تلبس الجن، السحر، الرقية وتفنيد العلم لها

تلبس الجن، السحر، الرقية وتفنيد العلم لها ، ستستغرب قليلا كيف ان موقع مختص بالعلوم الحقيقية يدخل ليشرح كيف يعمل السحر وما هي آليات الدجالين التي يستخدمونها. سنستخدم في هذا المقال المصطلحات الشائعة مثل السحر، المس، الجن، الممسوس رغم عدم اعتراف العلم بها وذلك لتسهيل تقريب الافكار فقط لا إعترافاً بوجود ممارسة فاعلة خارقة تحت إسم السحر او وجود شخص ممسوس او عملية مس او كائنات موازية تمس هذا الشخص بشئ من الجنون. وسيغطي المقال جانباً من تفسير هذه الظواهر التي يفسرها الناس كتدخل لكائنات غريبة للإضرار بالانسان.

كلنا شاهدنا حالات كثيرة من شخص اصابه الجنون بعد الزواج او بنت تتقيا وتتصرف باضطراب وترى اشياءا غير موجودة وتتكلم كلام ولغة غير مفهومة وتصرفات عدائية وتعاني من تشنجات وتقلصات في عضلاتها وقوة مفرطة. وغالبا ما يلجأ المصابون بهذه الحالات للطب الشعبي بالنظر لبعدهم عن الحواضر التي تضم مراكز صحية او بعدهم الحضاري عن مفاهيم الطب الحديث وتفضيلهم اللجوء للسحرة والمشعوذين ورجال الدين والطب الشعبي او للسببين مجتمعة.ويخبر هؤلاء اهل الممسوس بانه قد عمل له عمل وان جنا او قرينا قد تلبس به  او ان فلان المتزوج حديثا والذي يعاني من قيء دم وتشنجات وكره لعائلته وزوجته هو قد تم سقيه بسحر او بالتعبير العراقي (مشًرب).

في هذا المقال ساورد التفسير الطبيعي الوحيد الذي يمكن ان يبين كيف لساحر او مشعوذ ان يقوم بتاثير على الاشخاص الاخرين.

هنالك ثلاث عناصر يجب ان تتوفر لكي تكتمل دائرة وعمل السحر وهي كالتالي : ساحر ومشعوذ خبير + مادة السحر + الشخص المراد مسه وسحره . ان اكتملت تلك الدائرة فكيف يمكن ان يؤثر السحر على الاشخاص؟

الجواب هو عبر السموم والمهلوسات.

نعم عبر السموم والمهلوسات ولك ان تتسائل كيف يمكن لشمعوذ لا يفقه شيئا ان يعرف بالسموم او المهلوسات؟

للاجابة على ذلك لا بد لنا ان نعرف ان الثقافات الشعبية زاخرة بكمية هائلة من المعلومات عن الكثير من السموم التي تستخرج من النباتات والاعشاب وبعض الحيوانات وقد تناقلتها الاجيال [1]وتعرفت عليها جميع الثقافات عبر التبادل الثقافي وبالخطا والتجربة. [2]

يستخدم السحرة طريقان لايهام الجهلة بان هنالك مسا شيطانيا يمكن ان يصيبوا به الاشخاص حيث يوهم المشعوذ الاخرين بانه يقرأ تعاويذ وتمائم معينة  بقصد اصابة الشخص باللعنات لكنه دوما ما يطلب من الاخرين ان يضعوا ما يصفه لهم في اكل الشخص المراد لعنه او في شربه او في ملابسه لكي يمتصه جلده ولان الناس تميل الى التصديق بالامور الخارقة والشياطين والجن فانهم لا يعيرون انتباها الى تاثير تلك المواد ويصدقون بان تلك الطقوس والتعاويذ هي السبب بسبب الجهل بالمعلومات العلمية وتفاصيل المواد كذلك فهو دوما يعمد الى الطلب من الاشخاص ان يجلبوا اشياءا لا علاقة بها بمواد الهلوسة او التسميم وغالبا تكون تعجيزية كشعر امرأة او سرة طفل او عظم هدهد او  مشيمة امراءة حامل  ويطلب منهم رميها بقرب مقبرة او ما شاكل  لكنه دوما يطلب ايصال خلطته السرية لطعام او شراب الرجل المطلوب لعنه  هذه هي طريقتهم دوما.

بقي لنا ان نعرف ان هناك كمية كبيرة من السموم والمهلوسات التي تسبب ضررا لاعضاء البشر الداخلية او الدماغ غالبا لا يمكن معرفة ان هذا الشخص مسموم او لا وذلك لسبب مهم الا وهو ان طريقة كشف السموم تتطلب طريقة معينة غير يسيرة وبما انه يقدر عدد السموم المكتشفة النباتية والصناعية بحوالي عشرة الاف نوع لذا فمن الصعب جدا اكتشاف اي نوع من السموم بالذات اصاب هذا الشخص كما انه الاطباء دوما يستبعدون المسببات المقصودة بالسموم للاشخاص القادمين لمستشفياتهم لكونهم اشخاص عاديين كما ان ضعف الاداء لمستشفياتنا وقلة المختبرات يجعل من الصعب اكتشاف تلك المسببات لذلك انتشرت ظاهرة الدجل والشعوذة في الدول الفقيرة والتي تعاني من الجهل والتخلف العلمي.

هنالك الكثير من المهلوسات والسموم ذات الأصل النباتي، وهي في متناول الجميع ويستطيع السحرة والمشعوذون الحصول عليها ولا تتم المحاسبة القانونية عليها ابدا وحينما تعطى بنسب قليلة تسبب هلوسات طويلة الامد لكن بقليل من الاستخلاص تصبح من اشد السموم فتكا، ومن هذه النباتات، الامثلة التالية:

اولا نبتة [3]ست الحسن او المصطلح العلمي البالادونا [4] وهي نبتة شائعة في حدائقنا المنزلية تنتمي لفصيلة الباذنجانيات و هي من احدى اصناف القنب. [5]متواجدة في العراق وبعض اجزاء سوريا وايران واغلب مناطق غرب اسيا بالاضافة الى اوروبا و شمال افريقيا لذا فمن السهل للسحرة والمشعوذين الحصول على هذه النبتة  اذ يمكن للسوق السوداء في دكاكين العطارين ان يوفروها بسهولة.

لست الحسن طعم حلو يمكن ان تمزج مع الطعام وثمارها او سيقانها سامة حيث يمكن لست حبات منه (ثمرة) ان تقتل انسان بالغا أو ورقة واحدة من اغصانها واما نسب قليله منها تؤدي لهلوسات تستمر لفترات طويلة لحين التخلص من هذه السموم عبر طرح الجسم لها. هذه السموم تشمل الاتروبين، سكوبولامين و هايوسيامين. عرف الرومانيون القدماء هذه النبتة واستخدموها كثيرا في قتل من يريدون تصفيته  كما استخدمته الساحرات القديمات[6] وتم ذكرها كثيرا في كتب الثقافات الشعبية . [7]

ثانيا نبتة الدولكامارا . [8] يمكن استخلاص السولانين وهي مادة سامه ذات مواصفات مؤذية حيث ان الثمار الخاصة بها والغير ناضجة تحتوي على سولانين بنسبة اعلى صحيح انها قد لا تسبب الموت لكنها مشهورة باوجاع شديدة في المعدة ورائحتها كريهة ايضا وتسبب بعض الهلاوس وارتفاع في درجات الحرارة من النادر معرفته من قبل الاطباء.

ضريح الفرعون المصري توت عنخ امون الثالث كان مزين برسومات لثمار هذه النبتة. طعم ثمارها حلوة مرة، وهو معنى اسمها اللاتيني . أخذت اسمها اللاتيني من الفصيلة الباذنجانية حيث أن الكثير من نباتات هذه الفصيلة مثل البطاطا والبندورة والباذنجان وعنب الديب تنتج هذه المادة في أوراقها أو ثمارها أو درناتها.

والسولانين [9]مركب سام من المواد الكيميائية العديدة التي تنتجها بعض النباتات. الكثير من نباتات الفصيلة الباذنجانية مثل البطاطا والبندورة والباذنجان وعنب الديب تنتج هذه المادة في أوراقها أو ثمارها أو درناتها، وذلك لمقاومة الفطريات والحشرات التي قد تتطفل عليها، وللدفاع عن نفسها من الحيوانات التي قد تتناولها، فالحيوانات لا تتناول بشكل فطري النباتات التي قد تسبب لها التسمم. أوضحت الجمعية الألمانية للتغذية أن الإصابة بتسمم ناتج عن مادة السولانين أمر نادر الحدوث، ومع ذلك ينبغي عند إعداد ثمار البطاطا إزالة الأجزاء الخضراء والبراعم تماما.

اعراضها تتضمن الأعراض التالية: الغثيان، الإسهال، الاستفراغ، تشنج المعدة، حرقة الحنجرة، الصداع، الدوخة، الهلوسة، فقدان الإحساس، الشلل، الحمى، اليرقان، توسع البؤبؤ، وانخفاض الحرارة.

ثالثا: الفطر السحري[10] من اكثر المواد التي تستخدم في التسميم او اظهار اعراض الهلوسة من قبل السحرة والمشعوذين حيث غالبا ما يمزج مع مواد سائلة يمكن شربها مثل الشاي، إذ يحتوي على نسبة عالية من المواد المخدرة سيلوسيبن ((psilocybin وفينايليثلامين (phenylethylamine)و بيوسيسستن (baeocystin). هذا الفطر ينمو في المزارع والاماكن المسمدة جيدا والرطبة وعلى الاخص المناطق الممتلئة بروث الخيول الرطب، وهو فطر صغير لايعار الاهتمام، على الرغم من انه شائع. ومع ذلك، في العديد من البلدان الاوروبية، مصنف كالمخدرات ويمنع التقاطه او استخدامه او حفظه.

كيف يثبت الدجال جدارته

بعد ان يقوم الدجال بإحداث هذا المفعول وتقاضي اجر معين لقاء ذلك ليظهر أنه سلط احد الشياطين الذين يتعامل معهم على المريض لينال منه يعود مرة ثانية ليلعب دور المعالج لاسيما في المناطق التي يكون فيها هو السلطة المرجعية الوحيدة للدين او العلم او كلاهما او ان تكون سلطة الطب مهمشة كما في الكثير من المناطق في غياهب الريف العربي. هذا اذا ما استثنينا الغالبية الساحقة من تأثيرات البلاسيبو والتأثيرات الكاذبة والترويج الذي يقوم به اشخاص لصالح هؤلاء الذين يؤسسون امبراطوريات من الجهل والتخلف صارت تمد تمتد الى المناطق الشعبية في المدن واصبحنا نرى مقرات للدجالين في قلب الاحياء الراقية في بعض المدن العربية.

خلاصة

هذه هي الطريقة التي يعمل بها السحرة والمشعوذون .لا وجود لاي امر خارق او عمل شيطاني فكل ما هنالك هو مواد وسموم ومهلوسات تسبب ضررا وقتيا او دائما في الدماغ او بالاعضاء الداخلية ويصعب اكتشافها  داخل جسد الانسان بالكشف الاعتيادي في مستشفياتنا ولكون كل سم يتطلب فحصا خاصا به لكشفه وترياقا خاصا ومختبرات خاصة.

في العراق يوجد مختبران متخصصان بهذا الامر الاول هو مختبر الطب العدلي ويحتاج الى قرار قاضي للمباشرة بفحص السموم اما المختبر الثاني فهو مختبر السموم في مستشفى الجراحات التخصصية وهو مختبر متواضع ولا يمتلك الامكانات ولا الدعم المالي اما في المحافظات الاخرى فيوجد بها مختبر مرجعي اسمه مختبر الصحي المركزي وكل مختبر مركزي بيه وحدة سموم

من مواطن الضعف المؤسسي هوعدم وجود ختصاص سموم في الطب لان اختصاص ال toxicology موجود كفرع من الطب العدلي او الصيدلة او العلوم كيمياء لكن ليس لدينا اختصاص سموم يدرس في كليات الطب اذ ان تاثير السموم يدرس في كليات الطب في تطبيقات الطب المهندي وليس في الفعل السمي الجنائي المتعمد كما يحصل عن عمد بفعل المشعوذين والدجالين

لذا ننصح العوائل التي تشك بان ابنها قد تعرج الى جرعة سم من قبل مشعوذين ودجالين التوجه لهذه المراكز لانقاذ ضحاياهم

للاسف الامكانات متوفرة قليلة جدا والحل الوحيد هو نشر الثقافة العلمية وتطهير مدننا من مثل هؤلاء المشعوذين وبيوتاتهم وعمل ورش توعوية تنمي الوعي النقدي بين عوائلنا وحثهم على عدم التصديق بمثل هكذا خرافات وعدم الانجرار مع ممارساتهم لانها تعتبر جريمة قتل يحاسب عليها القانون.

كما ان تشجيع الدولة لمؤسساتها الطبية والعلمية بضرورة فتح مختبرات خاصة بالسموم وتوسيع الحالية ضروري جدا لانقاذ من يقع ضحية هذه الممارسات ويمكن وبمساعدة القنوات والفضائيات نشر مواد تعليمية تخص هذا الجانب وتوضيح مخاطر هذه الممارسات.

نتمنى لكم الصحة والسلامة جميعا.

[1]  Readers Digest. (1986). Magic and Medicine of Plants (سحر وتطبيبات النبات). Pleasantville, N.Y: Reader’s Digest Association. صفحة 389. ISBN 0-89577-221-3.

[2] http://www.portfolio.mvm.ed.ac.uk/studentwebs/session2/group12/ancient.htm

[3] Buzzed: The Straight Facts About the Most Used and Abused Drugs from Alcohol to Ecstasy

[4] Plants of the Gods: Origins of Hallucinogenic Use. New York: Van der Marck Editions. p. 88. ISBN 0-912383-37-2.

[5] http://plants.usda.gov/core/profile?symbol=ATB https://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=8x7tBucvess ة

[6] Kieckhefer, Richard (1989). Magic in the Middle Ages. Cambridge University Press. p. 59. ISBN 0521309417.

[7] http://www.personal.utulsa.edu/~marc-carlson/witch/canon.html

[8] “Solanum dulcamara”. Natural Resources Conservation Service PLANTS Database. USDA. Retrieved 17 November 2015.

 

7 Executive Summary of Chaconine & Solanine Archived 15 August 2006 at the Wayback Machine

 

[9] “Psilocybe semilanceata (Fr.) P. Kumm. 1871”. MycoBank. International Mycological Association. Retrieved 2010-11-15.

[10] “Psilocybe semilanceata (Fr.) P. Kumm. 1871”. MycoBank. International Mycological Association. Retrieved 2010-11-15.^ Jump up to: a b c d e

[11] Harris B. (2003). Growing Wild Mushrooms: A Complete Guide to Cultivating Edible and Hallucinogenic Mushrooms. Berkeley, California: Ronin Publishing. p. 83. ISBN 1-57951-066-3.

Jump up

[12] http://www.ptable.com/#Property/

[13] https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC1762992/  ة

[14] United States Environmental Protection Agency (December 1997). Mercury Study Report to Congress (PDF) 3. Washington, D.C.: United States Environmental Protection Agency.

Jump up ^

[15] “Arsenic in drinking water seen as threat,” USAToday.com, August 30, 2007.

[16] ^ Konduri GG, Bakhutashvili, I, Eis A, Gauthier KM (2009). “Impaired Voltage Gated Potassium Channel Responses in a Fetal Lamb Model of Persistent Pulmonary Hypertension of the Newborn”. Pediatric Research 66 (3): 289–294. doi:10.1203/PDR.0b013e3181b1bc89. PMC 3749926. PMID 19542906.

عدد القراءات (4989)

التعليقات

التعليقات

1 Comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*


This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.