النسبة الذهبية حقيقة أم زيف

لآلاف السنين والجنس البشري مسحور بـ النسبة الذهبية، التي هي القيمة من 1 الى φ(فاي، التي تلفظ fee في الولايات المتحدة واليونان، وتلفظ fye في دول أخرى). Φ هو 1.618. رقم غير منطقي يستمر الى اللانهائية، ويعرف بالصيغة التالية:

 

phi

المستطيل الذهبي،  الذي تكون جوانبهِ على تناسب مع النسبة الذهبية، سيكون أكثر أنحناء  من شاشة التلفاز عالية الوضوح. يقال أنه أكثر جمالاً، و علاوة على ذلك يمكن العثور عليه في جميع أنحاء الطبيعية والمخلوقات الحية بما في ذلك وجه الأنسان المثالي. ويقال أن الملحنين العظماء والفنانين والمعماريّين يستخدمون هذه النسبة في أعمالهم. والمتضلعين في الأسواق المالية وضعوا معادلة تعتمد على النسبة.

في أنحاء منزلك ستجد الكثير من الأشكال المثيرة تشابه المستطيل الذهبي: كتب، أجهزة، الدائرة الكهربائية، كارتات اللعب، لوحات رسم، نوافذ. وجدت أيضاً في هيكلية الحمض النووي DNA وفي ترتيب الجزيئات الكرستالية. والأكثر شهرة هو المعبد اليوناني، رمز بارز في الهندسة المعمارية، الذي يدعي البعض أنه يستند على النسبة الذهبية في جميع أبعاده. يؤمن الكثيرين أن هذه النسبة في كل مكان من الطبيعة والتصاميم البشرية حيث تسمى أيضاً النسبة الألهية.

الفاي والنسبة الذهبية معروفان بخصائصهم الرياضية و الهندسية المميزة. فالمستطيل الذي جوانبه على تناسب مع النسبة الذهبية، عندما تقص مربع من أحدى نهاياته فأن المستطيل الصغير المتبقي سيكون على تناسب مع الأصلي. وعندما تقص مربع من ذلك المستطيل ستحصل أيضاً على مستطيل يتناسب مع الأصلي وتستطيع فعل ذلك الى اللانهائية. وهذه هي الخصائص الهندسية.

أما الخصائص الرياضية لـ φ هو أنه نسبة أعداد متتالية في سلسلة فيبوناتشي. سلسلة فيبوناتشي هي قيمة مساوية لجمع قيمة العددين السابقين ضمن المتتالية: 1،1،2،3،5،8،13،21،34، و هكذا. 5+8=13، 8+13=21، 13+21=34 وهكذا. وبأستمرار هذه السلسلة الى اللانهائي، فأن نسبة كل عدد للذي يسبقه تقترب أكثر وأكثر من قيمة φ؛ ولكن بما أن السلسلة بلا نهاية فأنها لا تصل لقيمة φ بدقة. أذا فإن φ هو قيمة النهاية لتلك السلسلة. فعندما تصل سلسلة فيبوناتشي الى قيمتها الـ 40 التي نتيجتها 102،334،155 تكون قيمة φ صحيحة في 15 قيمة مكانية عشرية.

هنا ربما الصورة الأكثر أثارة لـ φ في الطبيعة. والتي لها علاقة بحزمة متقنة. عندما ننظر بشكل مستقيم الى أسفل الشجرة من فوق، فأن الشجرة ستكون كفوؤة أذا كان هناك أكثر عدد من الأوراق المرئية التي لا تخفيها ورقة أخرى. فعندما ينمو الساق يتبع صيغة وراثية لمعرفة متى تنمو الورقة وبأي زاوية من الورقة السابقة. أذا تنمو كل ورقة بفترات متقطعة من 1\4 كل مرة فأن كل ورقة سوف تغطى بالورقة الرابعة فوقها. في الحقيقة مهما أستخدمنا الجزء الصحيح لنمو الورقة فأننا سننتهي بنمط متكرر و أوراق تغطيها أوراق أخرى. و هكذا فقد أدى التطور في النهاية الى تعليمات جينية فعالة أكثر: φ ينتج φ ورقة في كل مرة، وبزاوية 137.5 بين كل ورقتين ناجحتين، ولا ورقة سوف تغطي الأخرى عند ذلك.
هذه الزاوية تسمى الزاوية الذهبية.

نرى مثال معين و واضح لهذا النمط في البذور وسط زهرة عباد الشمس. الزهيرات التي تنتج بذور تنمو من وسط الزهرة، وكل واحدة جديدة تدفع البذرة الموجودة الى الخارج. نتيجة كل بذرة جديدة تنمو بزاوية ذهبية بعيدة عن البذرة السابقة في الزهرة تكون زهرة عباد الشمس مع بذور متقنة بقدر الأمكان مع رأس الزهرة الدائري، مهما أصبحت الزهرة كبيرة. هذا النوع من التجمع يظهر نمط حلزوني متقاطع في الأتجاهين حول الرأس. لا يهم مهما كان حجم الزهرة، فأن عدد الدورئر الحلزونية بأتجاه عقارب الساعة وعكس عقارب الساعة دائماً تكون رقمين متتاليين من سلسلة فيبوناتشي. البذور في مخروط الصنوبر و غيره من الهياكل المتماثلة في عالم النباتات، يتبعون نفس المخطط.

هذا الميل للنسب التي أساسها الفاي للقضاء على التكرار لها تطبيقات هندسية. أحد التطبيقات المألوفة هو تصميم الغرف الصوتية من أجل الأستماع الى الموسيقى أو مشاهدة الأفلام، الغرف التي نود أن نلغي الموجات السمعية الخارجية والرنين. الهندسة الصوتية تشير الى الغرفة الذهبية النسب، التي تنص على أن الأبعاد المثالية للغرفة تكون 10*16*26. والأرتفاع يكون 10*φ ≈ 16، وبأعطاء طول الغرفة، و 16* φ ≈26
سيكون عرض الغرفة. وأي مسار مستقيم للموجة في المستطيل الذهبي سيعكس بصورة غير نهائية بدون تكرار متقاطع أبدا. لذلك فأن الموجات داخل هكذا أبعاد دائماً تتبعثر بأكبر قدر من الكفاءة.

على الرغم من الكتب والمقالات التي تدعي خلاف ذلك، فأن الفهم البشري للنسبة الذهبية على مر التأريخ غير معروف. الرياضي اليوناني فيثاغورس في حوالي 500 قبل الميلاد أنشأ مدرسة فيثاغورس للأفكار، وكان رمزها النجمة الخماسية. عندما تضيف نجمة داخل النجمة الخماسية، فأن نسبة جميع الخطوط هي النسبة الذهبية؛ أذا لا بد أن فيثاغورس كان يعرف النسبة الذهبية، لكنهُ لم يترك كتاباً يتحدث عن ذلك.
أيضاً هناك تعريف أكثر واقعية للنسبة الذهبية أتى من أقليدس(حوالي 300 قبل الميلاد) الذي وضحها في كتابهِ Elements العناصر واصفاً أياها بالنسبة القصوى. يبدو الأمر مؤكد أنهم قد عرفهم سلسلة فيبوناتشي؛ لكن ليس قبل 1200 سنة قد وصف ليناردو فيبوناتشي السلسلة التي تدعى اليوم بأسمه، لكن كتابتهِ لا تربط السلسلة بـ φ أو النسبة الذهبية. أما اليوم فأن المفهوم والعلاقة تبدو واضحة أكثر ومعروفة كأدوات رياضية.

أدى ظهور النسبة الذهبية في العالم الطبيعي، لا محالة، الى أعتمادها ومشاركتها من قبل الباحثيين تقريباً في كل مجالاتهم. وأفضل أدعاء زائف للنسبة الذهبية ربما هو المعبد اليوناني، حيث الأعمدة المشهورة في أعلى قلعة أثينا مصممة وفقاً لهذه النسبة. الكثير من الهواة أضافوا المستطيل الذهبي الى صور المعبد  مدعين أنهم وجدوا تطابق. لكن أّذا لاحظت هذه الصور بدقة سترى أنها لا تطابقها كلياً، على الأقل ليس أفضل من أي مستطيلات أخرى قد تحاول تركيبها على أعمدة المعبد. ذلك لأنه لا يوجد أي مصداقية تأريخية أو مستندات تثبت أن مصممي المعبد، الذين عملوا عليه منذ أكثر من قرن على ولادة أقليدس، قد أستخدموا النسبة الذهبية بأي طريقة أو حتى عرفوا بوجودها.

و أدعاء زائف آخر أن النسبة الذهبية وجدت في جسد الأنسان. الكثير من السخافات قد كتبت تدعي أن كل أنواع القياسات الأعتباطية تخذل النسبة الذهبية. عرض الأكتاف مقارنة بأرتفاع الرأس؛ أرتفاع الصرة في الجسد مقارنة بالأرتفاع الكلي؛ طول الساعد مقارنة في المسافة بين الرأس والأصابع؛ والى أخره من القياسات. كما هو واضح فأن هذه القياسات تختلف بين أنسان و أخر؛ قد لا يكون هناك أنسان واحد على قيد الحياة تنطبق عليه هذه الإدعاءات. بالأضافة الى أنها عشوائية كلياً. أعطني أي رقم أو أي نسبة أو أيّ شكل، ويمكنني بكل سهولة التوصل الى أطوال تتناسب بشكل دقيق.

ومثال الكتاب جيد جداً. طول وعرض الكتب الشائعة تحدد بـ أستخدامها؛ حيث نريدها أن تكون مناسبة للقارئ، ليس طويل جداً عندما يكون مغلق وليس عريض جداً عندما يكون مفتوح. البعض حدد أن 1: φهو شكل الكتاب المثالي، لكن هذا خطأ. فحجم الكتاب لكي يكون مناسب عند فتحه أو أغلاقه هو 1: 2√ ليس 1:φ. واضح أن الفاي أكبر من 2√. في صناعة الورق فأن النسبة 1: 2√ تدعى نسبة ليشتنبرغ(Lichtenberg ratio)(نسبة الى العالم الألماني كريستفور ليشتنبرغ الذي وضع هذه النسبة).

الحقيقة البسيطة هي أن المستطيل الذي لا يكون عريضاً جداً بشكل يشبه المربع ولا يكون ضيقاً جداً هو الأكثر أثارة، وغالباً ما يكون الأكثر أستخداماً في التصميم.
النسبة الذهبية تكون في مجال المستطيلات الأكثر أرضاءً، لكن كذلك √2، √3 والكثير من الأرقام الأخرى. لا توجد حاجة لكي ندعي أن نسبة واحدة موجودة هي الأفضل بين جميع التطبيقات.
هناك طريقة لمعرفة التجليات الحقيقية للنسبة الذهبية أذا كانت مخترعة أو يفترض بها أن تخدم غرض معين لا يمكن تطبيقه بأرقام مشابه أخرى. زهرة عباد الشمس وأستخدامها للزاوية الذهبية هو من أجل غاية معينة، وهي بالتأكيد تتطلب الرقم فاي. ومثال آخر على التجليات الخاطئة للنسبة الذهبية هو أن كل أجزاء أصبعك مجتمعة هي أطول من الجزء التالي بمقدار النسبة الذهبية. ليس فقط هذا القياس خاطئ، لكنه لا يوفر أي نفع ليكون قضية من الأساس، وبذلك لا توجد نسبة ذهبية فيها. فائدة تحسين الدقة لمهارات الأستخدام تعني أنه من المفيد أمتلاكنا مقاطع أصغر في الأصبع بالتدريج، وهذا ما نملكه. لكن لا حاجة لجعله النسبة الذهبية، أو حتى أن تكون جميع الأصابع متشابه، وهي ليست كذلك.
ومثال زائف آخر من الطبيعة هو الصدفة الحلزونية. الحلزون الذهبي هو الذي يكون أوسع بمقدار فاي مع كل أستدارة، وغالباً ما يقال أن الحيوان البحري البحار(nautilus) يتبع نفس التقنية. وذلك ليس صحيحاً. الحلزون الذهبي هو واحد من الأرقام اللانهائية لـ خوارزمية حلزونية ممكنة. تكون مفيدة للبحار في الحفاظ على شكله كلما كبر، وهذا الغرض ممكن بأستخدام أي خوارزمية حلزونية تقريباً. أمتلاك عامل النمو الحلزوني معتمداً على الفاي لا يضيف فائدة أخرى.

فاي، النسبة الذهبية و سلسلة فيبوناتشي رياضياً تثير الأهتمام ولها ظهور في الطبيعة. لكن هذا لا يعني كل شي، أو حتى أي شي. الشيوع والأسم الكبير كانا العامل الأساس للأفتراضات الزائفة بخصوص أي شي وكل شي. هؤلاء الذين نمط تفكيرهم يشبه تطبيقات الحاسوب المتسارعة ربما سمعوا بالنسبة الذهبية، ولذا فهي ما يفكرون بهِ عندما يرون مستطيلاً، أو فن عظيم (كـ لوحة الموناليزا التي لا تعتمد على النسبة الذهبية)، أو أنماطاً معينة في أسواق البورصة (وليس موجوداً من الأساس ناهيك عن كونها نسبة ذهبية)، أو الأعداد في الأنجيل (الا أذا كان من الممكن أعتبار أي أهمية لأي رقم آخر). ليس كل أدعاء حول النسبة الذهبية هو نتيجة نمط متطابق، لكن على الأقل موضوع كهذا هو موضوع جيد للتشكيك به.

المصدر:

Dunning, B. “The Golden Ratio.” Skeptoid Podcast. Skeptoid Media, 28 Aug 2012. Web. 20 Jun 2016.

Translated by Nabaa Mahbooba (نبأ محبوبة) written by: Brian Dunning

Translation is done following obtaining permission from Skeptoid.com. All rights reserved, any use of the material requires permission from the Skeptoid.com.

الترجمة تمت بموافقة موقع (Skeptoid.com) وجميع الحقوق محفوظة لا يحق إستخدام المادة دون موافقة (Skeptoid.com).

 

عدد القراءات (2239)

التعليقات

التعليقات

About نبأ محبوبة 5 Articles
درست علوم الحاسبات في جامعة الكوفة في النجف

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*


This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.