الجماجم الغريبة وتفنيد خرافات الفضائيين والكائنات الخارقة الغريبة

الجماجم الغريبة
الجماجم الغريبة في البيرو

هنالك جماجم غريبة الشكل ظهرت في جميع أنحاء العالم، واختلفت التفسيرات والمعتقدات حول هذه الجماجم، فمنهم من اعتقد بأنها تعود لفضائيين، ومنهم من اعتقد بأنها تعود لكائنات بشرية تعيش في باطن الأرض. لكن ماهي التفسيرات الأكثر منطقية لهذه الجماجم؟ هنا بعض الجماجم المعروفة على نطاق واسع.

جمجمة ستارتشايلد (Starchild)

وتعتبر هذه الجمجمة من الأكثر الجماجم الغريبة انتشاراً حيث تسمى (Starchild Skull)، وتعود هذه الجمجمة لطفل يبلغ من العمر خمس سنوات وجدت مع أشخاص بالغين يمتلكون جماجم طبيعية في أحد كهوف المكسيك، وتعود إلى حوالي 900 سنة حسب تاريخ تحلل الكاربون. وقد وجد النصف العلوي من الجمجمة مع تشوهات حادة وواضحة. فالجمجمة منتفخة للغاية، بحيث لا تختلف عن التصورات الحديثة للفضائيين، لذلك يعتقد مالك الجمجمة الحالي بأنها تعود لفضائيين أو أنها تعود لطفل ناتج من تزاوج احد الفضائيين مع إنسان.

جمجمة ستارتشايلد

لكن لطبيب الأعصاب ستيفن نوفيلا (Steven Novella) رأي مختلف، حيث يقول أن هنالك توافق للأطباء الذين شاهدوا الجمجمة بأنها تعود لطفل مصاب بمرض موه الرأس (hydrocephaly). حيث يسبب هذا المرض تراكم الكثير من السوائل في الجمجمة مما يؤدي إلى تضخم الجمجمة خصوصا وان جماجم الأطفال تكون مرنة في المراحل المبكرة من العمر مما يكون نوعاً من التشوه في الجمجمة. وضحايا موه الرأس نادراً ما يصلون لمرحلة الشباب. وبطبيعة الحال فإنه من غير الممكن ان يجري المختصون تشخيصاً مؤكداً دون فحص مباشر. فقد قام ستيفن  مع بعض المختصين بفحص الجمجمة بالأشعة السينية، ولم يتفق أي منهم مع الرأي القائل بأنها تعود لفضائيين.

كما ان الحجة الرئيسية ضد الرأي القائل بأنها تعود لفضائي أو على الأقل فضائي هجين هو تحليل الحمض النووي الذي أجري على الجمجمة في عام 2003. وأظهر هذا التحليل ان الحمض النووي كان لطفل بشري، وكان ذكراً، وكانت له على كروموسومات X وY . لكن كل من يونغ وباي يعتقدون أنها تعود لطفل هجين بسبب عدم امتلاك الإنسان حمض نووي لفضائيين لكي يتم استخدامها كمرجع. ويبقى الرأي القائل بأن الجمجمة تعود لطفل مصاب بمرض هو الأكثر منطقية والأكثر قبولاً.

جماجم البيرو الغريبة (The Peruvian Coneheads)

الجماجم الغريبة
الجماجم الغريبة في البيرو

قام الكاتب روبرت كونولي (Robert Connolly) بجمع وتصوير عدد من الجماجم حضارات البيرو القديمة، وتكون هذه الجماجم ممدودة بشكل غريب. حيث تكون هذه الممارسة في البيرو وتسمى (skull binding) أي بمعنى “الجمجمة المربوطة”. حيث يقومون بلف رأس الطفل بأحزمة جلدية أو أشرطة، لكي تنمو بهذا الشكل الغريب. وليس هناك شيء غامض ومجهول حول هذه الممارسة فلدينا الكثير من البيانات التاريخية والأثرية عن هذه الممارسة. ولكن كونولي يختلف ويصر على ان هذه التفسيرات “قد تم رفضها”، ولم يذكر من الذي قام برفضها، ونحن متأكدون بأنه هو من رفضها وليس علماء الأنثروبولوجيا الذين يتخذون من البيرو مقراً لأعمالهم. جماجم البيرو هي جماجم غريبة ومدهشة ولكن مصدرها لا علاقة له بأي سر او مصدر خارجي، وهناك من يصر على التفسيرات الغريبة والخارقة للطبيعة عن التفسيرات المنطقية والحقيقية.

الجماجم العملاقة

هنالك عدد من الجماجم العملاقة الغريبة التي وجدت في ولاية مينيسوتا تحتوي على صفين من الاسنان. ولكنني سرعان ما واجهت مشكلة حيث ان خلال القرن التاسع عشر ذكرت تقارير أنه تم اكتشاف عدد من الجماجم التي تحتوي على أسنان مزدوجة في جميع أنحاء الولايات المتحدة. وقد وجد عدد من الاشخاص ممن يقولون ان العمالقة الذين يمتلكون صفين من الاسنان قد تم ذكرهم في نص التلمود في الكتاب المقدسة، ولكن خلال البحث في التلمود على الانترنت لم اجد اي من هذه الاشارات. ويقال ايضاً ان هناك قبيلة ايرلندية قديمة تدعى (Fomorians) كان لأفرادها أسنان مزدوجة، ولكن هذه القبيلة نتجت من القصص الخيالية حول الغيلان، ومع ذلك لا يوجد ذكر للأسنان المزدوجة خارج صفحات الويب. وهناك عدد من الجماجم والهياكل التي تحتوي على أسنان مزدوجة في مواقع الويب:

  • في كلير ووتر، بولاية مينيسوتا في عام 1888، تم العثور على سبعة هياكل عظمية مدفونة في وضع الجلوس رأسا على عقب باتجاه بحيرة، وتحتوي على جباه مائلة و صفين من الأسنان العلوية والسفلية.
صورة تخيلية لجمجمة لها صفين من الاسنان
صورة تخيلية لجمجمة لها صفين من الاسنان
  • في مقاطعة جيفرسون، نيويورك في عام 1878، تم العثور على هيكل عظمي طويل القامة مدفون تحت شجرة القيقب، تحتوي جمجمته على صفوف كاملة من الاسنان المزدوجة؛ وقد وجد بالإضافة إلى عدد كبير من الهياكل للرجال، الذين على ما يبدو سقطوا أثناء الدفاع عن خندق كانوا فيه.
  • وفي بروكتورفيل، اوهايو 1892 تم اكتشاف هيكل عظمي طويل القامة مع أسنان مزدوجة.
  • وفي مقاطعة مدينا في اوهاي وفي عام 1881، وجدت تسعة هياكل عظمية أثناء الحفر في قبو أحد المنازل وتحتوي هذه الهياكل على أسنان مزدوجة. وكانت جماجمهم كبيرة جدا بحيث يمكن ان تكون كمثل القبعة تصل الى كتفين الشخص الطبيعي.
  • في فرجينيا عام 1845 وجد عظم فك بشري مع أسنان عريضة وكبيرة جدا بحيث يمكن ان تطبق على وجه رجل بالغ.
  • في أحد المدافن المحفورة في إنديانا في ميشيغان في عام 1890 وجد ثلاث جماجم متعافية من ثقوب تاجية وكان اثنين من الأسنان مزدوجة.
  • في عام 1829 في تشيسترتون تم العثور على فك إنسان خلال حفر تلة، ويحتوي الفك على مجموعة من أسنان الإنسان المعاصر كبيرة الحجم بحيث يمكنه ان يضع وجه انسان بالغ فيها.

الجماجم العملاقة كذب وتزييف صور

  • في رانشو لومبوك، كاليفورنيا، 1833: تم العثور على ثلاث هياكل عظمية أثناء الحفر، وكانت الهياكل تبلغ ارتفاع ثمانية أقدام تحتوي جميعها على أسنان مزدوجة. وذكر بأن الهياكل العظمية قد انهارت عند تعرضها للهواء.
  • رانشو لومبوك، كاليفورنيا، 1833: وجد هيكل عظمي طويل القامة أثناء حفر الجنود حفرة، ويبلغ طول الهيكل اثنى عشر قدم، وتحتوي جمجمته على صفين من الأسنان في الفكين العلوي والسفلي.
  • في الزيارات المتكررة لجزيرة سانتا روزا قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا في عام 1860 كثير ما وجد هياكل عظمية تعود لهنود، والكثير منها تحتوي على أسنان مزدوجة.
  • مقاطعة ماسون بولاية فيرجينيا، 1821: وجد سبعة جماجم كبيرة بحيث يمكن ان تضع رأس رجل بالغ فيها، تحتوي هذه الجماجم على أسنان مزدوجة في الفكين العلوي والسفلي، واثنين منها فقط تحتوي على سنين فقط في الفك السفلي فردية.

جميع هذه القصص تحتوي على قاسم مشترك واحد ومهم للغاية، وهو غياب الأدلة. فلا يوجد صور وليس هناك متاحف لها أو مجموعات خاصة، وكذلك لا يوجد أي سجل لها. فإذا وجدت أحد هذه الجماجم، الا تحتفظ بها؟ او على الأقل تعرضها على أحد الأساتذة المختصين في الكليات المحلية؟ أو ان تبيع هذه الجمجمة ان تم عرض مبلغ مناسب عليك؟. ولكن في كل هذه الحالات لم يتم توثيق أي جمجمة على الإطلاق. ومن ناحية أخرى لن يتم العثور على أي جمجمة بعد عام 1892، على الرغم من ان حالات الحفر قد توسعت بشكل كبير منذ ذلك التاريخ. وأن كان الموضوع خدعة، لماذا لم يتم تصوير هذه الجماجم أو حتى رسمها والإبقاء على الرسم أو الصورة. فجماجم ذو الأسنان المزدوجة في الحقيقية غير موجودة، ولم يتم العثور على أي جمجمة مزدوجة الأسنان. واتمنى ان كون مخطئ.

وكانت هذه الخرافة قد انتشرت في أواخر القرن التاسع عشر. فمع الهياكل العظمية الغريبة التي تكون عادة ذات شعبية كبيرة في الولايات المتحدة والتي كانت تعرض في السيرك الجوال، وعادة ما يحتوي السيرك على رفات بشرية غريبة وغامضة، الغالبية منها دمرت أو فقدت قبل ان تخضع للفحص والتدقيق بشكل صحيح. وسخر مارك توين (Mark Twain) من هذه القصص في الكثير من المناسبات. فقد كتب ذات مرة:
“في خريف عام 1862، في ولاية نيفادا وكاليفورنيا، أصيب الناس بهوس جامح في المتحجرات الغير طبيعية والعجائب الطبيعية الأخرى. فلا يمكن للشخص ان يقرأ وثيقة ما ولا يجد اكتشاف او اثنين او اكثر من هذا النوع. هذا الهوس أصبح مثير للسخرية قليلاً. فقد أصبح علامة مميزة لكتاب فيرجينيا المحليين، وقد دعوت لتدمير هذا الشر المتزايد … فاخترت ان اقتل هوس المتحجرات بالتدقيق، وبتدقيق نقدي. ولكن قلما ينظر إلى النقد. وقد وضعت خطة عند اكتشاف كل شخص متحجر”.

وقد قام بتفسير اكتشاف متحجر لهندي رديء. وكتب ايضاً ضد رواية قصة الروح التي كانت تزور أحد الأشخاص، وتسمى بوحش كارديف العملاقة (the ghost of the Cardiff Giant)، حيث وصفه بأنه يبلغ من الطول 10 أقدام، وادعى بأنه في عام 1869 قد اكتشف رفاة هذا الشخص، وتبين فيما بعد بأنه كاذب. توين فسر الشبح بأنه مصنوع من الجص في كارديف وهو غير أصلي.

ومن الحكمة فهم أنه في القرن التاسع عشر كان يعتبر اكتشاف الهياكل العظمية الغريبة أشبه بالكرنفال، وأن الأدلة لا تدعم هذه الاكتشافات. وهنالك عدد كبير من القصص من هذا النموذج:

  • في عام 1880 في مدافن مقاطعة برادفورد، بنسلفانيا، تم استخراج هياكل عظمية بطول سبعة أقدام، وكانت الهياكل غير عادية، حيث أنها تحتوي على قرون. وقد رسمت هذه الهياكل بعد فترة طويلة من استخراجها بناءاً على الوصف، وارسلت جماجم ذات القرون الأصلية إلى متحف التحقيق الأمريكي (American Investigating Museum) في فيلادلفيا ومن ثم اختفت قبل ان يتمكنوا من توثيقها (وبالمناسبة، لا يوجد أي مرجعية أو مؤسسة في شبكة الإنترنيت بكاملها تسمى “متحف التحقيق الأمريكي” خارج هذه القصة).
  • في عام 1837 بالقرب من كشوكتون في اوهايو، يقال بأنه تم العثور على عدد من الهياكل العظمية التي تعود إلى الأقزام. وقد اختلفت التقارير حول عدد هذه الهياكل بين “القليل منها” إلى “مدينة كبيرة”. كما ان بقايا الخشب التي وجدت بالقرب من بعض الهياكل تدل على أنها دفنت في توابيت. ويبلغ طول الهياكل بين 3-4 أقدام، ولم يعثر على أي شيء آخر قد يساعد على التعرف عليهم. وللأسف قد “تحولت الهياكل إلى رماد طباشيري” جعل من الحفاظ عليها أو توثيقها أمر مستحيل.
  • في عام 1891 تم أستخراج هيكل عظمي في أوهايو أطلق عليه رجل النحاس (Copper Man) وذلك بسبب كمية النحاس والمجوهرات والأعمال الفنية التي دفنت معه، ويقال بأنها كانت بكميات هائلة. وقد فضحت مجلة نيتشر هواة الجماجم الغريبة ممن أعجبوا برجل النحاس، حيث تعود قصته إلى عام 1155 حيث ذكر في كتاب يستعرض العمالقة وأصحاب الجماجم الكبيرة، ولا تجد له ذكر في مكان آخر.
  • وجد السيد روبنسون (Mr. Robinson) هيكل عظمي طويل القامة خلال التنقيب في أحد المدافن الواقعة ضمن ممتلكاته في مدينة برويرسفيلي في إنديانا في عام 1879 أو عام 1891، ويبلغ طول الهيكل العظمي تسعة أقدام ونصف. وقد أعلن السيد روبنسون بأن الهيكل العظمي قد تم فحصه من قبل علماء من ولاية إنديانا ومن نيويورك، ولكنه فقده عندما جرفته المياه في أحد الفيضانات في عام 1937 قبل ان يتمكن من توثيقه.
  • وادعى تقرير كتب في عام 1876 والمذكور في كتيب من عام 1978 عن القطع الأثرية المحيرة أن جيمس براون (James Brown) قد عثر على عدد من الهياكل العظمية التي تعود لأقزام يبلغ طولهم 3 أقدام. وتشير التقديرات إلى ان عدد الهياكل التي وجدت في قطعة الأرض الخاصة به تبلغ بين 75 الف الى 100 الف هيكل عظمي، وللأسف لم يتم حفظ أو توثيق أي منها.
  • وقام عمال سكك الحديد في مقاطعة هاردين في اوهايو بإزالة جذع من السنديان عمره 150 سنة في عام 1856، فوجدوا تحته عظام رجل كبير له فقرات كبيرة توازي حجم ما يمتلكه الحصان. وعلى الرغم من ان المشرف لاحظ بان المتحجرة استثنائية إلا انه لم ياخذ اي ملاحظات عليها، فهو لم يقم برفع المتحجرة والاحتفاظ بها.

كانت بناء التلال شيء مشترك بين أوائل الثقافات، أي ما قبل كولومبوس في أمريكا الشمالية، وتعود بعضها إلى عام 3000 قبل الميلاد. وقد تم العثور واستكشاف الآلاف من هذه التلال والمدافن في جميع أنحاء وديان أوهايو والميسيسبي. وقد وجدت التحف المعدنية و البقايا البشرية، ولكن لم يتم العثور على أي شيء مثير للاهتمام أو مفاجئ لعلماء الآثار: لا أسنان مزدوجة، لا أقزام، ولا عمالقة. ولكن في خضم هذه التلال المثيرة للاهتمام نستطيع ان نرى كيف يحاولون توليد الإثارة من خلال القصص الجامحة. الأدلة القولية مثل القصص لها قيمة كبيرة بالنسبة للمحققين الذين يؤيدون هذه المزاعم، ولكن حتى الآن لم تستطع هذه الأدلة قيادتنا إلى هيكل عظمي واحد غريب. ويجب ان تتذكر دائماً: ان عدد الأدلة غير مهم اذا كانت غير مقبولة ورديئة، في مقابل دليل واحد مقبول وذو نوعية جيدة. فيمكنك ان تجمع النحاس بالكمية التي ترغب، فإنه لن يتحول إلى سلسلة صغيرة واحدة من الذهب. فعندما تسمع الكثير من القصص التي تدعمها أدلة مشكوك فيها أو غير موجودة، بغض النظر عن عددها، يجب عليك ان تكون مشكك فيها.

المصدر:

Brian Dunning. “The Case of the Strange Skulls.” Skeptoid Podcast. Skeptoid Media, 10 Mar 2009. Web. 16 Oct 2016.

Translated by Ahmed Alsaidi (احمد الساعدي) written by: Brian Dunning 

Translation is done following obtaining permission from Skeptoid.com. All rights reserved, any use of the material requires permission from the Skeptoid.com.

الترجمة تمت بموافقة موقع (Skeptoid.com) وجميع الحقوق محفوظة لا يحق إستخدام المادة دون موافقة (Skeptoid.com).

عدد القراءات (436)

التعليقات

التعليقات

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*