الباريدوليا

“يوجد بين البشر اتجاه سائد وموحد في تصور الأشياء ينتقل من السلف إلى الخلف ، هي سمّات يكونون على معرفة ووعي تام بها ، كأن نتخيل رؤية وجوه بشرية على سطح القمر أو جيوش في السحب ، وما لم يتصحح ذلك الميل الطبيعي من خلال التجربة والتأمل فسوف يُنسب ذلك إلى الخبث أو النوايا الحسنة في كل شيء يضرنا أو يسعدنا.” – ديفيد هيوم .

– والباريدوليا Pareidolia هو نوع من الوهم أو عدم القدرة على الإدراك والذي ينطوي على حافز غامض أو مُبهم تبدو فيها الأشياء (على غير حقيقتها) بجلاء ، على سبيل المثال ، عندما تتغير ألوان الخبر المحمص (التوست) فإن البعض قد يتخيلون فيه وجه شخصية دينية مثل يسوع ، أو يرى البعض صورة الأم تيريزا أو الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريجان أو صورة رجل على القمر في كعكة القرفة او حتى صدام حسين على القمر .- وفي الظروف العادية ، يوفر (الباريدوليا) تفسيراً نفسياً لكثير من الأوهام المستندة على الإدراك الحسي ، وعلى سبيل المثال ، فإنه يفسر الكثير من مشاهدات اليوفو (الصحون الطائرة)، وأيضاً سماع رسائل تشاؤمية عند إعادة تشغيل الرسائل المسجلة على الهاتف ، كما أنه يفسر مشاهدة وحش بحيرة لوخ نيس وأيضاً يفسر العديد من الرؤى الدينية ، ويفسر السبب الذي يكمن في مشاهدة بعض الناس لوجوه أو مباني في الصور الملتقطة لمنطقة “السيدونيا ” (الوجه الذي يظهر في كوكب المريخ) .

– وفي ظل الظروف السريرية (الإكلينيكية) ، فإن بعض علماء النفس يشجعون ممارسة (الباريدوليا) كوسيلة لفهم المرضى ، على سبيل المثال ، اختبار بقعة حبر رورشاخ (هي بقع من الحبر السائل تنثر على الورق ومن ثم تطوى الورقة لكي نحصل على شكل مختلف ومتناظر ، فيختلف البشر في تفسيره ما يرونه ولكن قد تكشف شيئاً عن تصوراتهم وأفكارهم وربما تعكس شخصيتهم).

– وقد زعم عالم الفلك (كارل ساغان) أن ميل الإنسان لرؤية وجوه في الكعك والغيوم وكعك القرفة وما شابه ذلك هو سمة تطورية ، حيث كتب قالاً: ” في اللحظة التي يتمكن فيها الطفل الوليد من الرؤية يبدأ مباشرة في التعرف إلى الوجوه ، ونحن نعلم أن هذه المهارة هي راسخة ومتجذرة في عقولنا منذ نعومة أظفارنا ، برغم أن أولئك الأطفال الرضع الذين عاشوا منذ مليون سنة مضت لم يتمكنوا من التعرف على الوجوه وكانوا لا يبتسمون لها ، وكانوا أيضاً أقل عرضة لكسب قلوب والديهم ، وأقل احتمالا للنجاح ، وفي هذه الأيام فإن كل الأطفال الرضع تقريباً لديهم سرعة في تحديد الوجوه البشرية ، والاستجابة للابتسامات الحنونة” – كارل ساجان (1945-1995).

– ربما كان (ساغان) محقاً في الميل للتعرف على الوجوه، ولكننا لا نرى أي سبب للاعتقاد أن هناك ميزة تطورية في رؤية النماذج المقلدة من اللوحات ، والأشباح ، والشياطين ، وما شابه ذلك في الجماد ، بالرغم من وجود ميزة تطورية بالطبع في رؤية لوحة “العشاء الأخير” أو الحيوانات المفترسة ضد خلفية بيئية متباينة ، ولن تكون هناك أي ميزة للقول بأن الصقور تغوص في ظلال مكورة على الصخور ، ولكن يبدو من المرجح أن العقول في العصر الحديث تختلق نوعاً من تفاعل مع الأشكال والخطوط والظلال ، مثل اتصالها بالرغبات والمصالح والآمال والهواجس الحالية ، وما شابه ذلك ، ومعظم الناس لديهم أوهاماً ترتبط بكينونتهم ، ولكن البعض قد أصبح مركزاً على واقع تصوراتهم ويحولون التخيلات إلى أوهام ، ومع القليل من التفكير النقدي ، ينبغي أن نقنع الناس الأكثر تعقلاً بأن حبة البطاطس التي تبدو مثل الإله الهندوسي جانيش ، وكذلك كعكة القرفة التي تبدو وكأنها الأم تيريزا ، أو المساحة المحترقة في الكعكة التي تبدو مثل المسيح هي في النهاية حوادث ليس لها مغزى ، لذا فمن الأرجح أن صورة السيدة العذراء التي يراها البعض في انعكاس المرآة أو على أرضية المساكن أو في السحب هي من اختلاق مخيلة الشخص نفسه ولا ينبغي تخيل السيدة العذراء المتوفية منذ 2000 سنة في مثل هذه الأمور الدنيوية .

المصدر:

http://en.wikipedia.org/wiki/Pareidolia

http://www.weird-encyclopedia.com/pareidolia.php