فرضيات نهاية الكون

نهاية الكون

ناقشنا في مقال سابقٍ موضوع إحتساب المسافات الشاسعة في الكون وذلك في ظل التضخم الكوني، وتوصلنا إلى نقطة خطيرة جداً حول القيم المحتملة لكثافة المادة المظلمة. حيث تقودنا تلك القيم بشكل ما إلى الفرضيات المحتملة لنهاية الكون، القيم المحتملة لكثافة المادة المظلمة هي مساوي أو أقل أو أكبر من الرقم (-1) ووفقاً لذلك فإن هناك عدة فرضيات ترتبط بكل إحتمالية من تلك الاحتماليات.

الفرضية الأولى: التمزق الأعظم (THE BIG RIP)

اذا كانت قيمة كثافة الطاقة المظلمة اقل من -1 ففي هذه الحالة سينتهي الكون بشئ يسمى التمزق الكبير (the big rip)  حيث طبقا لأحدث الدراسات فإن قيمة الطاقة المظلمة (1.8-) فى هذه الحالة سينتهي الكون بأكمله على الاقل فى خلال 80 بليون سنة من الآن طبقا لهذا النموذج ستبتعد عننا المجرات والعناقيد المجرية  بسرعة كبيرة جدا وايضا بشكل متسارع باستثناء المجرات المحلية حتى يصل مقدار التوسع وابتعاد المجرات عنا الى سرعة الضوء نفسها فى هذا التوقيت لن نستطيع رؤية اى شىء خارج  مجموعتنا المجرية المحلية وستختفي معظم المجرات الاقرب لنا عن الرؤية وهي مبتعدة فى خلال 10 بليون سنة وبعد تلك المدة ب16 بليون سنة ستختفي كل المجرات القريبة منا تماما …قبل 200 مليون سنة من التمزق العظيم المجموعة المحلية وهي مجموعة المجرات الاقرب لنا سوف تختفى تماما فى هذا التوقيت ستكون قد اندمجت مجرتنا درب اللبانة (milky way ) وايضا مجرة أندروميدا (Andromeda)  لتكوين مجرة أكبر أطلق عليه العلماء اسم (mallama Ts) وهذا طبقا لنموذج معروف لقوى التجاذب بين المجرتين. 60 مليون سنة قبل التمزق الكبير سوف تبدأ المجرة العملاقة ان تفقد نجومها …قبل 40 مليون سنة من التحطم ستبدأ المجرة (mallama Ts) بالتمزق نتيجة التوسع المتسارع للكون ايضا تحت تأثير الطاقة المظلمة …قبل شهور قليلة من نهاية الكون ستتوقف الكواكب فى نظامنا الشمسى عن الدوران حول الشمس التى ستكون قد تحولت فى هذا الوقت إلى قزم أبيض (white dwarf)  وقبل نهاية الكون بثلاثة شهور ستتحرك الشمس بسرعة عالية فى هذا الكون المتوسع بشدة مبتعدة تماما عن كواكبها. قبل النهاية بساعة واحدة ستتحطم الكواكب حرفيا. قبل نانو ثانية واحدة من نهاية الكون ستتحطم الذرات و الجسيمات المكونة لها وستسافر مبتعدة عن بعضها بسرعة اكبر من الضوء نفسه ولن يحدث اي شىء بعد ذلك وستكون تلك نهاية الكون وفقاً للنظرية الأولى.

الفرضية الثانية الإنسحاق الكبير (THE BIG CRUNSH)

إذا كانت قيمة كثافة الطاقة المظلمة اكبر من -1 طبقا لهذا النظرية فسينتهي الكون بما يسمى بالإنسحاق الكبير، طبقا لهذه النظرية فبعد عدة بلايين من السنين ستفوز قوة الجاذبية. وتعتبر هذه النظرية هي الأقل حصولاً على التأييد من العلماء ولكنها تظل أيضا احتمالاً قائماً لانه حتى الان غير معروف بشكل دقيق كيف تعمل الطاقة المظلمة او حتى خصائصها وفي هذا السيناريو من المستحيل معرفة التوقيت بشكل دقيق مثل السيناريو الأول طبقا للنظرية الأولى ولذلك سنقوم بوصف الأحداث التي تسبق نهاية الكون بهذا الطريقة بدون تحديد توقيت معين لحدوث ذلك.

سيبدأ الكون فى هذا النموذج بالانكماش وعندما يقل قطر الكون خمسة مرات عن القطر الحالى حتى يصل قطر الكون الى 20 بليون سنة ضوئية ستتجمع كل الاجرام السماوية  فى تكتلات عنقودية قريبة جدا من بعضها البعض ولكن ستظل الكواكب في دورانها حول الشمس ويظل الكون محافظا على قوانينه الفيزيائية الحالية ولكن سوف تحدث تصادمات واندماجات بين الأجرام السماوية.

وفي هذا السيناريو سيمكن الوصول لاى مكان فى الكون بسهولة مع مرور الوقت اذا تحركت بسرعة قريبة من سرعة الضوء. عندما ينكمش قطر الكون إلى بليون سنة ضوئية واحدة ستندمج كل الاجرام السماوية فى عنقود واحد عملاق وعندها ستكون درجة حرارة إشعاع الخلفية الكونية الميكروني  32 درجة فهرنهايت او 0 سليزيوس وكل الأجرام السماوية التى تتكون من الصخور ستصبح صالحة للحياة اذا تواجد بها الماء وذلك لان إشعاع الخلفية الكونية سيعمل على توفير حرارة مناسبة لكل الكون المنكمش الى هذا الحد ولكن سيظل الكون فى انكماش اكثر واكثر، وأيضا سيصاحب ذلك ارتفاعاً في درجات الحرارة. سيظل الكون فى انكماش أكثر وأكثر وفي النهاية ستتحطم الذرات فى الكون كله ويعود كل شىء لنفس الحالة بالضبط قبل الإنفجار الكبير. وفي النهاية سيكون الكون عبارة عن نقطة واحدة صغيرة جداً من الطاقة و الحرارة اللانهائية وهنا ستتوقف قوانين الفيزياء حيث انها لم تكن تعمل ابدا قبل الانفجار العظيم.

الفرضية الثالثة: الموت الحراري (Heat death)

اذا كانت قيمة الطاقة المظلمة تساوى الواحد الصحيح فى هذه الحالة فسينتهى الكون بما يسمى الموت الحراري. سيكون الكون في حالة توسع بطىء غير متسارع ولا نهائي ولكن ستظل الكواكب والمجرات مرتبطة تحت تأثير قوة الجاذبية، ولكن بعد عدة عشرات من بلايين السنين ستستهلك المجرات مخزونها من الغبار والغازات الكونية التى تتكون منها النجوم فى الأصل وفي هذه الحالة وبعد عدة بلايين من السنين ستفقد النجوم حرارتها و ضوءها بالتدريج وستتحول النجوم مرورا بعدة مراحل إلى قزم أحمر وبعد 10 تريليون سنة تقريبا سيكون اخر قزم أحمر قد توقف عن إصدار أي ضوء وسيكون قد تحول إلى قزم أسود وسيدخل الكون فى ظلام لا نهائي وتدريجياً ستمتص الثقوب السوداء كل المادة الموجودة فى هذا الكون المظلم البارد وبعد عدة تريليونات من السنين ستكون أحجام الثقوب السوداء عملاقة بشكل لا نهائي، وبعد مئات التريليونات من التريليونات من السنين ستبدأ الثقوب السوداء فى التبخر بفعل إشعاع هوكينج ويحدث هذا بسبب ان بعض الفوتونات يمكنها ان تهرب من منطقة أفق الحدث بداخل الثقوب السوداء وبعد مدة كافية من الزمن ستتبخر كل الثقوب السوداء فى الكون ويتبقى في هذا الوقت الفوتونات و الكواركات و الالكترونات فقط فى الكون وهنا سوف تندمج الالكترونات و البوزيترونات لتكون ذرات البوزيترونيم وهنا سيحدث انسحاق وقتي لكل المادة فى الكون و ينتهى كل شىء.

فى النهاية ستكون للكون فى كل الحالات نهاية ويحاول العلم دائما استشراق المستقبل حتى وان كان المستقبل البعيد جدا جدا ومازالت تلك الفرضيات محل بحث كبير بين العلماء حتى الان واتمنى انا اكون قدمت فكرة عن أحدث ما توصل اليه علم الكونيات الحديث.

المصادر

 

Brownlee, Donald E. (2010). “Planetary habitability on astronomical time scales. Cambridge University

Schröder, K.-P.; Connon Smith, Robert (1 May 2008). “Distant future of the Sun and Earth revisited”

Wollack, Edward J. (10 December 2010). “Cosmology: The Study of the Universe”. Universe 101: Big Bang Theory

https://map.gsfc.nasa.gov/universe/uni_shape.html

https://wmap.gsfc.nasa.gov/news/

https://science.nasa.gov/astrophysics/focus-areas/what-is-dark-energy/

https://arabicedition.nature.com/journal/2014/06/509276a

https://www.youtube.com/watch?v=0x2hiVynKXg&t=573s

عدد القراءات (1268)

التعليقات

التعليقات

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*