أشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية: 

 

فهم فحص الدهون وتوضيح مكوناته: الكولسترول، الدهون الثلاثية، LDL، HDL، VLDL

بواسطة | فبراير 9, 2026 | الطب وبيولوجيا الانسان | 0 تعليقات

ماذا تعني الأرقام المختلفة التي نراها في نتيجة فحص الكولسترول؟ ما الذي تمثله البروتينات الشحمية منخفضة الكثافة (low density lipoproteins – LDL) مثلاً، ولماذا يجب أن تكون نتيجتها منخفضة بالمقارنة مع الأخرى عالية الكثافة؟ وأين هو الكولسترول وما هو؟ وكيف تؤثر الدهون التي نأكلها وأنواعها على ذلك؟ ومن ثم نسمع بأوميغا 3 وأوميغا 6 فتزداد الصورة تعقيداً.

الدهون في الطعام

في البداية، إن الدهون المشبعة تعرف بهذا الاسم بالنظر إلى طبيعتها الكيميائية، فهي مشبعة بذرات الهيدروجين. وإن كانت تلك التركيبة الكيميائية لا تعني المستهلك، فإن تمييز تلك الدهون بشكل رئيسي هو أنها يمكن أن تكون صلبة في درجة حرارة الغرفة، مثل دهن جوز الهند الذي يحتوي على 87% من الدهون المشبعة.

أما الدهون غير المشبعة فهي نوعان: الأحادية (monounsaturated fat) والمتعددة (polyunsaturated fat). وهي تشبه في مسارها في الهضم مسار الدهون المشبعة حتى تصل إلى الكبد، فيتم توجيهها بشكل مختلف، حيث تؤثر كل من الدهون المشبعة وغير المشبعة في عمل الكبد بطريقة مختلفة. حين نسمع عن أنواع من الدهون مثل أوميغا 3 و6، فهذه من الدهون غير المشبعة المتعددة، أما أوميغا 7 و9 فهي من الدهون غير المشبعة الأحادية. أما الدهون المتحولة فهي دهون صناعية في الغالب، لكنها تتواجد في بعض الأطعمة، ورغم كونها غير مشبعة فهي تسلك سلوك الدهون المشبعة كما سنرى.

كل الدهون التي نتناولها تحتوي على خليط من مواد عدة، أحماض دهنية، وعلى أنواع عديدة من الدهون في الوقت نفسه. فمثلاً، زيت الزيتون يحتوي على نسبة قليلة من الدهون المشبعة، و73% من الدهون الأحادية غير المشبعة، ونسبة قليلة من الدهون المتعددة غير المشبعة. معظم منتجات الحليب من الدهون، مثل الزبد والجبن والحليب، هي دهون مشبعة بثلثيها وثلث من الدهون الأحادية. وهكذا الحال مع اللحوم والأسماك التي تحتوي على خليط من الدهون المشبعة وغير المشبعة: الأحادية والمتعددة.

تنصح الدراسات والإرشادات الصحية (مثل تلك من جمعية القلب الأمريكية) بتقليل نسبة الدهون المشبعة إلى ما دون 10% من إجمالي السعرات الحرارية اليومية (أو أقل، مثل 5-6% للوقاية الأفضل). وتجد دراسات كثيرة أن استبدال الدهون المشبعة بدهون غير مشبعة أحادية أو متعددة يساهم في تقليل خطر الإصابة بأمراض الجهاز الدوري.

البروتينات الشحمية: عربات نقل الدهون

جزء كبير من نتيجة فحص الدهون ليس سوى فحص لنسبة عربات نقل الدهون في الدم، والتي نستدل منها على نوعية الدهون الموجودة وطبيعة نشاط الجسم في معالجة الدهون. البروتينات الشحمية المعروفة بالكيلوميكرونات، والبروتينات الشحمية منخفضة الكثافة وعالية الكثافة وشديدة المنخفضة الكثافة، هي عربات الجسم لنقل الدهون الثلاثية والكولسترول إلى الدم.

بعد انتهاء معالجة الدهون في الأمعاء الدقيقة، تكون النواتج من دهون ثلاثية جاهزة للنقل إلى أجزاء الجسم عبر ما يعرف بمسار الدهون الخارجي (Exogenous pathway)، والذي عبر الكيلوميكرونات (chylomicrons)، والتي لا نراها في فحوص الدهون عادةً. حالما تصل الكيلوميكرونات إلى الخلايا في الجسم، فهي تقوم بإيصال محتواها من الدهون الثلاثية.

المسار الثاني لمعالجة الدهون هو المسار الداخلي (Endogenous pathway) يأتي من فائض استهلاكنا للطعام أو من مسببات ايضية أخرى مثل تحويل الكربوهيدرات الزائدة الى دهون في الكبد. الدهون المشبعة الزائدة في الكبد، سواء عبر تحويل السكر أو من الغذاء، تتفاعل مع مستقبلات البروتينات الشحمية منخفضة الكثافة LDL بطرق مختلفة، وتتسبب بكبح نشاط تلك المستقبلات، وبالتالي إنتاج الكبد للكثير من البروتينات الشحمية منخفضة الكثافة LDL. لكن ما المشكلة؟ لدينا الكثير من الدهون المشبعة، فليكن لدينا ما نحتاج من عربات لنقلها، أليس كذلك؟ ليس بالضبط.[1]

يمتلك جسم الإنسان القدرة على إنتاج عدة أنواع من البروتينات الشحمية التي تتولى مهمة نقل الكولسترول والدهون الثلاثية. ما يقوم بالمهمة الأساسية هو البروتينات الشحمية ذات الكثافة شديدة الانخفاض والمعروفة بالإنجليزية بـ VLDL. ليس هناك حاجة لتوليد الكثير من LDL، حيث يقوم VLDL بجانب كبير من المهمة ويتحول تدريجياً بعد إلقاء حمولته إلى LDL حامل للكولسترول، ثم يتجه إلى الكبد ليتم إعادة تدويره هناك. إن البروتينات الشحمية منخفضة الكثافة ليست آمنة أيضاً كعربات تسير في مجرى الدم.

في الحالة الصحية، يتم إعادة تدوير البروتينات الشحمية منخفضة الكثافة والتخلص منها، أما في الحالة غير الصحية مع تناول الكثير من الدهون المشبعة، فتستمر هذه البروتينات بالتنقل في الدم وهي تحمل الكولسترول. أيضاً، فإن البروتينات الشحمية هذه ليست بأحجام ثابتة، فالبروتينات منخفضة الكثافة LDL تكون إما كبيرة وهي أقل خطورة، أو صغيرة الحجم. يلاحظ في حالات ارتفاع نسبة الدهون الثلاثية كثرة تلك الجزيئات صغيرة الحجم، والتي يمكن أن تعلق ضمن جدران الأوعية الدموية مسببة تراكم حمولتها من الكولسترول في الأوعية الدموية. بالمقابل، فإن وجود الكثير من النوع الآخر من العربات، وهي البروتينات الشحمية عالية الكثافة HDL، يدلنا على وضع جيد حيث يمتلك الجسم القدرة الكافية على التخلص من فائض الكولسترول.

تشبه البروتينات منخفضة الكثافة إذن عربات النقل، فيما تشبه البروتينات عالية الكثافة عربات جمع القمامة، جمع الكولسترول الزائد من الأوعية الدموية والخلايا. وحيث أن هناك الكثير مما يتم نقله مقابل القليل مما يتم جمعه للتخلص منه، تتجلى هنا خطورة انسداد الأوعية الدموية تدريجياً. حين تصل العربات عالية الكثافة HDL إلى الكبد، يتم تحويل الكولسترول لاستخدامه في صناعة الحمض الصفراوي (bile acid) أو يتم طرحه عبر الغائط. بطل مهمة التخلص من الكولسترول هو البروتينات الشحمية عالية الكثافة بشكل رئيسي.

لهذا السبب، نجد قيماً بهذه الأسماء في فحص الدهون، ونستطيع من خلالها أن نعرف ما نوعية الدهون التي نأكلها. إن الحالة الصحية تتمثل بنسب متوازنة بين تلك العربات عالية الكثافة ومنخفضة الكثافة. وحيث أن تناول الكثير من الدهون المشبعة يؤدي إلى زيادة العربات منخفضة الكثافة، فإن تناول الدهون الصحية لا يحدث نفس الأثر على البروتينات الشحمية عالية الكثافة HDL، بل تزداد نسبتها بطريقة مختلفة.

مع تناول الكثير من الأطعمة غير الصحية الزائدة عن حاجتنا، يتم تحويل معالجة الدهون الزائدة إلى الكبد وترتفع نسبة البروتينات الشحمية ذات الكثافة المنخفضة جداً VLDL، فضلاً عن المنخفضة LDL لحمل الدهون الثلاثية الزائدة إلى الجسم. وفي ظل تلك التغيرات، يتم استخدام HDL لحمل كميات أكبر من الدهون الثلاثية بدلاً من الكولسترول، مما يجعله عرضة للإتلاف عبر آلية معينة يعرف الإنزيم المسؤول عنها بـ Cholesteryl Ester Transfer Protein – CETP. بهذه الآلية، تنخفض نسبة البروتينات الشحمية عالية الكثافة التي تساعدنا في التخلص من الكولسترول الزائد. أما في الحالة الصحية، فيتخصص HDL بحمل الكولسترول في ظل عدم وجود الكثير من الدهون الثلاثية الزائدة. لذا، فإن تقليل السكر، الذي يؤدي إلى تكوين الدهون الثلاثية الزائدة، يعد طريقة ناجحة لزيادة البروتين الشحمي عالي الكثافة  HDL.

تتسبب الدهون المتحولة عبر سلوكها بزيادة البروتينات الشحمية منخفضة الكثافة LDL وتساهم أكثر في زيادة الانزيم المعروف بالبروتين الناقل لإستر الكوليسترول Cholesteryl Ester Transfer Protein  والذي يؤدي الى تفعيل آلية تتلف فيها البروتينات الشحمية عالية الكثافة.

تؤثر الدهون غير المشبعة في مستقبلات البروتينات الدهنية منخفضة الكثافة فتحسن من فاعليتها وبالتالي فهي تقلل من تكوين العربات منخفضة الكثافة.

الدهون الثلاثية والكولسترول

تأتي الدهون الثلاثية التي نراها في فحص الدم مما نتناوله من دهون بشكل رئيسي، ويتم نقلها عبر الكيلوميكرونات إلى الدم من القناة الهضمية. لكن يتم أيضاً تحويل السكريات الزائدة إلى دهون ثلاثية عبر الكبد، وهو ما يفعل مساراً آخر وعربات أخرى تكلمنا عنها. تستخدم الدهون الثلاثية كوقود، وهي ضرورية كمصدر للطاقة. كما يتم خزن الفائض منها في الأنسجة الدهنية. لكي لا تكسب المزيد من الوزن، يجب ألا تكون لديك الكثير من الدهون الثلاثية الفائضة أو مما يتم تحويله من فائض الكاربوهيدرات.

أما الكولسترول فهو مادة لزجة دهنية تستخدم في بناء الجسم ولا تستخدم كطاقة، وهي ضرورية جداً للحياة. لكن زيادته ليست صحية. يصنع الجسم حوالي 80% من الكولسترول، ومع ذلك فإن بعض الأطعمة مثل اللحوم الحمراء والبيض تحتوي على بعض الكولسترول.

المصادر:

Feingold, Kenneth R. “Introduction to lipids and lipoproteins.” Endotext [internet] (2024).

Trevaskis, Natalie L., et al. “Intestinal lymph flow, and lipid and drug transport scale allometrically from pre-clinical species to humans.” Frontiers in physiology 11 (2020): 458.

Dr Lewis Potter, Cholesterol Metabolism, geekymedics.com, November 11, 2010

Reverse cholesterol transport, Wikipedia

[1] Mustad, Vikkie A., et al. “Reducing saturated fat intake is associated with increased levels of LDL receptors on mononuclear cells in healthy men and women.” Journal of lipid research 38.3 (1997): 459-468.