حيث أن رقم (1) يشير إلى الهدوء ويشير رقم (7) إلى الغضب وفقد السيطرة على الأعصاب ورمي الأشياء وإيذاء النفس أو الآخرين.
وكشفت هذه الدراسة بأن الأشخاص الذين عانوا قبل (48) ساعة من الأصابة بالنوبة القلبية من فترات غضب بمقياس (5) والذي يشير الى معدل الغضب الشديد وأنقباض العضلات والأستعداد للأنفجار، كانوا أكثر عرضة للإصابة بالنوبة القلبية بمعدل (8,5) وذلك بعد ساعتين فقط من موجة الغضب.

 

القلق
يشير فريق الباحثين نفسه الى أن القلق أحد أكبر العوامل المسببة للأصابة بالنوبات القلبية، حيث وجدوا بأن الأفراد الذين عانوا من أحساس القلق في (48) ساعة قبل ظهور أعراض النوبة القلبية كانوا أكثر عرضة للأصابة بها وذلك بمعدل (9,5) بعد مرور ساعتين فقط من موجة الغضب. يقول دكتور باكلي وهو أحد العاملين على هذه الدراسة: ” تؤدي موجات الغضب والأحساس بالقلق الى زيادة في معدل ضربات القلب وأرتفاع ضغط الدم وزيادة تخثر الدم وضيق الأوعية الدموية وفي النهاية سيصاب الشخص بنوبة قلبية”.

وفاة من تحب قد يؤدي بك الى نوبة قلبية
أظهرت دراسة أن الحزن على وفاة أحد أفراد العائلة أو الأصدقاء يزيد من مخاطر الإصابة بالنوبة القلبية خصوصاً خلال (24) ساعة الأولى بعد وفاتهم. وعلى الرغم من أن مخاطر الأصابة هذه قد تنخفض ببطء بمرور الوقت، ألا أنها تبقى مرتفعة لمدة شهر على الأقل بعد صدمة وفاة الأشخاص المقربين. يرتبط الحزن مع زيادة مشاعر الاكتئاب والقلق والغضب، وقد ثبت أنها تؤدي الى زيادة في معدل ضربات القلب وضغط الدم مما يؤدي الى زيادة فرص التجلط.
ولدراسة أثار الفجيعة والحزن على القلب، جمع الباحثون مايقرب (2000) حالة مما يعانون من نوبات قلبية وعلى مدى خمس سنوات. حيث أجاب هؤلاء الأشخاص على جميع الأسئلة التي تدور حول الأحداث التي أدت بهم الى نوبة قلبية مثل فقدان شخص قريب منهم خلال العام الماضي. وتبين أن الأشخاص الذين عانوا من خطر تلف عضلة القلب كان نتيجة للحزن على وفاة شخص قريب.

ساعات النوم القليلة
تؤدي زيادة النوم أو قلته الى زيادة تعرض الشخص الى أمراض القلب وذلك وفقاً لدراسة من كوريا الجنوبية شاركت بها الدكتورة تشان وون كيم (Chan-Won Kim) من مستشفى كانكبوك سامسونج (Kangbuk Samsung Hospital). حيث تبين أن الرجال والنساء الذين ينامون بمعدل (9) ساعات أو أكثر في الليلة الواحدة يعانون من زيادة الكالسيوم في جدران الشرايين القلبية وتصلب الشرايين، حيث يؤدي هذان العاملان إلى خطر الإصابة بالنوبة القلبية أكثر من الأشخاص الذين ينامون بمعدل (7) ساعات. وكذلك ظهرت نفس النتائج مع الأشخاص الذين ينامون بمعدل خمس ساعات أو أقل كل ليلة.
وترتبط مشاكل النوم بأستمرار مع خطر الأصابة بأمراض القلب و أمراض الأوعية الدموية، لذلك من المهم أن يسأل الأطباء مرضاهم فيما اذا كانوا يعانون من مشاكل في نومهم تماماً كما يوصي الطبيب الشخص البدين بضرورة أنقاص وزنه أو الشخص المدخن بضرورة توقفه عن التدخين. لان منع المرض أكثر سهوله من معالجته”.

 

المصادر:

http://www.livescience.com/52140-poor-sleep-heart-disease.html

http://www.sciencealert.com/happiness-can-break-your-heart-too-according-to-a-new-study

http://www.livescience.com/17914-death-loved-heart-attack.html

http://www.medicalnewstoday.com/articles/289864.php

ترجمة : نورس حسن