كتبه: سكوت غافييرا. يُعتقد بأن مُعدّلات مستقبلات الأندروجين الانتقائية والتي يرمز لها إختصاراً بـ (SARMs) كصنف من أصناف العقاقير التي تُعطي فعالية مشابهة للستيرويدات البنائية (الحيوانية)، تم الترويج لها من قبل الشباب والمراهقين في مواقع التواصل الاجتماعي، على أنها طريقة سهلة لتحفيز التستوستيرون والعضلات. إلا إنها تسبب أضراراً جسيمة؛ حيث أصدرت وكالة الغذاء والدواء الأمريكية تحذيراً توضح فيه بأن هذه المعدلات ليست مكملات غذائية وإنما هي عقاقير لم يتم التصريح بإستخدامها بعد. من ناحية أخرى فإن الأضرار الموثّقة تتراكم بالمفاهيم الطبية، وما تداول هذه العقاقير إلا حصيلة لأماكن بيع منظمة ومحلات تجارية يمتلكها بعض منعدمي الضمير.

طُورت لتكون بديلة الستيرويدات الحيوانية

إن هذه العقاقير متكونة من مجموعة من المركبات التي تؤثر في مُستقبلات الاندروجين بالجسم، والاندروجينات مثل التوستيستيرون والتوستيستيرون ثنائي الهيدروجين (DHT)، هي هورمونات تسبب عدة تأثيرات مثل:

  • نمو العضلات
  • كثافة العظام
  • الرغبة الجنسية
  • الأداء الرياضي

يتطلب الأندروجين الارتباط بمُستقبلات معينة لتحفيز فعاليتها، أما هذه العقاقير فتقوم بتعديل استجابة المُستقبلات في العظام والعضلات مما يؤدي إلى زيادة نشاط هرمون التستوستيرون والتستوستيرون ثنائي الهيدروجين (DHT)، ثم ينتج عن هذا النشاط تعجيل النمو العضلي مما يقلل الاعتماد على القيام بتمارين رياضية في بناء العضلات والجسم، ولا يتم الاستغناء عن التمارين كلياً.

طُورت هذه العقاقير من فكرة تفعيل الستيرويدات البنائية والمنافع المترتبة من هذا التفعيل، بدون توقع حدوث تأثيرات جانبية سلبية، ويتم وصفها كبديل قانوني للستيرويدات، وبالرغم من عدم حصولها على موافقات من قبل أجهزة نظامية مثل وكالة الغذاء والدواء، الا أنها حصلت على شهرة واسعة.
تتواجد في الأسواق عدّة منتجات مُصنّعة يطلق عليها تسمية (مُعدّلات مستقبلات الاندروجين الإنتقائية)، لم تحصل على تصريح من قبل وكالة الغذاء والدواء، حيث تسوّق على أنها مكملات غذائية، لكنها بالحقيقية عقاقير غير مصرح بإستخدامها، حيث تسعى وكالة الغذاء والدواء إلى ملاحقة  بائعي هذه المنتجات بحزم، فقد أصدرت عقوبات سجن بمدد زمنية مختلفة للبائعين، كما تعرض أحد كبار لاعبي فريق خيالة كليفلاند لكرة السلة تريستان ثومبسون إلى عقوبة الإبعاد عن البطولة لمدة 25 شهراً ، لانتهاكه قوانين رابطة كرة السلة الوطنية NBA، بتناوله لأحد أنواع معدلات مستقبلات الاندروجين والذي يسمى LGD-4033.

مخاطر استخدام مُعدّلات مستقبلات الاندروجين الإنتقائية

بالرغم من الترويج على أنها اكثر أماناً وتجنبك للأذى الذي تسببه الستيرويدات الحيوانية، إلا أن وكالة الغذاء والدواء أصدرت تقريراً تضمن قائمة بالأعراض الجانبية والمضار المحتملة منها:

  • ازدياد احتمالية الإصابة بذبحة صدرية.
  • الذهان/ هلوسات.
  • اضطراب النوم.
  • اعتلال الممارسة الجنسية.
  • تلف الكبد والفشل الكلوي الحاد.
  • العقم.
  • اجهاض الحمل.
  • تقلص حجم الخصيتين.

ومن الجدير بالذكر؛ عدم توفر بيانات وقائية طويلة الأجل باستخدام مُعدّلات مستقبلات الاندروجين الإنتقائية، لذلك لا يوجد أي معلومات حول سلامة استخدام هذا العقار، وبالأخص بالنسبة للشباب الصغار الذين لازالت الحياة أمامهم، حيث نصت مراجعة دورية نظامية لعام 2023 إن هذه المُعدلات ترتبط بمخاطر صحية جسيمة مثل: تلف الكبد الناتج عن تناول الأدوية، انحلال الربيدات العضلي Rhabdomyolysis، تمزق الأوتار، كما يسبب تناولها أمراض قلبية وعائية.

الترويج على مواقع التواصل الاجتماعي

في أواخر عام 2023، أصدر مركز مكافحة الكراهية الرقمية تقريراً يتحدث فيه عن وجود حسابات على تطبيق الـ TikTok  تروج وترشد إلى أماكن بيع هذه العقاقير، أحد هذه الفيديوهات تمت مشاهدته في الولايات المتحدة 587 مليون مرة على الأقل في الولايات المتحدة وعلى مدى 3 سنين، منها 420 مليون مشاهدة للفئة العمرية 18-22 سنة، أما اليوم؛ فلو بحثت عن SARMS في TikTok فلن تجد شيء، فالبحث ممنوع، نفس الأمر ينطبق عند البحث في الانستغرام؛ شكراً مارك.

لا تثق بالملصق التعريفي

تناقشت مطولاً في مقالات أخرى مع عدد من الزملاء حول جودة المكملات الغذائية، أما بخصوص مُعدّلات مستقبلات الاندروجين الإنتقائية؛ فلأنها غير موثقة وغير منظمة فإن معلومات قليلة يمكن الحصول عليها من الملصق التعريفي، وبينت ورقة بحثية نُشرت سنة 2017 عن 44 من المنتجات التي يُروج لها عبر الأنترنيت، فإن 52% فقط منها تحتوي على مُعدّلات مستقبلات الاندروجين الإنتقائية، بينما 39% منها يحتوي على عقاقير أخرى غير مصرح بإستخدامها، فقط 41% منها تحتوي على الكمية الفعلية من مُعدّلات مستقبلات الاندروجين الإنتقائية المذكورة على الملصق، 25% من هذه المنتجات يحتوي على عقاقير مجهولة، بينما 9% لا يحتوي على أي مادة فعالة.

الاستنتاج

لقد كتبت بإسهاب عن صناعة المكملات الغذائية، وبالأخص تلك التي تستخدم من قبل الرياضيين والتي ربما تكون مغشوشة، ولأنه لا يوجد سبب لتسويق مُعدّلات مستقبلات الاندروجين الإنتقائية على أنها مكملات غذائية؛ فإن الأجهزة النظامية مثل وكالة الغذاء والدواء تحاول الحد بكل شراسة من البيع غير القانوني لهذه المنتجات، لكن بالرغم من مضارها الموثقة، لا زالت تجد طريقها إلى الأسواق بمساعدة  بعض مواقع التواصل الاجتماعي العملاقة.

المصدر

Scott Gavura, SARMs Harmsv, Science based medicine, January April 11, 2024