عند العودة لتمارين بناء الأجسام بعد انقطاع طويل نسبياً أو عند تجربة تمرين جديد يبدو كل شيء طبيعياً في اليوم الأول، لكن في اليوم الثاني يظهر الم مزعج في العضلات التي تم التركيز عليها. لا يمنع الألم تحريك العضلة لكنه يحدث عند تقلصها مرة أخرى، وقد يدوم لعدة أيام أخرى وليس في اليوم الثاني فحسب. حول تلك الآلام هناك الكثير من الأسئلة والمعتقدات الخاطئة التي سنحاول تغطيتها في هذا المقال.

قبل الشروع بالاسئلة علينا أن نعرف التسمية الرسمية لهذه الآلام وهي تعرف بآلام العضلات متأخرة الظهور (delayed onset muscle sorness) أو آلام العضلات المتأخرة وتختصر بـ (DOMS) وتعرف أيضاً بحمى العضلات (Muscle fever).  أيضاً علينا ألا نخلط بين هذه الحالة وبين الشد العضلي (Cramps) والذي يحدث بشكل مفاجئ ويسبب ما يشبه الشلل بالعضلة رغم أن كلاهما لا يعتبران حالات خطرة ورغم أن كلاهما مرتبطان بالإجهاد العضلي.

ملخص

  • تتعرض العضلات للضرر أثناء ممارسة تمارين رفع الأثقال غير المتراكزة (Eccentric exercises) بشكل رئيسي، ويرافق تقلص العضلات اثناء التمرين وبعده افراز ايونات الكالسيوم التي تساعد في عمل العضلة لكن في نفس الوقت فإن هذه الايونات تحفز انزيمات للهدم العضلي.
  • ما يحدث في اليوم الثاني أو الثالث هو بلوغ الضرر والهدم العضلي ذروته ويتزامن مع ذلك شروع الجسم بمحاولة اصلاح الأضرار. اثناء حدوث آلام العضلات المتأخرة تنخفض القدرة العضلية ويزداد ظهور نواتج تفكك العضلات في الدم كما تفرز السيتوكينات ويرتفع كيناز الكرياتين الذي يزيد من تحلل العضلات فضلا عن ازدياد الهستامين. ويمكن اعتبار جميع هذه الظواهر نوعاً من الالتهابات. وقد تدوم هذه الحالة من يومين الى أسبوع.
  • لم تثبت كثير من العلاجات فائدة تذكر أمام الدراسات الاكاديمية، هناك بعض المفعول للإحماء وللعلاج بالتبريد، لكن الأكثر نجاحاً هو أداء التمرين ذاته بشكل مخفف. كما لا تتأثر آلام العضلات المتأخرة بنوع الحمية.
  • تحدث في بعض الأمراض حالات ألم مشابهة لآلام العضلات المتأخرة كما تشترك آلام العضلات المتأخرة مع بعض الأمراض في بعض الأعراض.
  • تدريجياً يتأقلم الجسم مع الألم لكن ذلك لا يعني توقف حدوث الضرر في العضلات أثر التمارين. لا تتحسن القوة كنتيجة لحدوث الألم بل تنخفض لفترة قد تصل الى 8 أيام بعد بدء الألم. ولا تعد آلام العضلات المتأخرة مقياساً لنجاح التمارين، بل على العكس فهي تحدث مع من يمارسون التمارين بمعدل متقطع ومتباعد أو لدى المبتدئين. فيما لا تحدث الا نادراً في عضلات معينة في الجسم رغم تقدم حجم وقوة تلك العضلات لدى المحترفين وتحدث بشكل أقل لدى المحترفين.

 

لماذا نعاني من آلام في العضلات بعد التمرين بيوم أو يومين؟

هناك عدة فرضيات حول آلام العضلات المتأخرة، سنحاول تلخيصها وتوضيح كيفية تداخلها في شرح ما يحدث.

مبدئياً تحدث آلام العضلات غالباً مع التمارين غير المتراكزة أو الغريبة (Eccentric exercise) أكثر مما تحدث مع التمارين المتراكزة (Concentric exercises) ولمن لا يعرف الأولى فهي التمارين التي تحدث فيها استطالة للعضلة أثناء القيام بالجهد، فيما يحدث العكس مع المتراكزة حيث تنكمش العضلة بينما تقوم بالجهد العضلي. من الأمثلة على التمارين غير المتراكزة تمارين السحب للأعلى (pull-ups)، ومن الأمثلة على التمارين المتراكزة : الجزء الانقباضي تمرين ثني العضلة الثنائية (Biceps curl) وكما يلاحظ فإن لبعض التمارين جزءاً متراكزاً وجزءاً غير متراكز.

انطلاقاً من هذه النقطة، تعزى آلام العضلات الى حدوث تشققات صغيرة في جسم العضلة وتكون هذه هي سبب الألم وهي تحدث في التمارين غير المتراكزة أكثر من المتراكزة لأن الضرر الحاصل على العضلة فيها أكبر. هل هذا يعني أن التمارين المتراكزة أفضل وأن آلام العضلات متأخرة الظهور (DOMS) هي مؤشر لصحة التمرين؟ سنرى ذلك.

افترض البعض أن آلام العضلات تحدث بسبب تراكم حامض اللبنيك الذي يفرز اثناء الجهد العضلي غير أن هذه الفرضية مرفوضة لأن حامض اللبنيك يفرز أثناء التمرين وما بعده بساعة وليس أكثر من ذلك مما يسبب الألم في اليوم الثاني. وكذلك، فإن حامض اللبنيك يفرز في التمارين المتراكزة وغير المتراكزة على حدٍ سواء. لذا لا تعد هذه الفرضية مقبولة. ما يمكن أخذه من تراكم حامض اللبنيك في العضلة يمكن أن يساعدنا في فهم الحالة إذ يعتبر دلالة واضحة على الاجهاد العضلي والكلفة الأيضية للقيام بالفعل المسبب لآلام العضلات المتأخرة والتي تحدث في التمارين غير المتراكزة بشكل أكبر (ديفيد باين 1994).

الرأي الآخر حول آلام العضلات المتأخرة ينظر للأمر على أنه نوع من الالتهاب (inflammation). نراه لدى ديفيد باين في دراسته المنشورة عام 1994، حيث يرى أن التمارين غير المتراكزة تسلط ضغطاً ميكانيكيا وأيضياً على العضلات وهذان يسببان ضرراً قابلاً للإصلاح ونوع من رد الفعل الالتهابي في الجسم. يتمثل الضغط الأيضي بافتقار العضلات الى ما يكفي من الطاقة اثر نفاذ الجلايكوجين في العضلات ونفاذ مصدر الطاقة الرئيسي الادينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP).

ما يقترن مع الفترة التي يظهر فيها الألم أو يصل فيها الى ذروته (48 الى 72 ساعة بعد التمرين) هي أمور عدة، منها بلوغ نسبة كيناز الكرياتين (Creatine Kinase) أقصاها في تلك المدة وهذه المادة لها دور في عمليات تحرير الطاقة وتضرر الانسجة العضلية وتشهد ارتفاعاً في حالات انحلال الريبيدات (تكسر الانسجة العضلية) (Rhabdomyolysis). أيضاً يزداد الضرر النسيجي الحاصل في العضلة ويبلغ ذروته بعد 48 الى 72 ساعة من انتهاء التمرين. كما تتولد مواد تحفز رد الفعل الالتهابي وتكون سبباً مباشراً لحدوث الألم، كما يزداد افراز بعض المواد مثل الهستامين والتي تزيد من الإحساس بالالم.

ربما هذا يجيبنا على سؤال آخر وهو:

لماذا لا نشعر بآلام العضلات خلال التمرين أو بعده؟

ما يلاحظ أيضاً اثناء حدوث آلام العضلات المتأخرة هو تراكم الكالسيوم في الانسجة المصابة، ولذلك دلالات عدة منها أنه ناتج عن الخلايا الميتة أو المتضررة لكنه كذلك يعتبر محفزاً لكثير من الانزيمات التي تعتمد على الكالسيوم في عملها المتضمن تفكيك النسيج العضلي.

عودة حول فرضية الالتهاب، والسؤال حول السبب الدقيق للألم، يناقش ديفيد باين:

هل ان تراكم الكالسيوم والبروتينات والايونات الحرة الناتجة عن تفكك النسيج العضلي هم السبب في تفعيل الألم في الأعصاب؟ هل ما يجري هو التهاب؟

في الظاهر يبدو أن الادوية المضادة للالتهابات لم تجد نفعاً في إيقاف آلام العضلات المتأخرة. لكن ليس جميعها! فقد وجد أن احد مضادات الالتهابات يساهم في تخفيف آلام العضلات المتأخرة لدى الفئران، وهو نوع من مضادات الالتهابات يساهم في كبح مواد تعرف بالبروستاغلاندينات، وتحديداً مادة من تلك المواد تقوم بإغلاق قنوات الكالسيوم (مما يؤدي الى تراكم ايونات الكالسيوم). الكالسيوم يحفز انزيمات تفكك العضلات مما يؤدي زيادة الضرر على النسيج العضلي وتحديد الكالسيوم يؤدي الى إيقاف ذلك وإيقاف الألم. بهذه الطريقة يمكن اعتبار آلام العضلات المتأخرة نوعاً من الالتهابات ويدعم ذلك تكوين السيتوكينات بشكل كبير اثناء آلام العضلات المتأخرة. فضلاً عن أن كثيراً من ردود فعل الجسم وما يحدث اثناء آلام العضلات المتأخرة يشبه ما يحدث في بعض أمراض الهدم العضلي (muscular degenerative deseases). [1]

كم تحتاج آلام العضلات المتأخرة للظهور بعد التمارين؟

في مختلف أنواع الرياضة التي تحدث فيها آلام العضلات متأخرة الظهور يبدو أن اليوم التالي يمثل ذروة الألم، وأحياناً يبدأ ألم العضلات في نفس اليوم أي بعد حوالي 12 ساعة او فوراً مثلما يحدث في الماراثون.[2] وقد تدوم لفترة تتراوح بين 72 ساعة حتى أسبوع.

ما الحل لتخفيف آلام العضلات بعد التمارين؟

ليس هناك أدلة علمية قوية على دور تقنيات المساج، تمارين الشد، المساج بالثلج، أو التحفيز الكهربائي على آلام العضلات المتأخرة. دراسات كثيرة اختبرت هذه التقنيات ولم تجد لها اثراً سوى في ممارسات محدودة مثل المزيج بين الاحماء قبل التمرين مع تمارين الشد والتدليك (المساج) بعد التمرين كان لها بعض التأثير الإيجابي عندما طبقت سوية في احدى الدراسات، غير أن ذلك قد يعزى للاحماء لوحده والذي يقلل من أثر آلام العضلات المتأخرة وفق بعض الدراسات. كما وجدت احدى الدراسات التي طبقت اجراء معقد وصعب للمساج على عضلة الساعد (والتي هي أصلاً عضلة قليلة الإصابة بالآلام المتأخرة) أنها مؤثرة على تقليل خسارة القوة التي تحدث مع الآلام لاحقاً، لكن تلك الدراسة وجدت أن ذلك لم يؤثر على الهدم العضلي الحاصل. يُذكر أيضاً الدراسات التي أجريت على تأثير التدليك والماء الحار وتمارين الشد يغلب عليها وجود الأخطاء. أما واقع دراسات العلاج بالتبريد فكان أفضل بقليل رغم وجود دراسات تنفي أي أثر له وأيضاً لم يكن هناك أي أثر للتدليك الثلجي (Ice massage).

بالمقابل، فقد كان للعلاج بالتمرين أثر إيجابي واضح[3]، لاسيما عند القيام بنفس التمرين لكن بوزن خفيف ومع الكثير من التكرارات.

أيضاً وجدت دراسات عديدة تأثيراً ايجابياً لاستيفاء فيتامينات مثل فيتامين C و E.

جل ما ذكرناه في حلول وعلاجات آلام العضلات المتأخرة مستمد من المراجعة التي قام بها كونوللي وزملاؤه [4].

 

هل هناك حالة مرضية تتسبب بآلام عضلية مشابهة للآلام بعد التمرين؟

هناك بعض التشابهات البسيطة بين التصلب الضموري الجانبي (ALS) وآلام العضلات المتأخرة من حيث ما يحدث في النهايات العصبية في العضلات مع الفارق الكبير بأن ما يحدث في آلام العضلات المتأخرة هو أمر مؤقت وأن التصلب الضموري الجانبي هو حالة هدم مستمرة طويلة الأمد للعضلات في حين أن آلام العضلات المتأخرة هي حالة إعادة بناء مؤقتة.[5] أيضاً يمكن أن نقرأ ان هناك الكثير من الحالات التي تشترك مع آلام العضلات المتكررة في حدوث الهدم العضلي ضمن تحلل الريبيدات ومن ذلك أمراض أيضية أو امراض تصيب العضلات. [6] أما ارتفاع كيناز الكرياتين فيحدث أيضاً في حالات عديدة مثل تناول حبوب الستاتين أو انخفاض نشاط الغدة الدرقية أو امراض عضلية مثل فرط الحرارة الخبيث (Malignant hyperthermia) والذي يتضمن الكثير من الهدم العضلي. ومن الغريب أنه في الحالة ذاتها يحدث التسلسل الكيميائي ذاته بدءاً اغراق النسيج العضلي بأيونات الكالسيوم ومن ثم تحفيز انزيمات الهدم العضلي.[7]

 

هل يمكن أن تؤثر الحمية على طول فترة حدوث آلام العضلات المتأخرة؟

قام كلوز وزملاءه بدراسة آلام العضلات المتأخرة تحت تأثير حميتين احداهما منخفضة والأخرى مرتفعة الكاربوهيدرات والنتائج كانت متشابهة من حيث طول فترة حدوث الآلام وارتفاع كيناز الكرياتين وجميع التأثيرات الأخرى باستثناء أن الأحماض الدهنية الناتجة كانت أعلى في حالة الحمية منخفضة الكاربوهيدرات وهذا بديهي فاعتماد الجسم على الدهون المخزونة يزداد عند عدم تناول الكربوهيدرات.[8]

 

متى تحدث آلام العضلات المتأخرة؟

دراسات كثيرة تجمع على أن التأثير يزداد في التمارين الجديدة، لدى الأشخاص غير المعتادين على التمرين، وفي حال تمرين مجاميع عضلية لم يتم تمرينها من قبل[9]. كما أن حدوث آلام العضلات المتأخرة يمنع من حدوثه في حال ممارسة ذات التمرين بعد فترة بقوة أكبر.

 

ما الذي يتغير بحيث لا نشعر بآلام العضلات المتأخرة عندما ننتظم في التمارين؟

ما سبب تأثير الحماية هذا؟ هل هو تأقلم عصبي، تأقلم خلوي على الحالة التي حدثت من قبيل الهدم والتحلل البروتيني، أم تأقلم ميكانيكي حيث أن العضلات أصبحت أكثر قوة؟ أي أنه لو كان التهاباً وكان سبباً للهدم العضلي ولطيف كبير من ردود الفعل فهل اعتادت خلايانا وخف رد فعلها أم أننا النسيج العضلي أصبح أكثر قدرة على تحمل ذلك الضغط وبالتالي فلم يعد هناك رد فعل مشابه، أم أن كل شيء يحدث كالسابق لكننا لا نشعر بالألم؟

سنحاول جمع الإجابة من بعض الدراسات. مبدئياً، يحدث الضرر العضلي لدى الرياضيين المتمرسين بنفس المعدل في المرة الثانية كما في المرة الأولى وذلك حسب دراسة قامت بها جامعة ويستمنستر[10] رغم أن آلام العضلات المتأخرة قد انخفضت بعد المرة الثانية! ما يميز هذه الدراسة هو أن الباحثين قاموا بقياس مؤشرات عدة تدل على الضرر في العضلات بخلاف دراسات أخرى استنتجت أن الضرر العضلي قد اختفى بمجرد أن آلام العضلات المتأخرة قد خفت أو اختفت. بينما شملت دراسة جامعة ويستمنستر دراسة السيتوكينات وكيناز الكرياتين والبروتين الناشئ بالتزامن مع قياس آلام العضلات المتأخرة. يعرف التأثير المؤدي الى انخفاض الألم في التمارين المتعاقبة بتأثير النوبة المتكررة (repeated bout effect). أي أننا لا نشعر بالألم لكن ضرر العضلات سيحدث دائماً.

 

إذن، هل نتأقلم مع الألم فقط؟

في دراسة مثيرة جداً أجريت على الجرذان في اليابان[11]. استندت الدراسة على اكتشاف سابق بأن أحد المستقبلات العصبية (B2 bradykinin) له الدور في تفعيل الألم الناتج في آلام العضلات المتأخرة.

نحتاج هنا أن ننعطف حول ما يسمى بعامل النمو العصبي (Nerve growth factor) وهو ببتيد عصبي يقوم بتحفيز نمو عصبونات محددة يستهدفها. يقاس التأقلم مع الألم في بعض الحالات مثل الحالة التي نتطرق إليها هنا بملاحظة زيادة أو نقصان عامل النمو العصبي. ويحدث هذا الافراز كنتيجة لحدوث التهاب في موضع محدد.

ما حدث في الدراسة اليابانية هو أن افراز عامل النمو العصبي انخفض في النوبة الثانية من التمارين. وليس عامل النمو العصبي هو اللاعب الوحيد في قضية الألم لكن زيادة او نقصان افرازه في هذه الحالة له الدور في قياس انخفاض حدة الألم بشكل دقيق جداً في أمر يصعب من الأساس تحديد معيار محدد لقياسه.

بفهم هذه الدراسة ودراسة جامعة وستمنستر نرى بأننا نتأقلم مع الألم، والضرر العضلي يبقى مستمراً لكن ما لا نعلمه هو هل سيكون بذات القدر؟ على الأغلب لن يكون الضرر الحاصل بنفس المستوى.

 

وهل ستصبح العضلات أقوى نتيجة لآلام العضلات المتأخرة؟

رغم أن الدراسات تجيب عن الأمر بأن آلام العضلات المتأخرة تتبع بضعف في القوة العضلية حتى بعد ثمانية أيام من التمرين، وهذا بحد ذاته ليس جيداً لمسار التمرين على المدى البعيد ويمكن أن يبعد الصلة بين آلام العضلات المتأخرة وبين زيادة حجم العضلات أو قوتها،  غير أن هناك أمور أخرى تستحق الانتباه، فالآلام تقترن بمن يمارسون التمارين بشكل متقطع أو بالمبتدئين لا بالمحترفين. وأيضاً، فإن الآلام تقترن بالتمارين اللامتراكزة في حين أن لعضلات معينة في الجسم تكون الحركة الأبرز أو التمرين الأبرز هو تمرين متراكز مثلما هو الحال مع العضلة الثنائية (Biceps) أو عضلات الساعد، فهل هذا يعني أن هذه العضلات قاصرة عن النمو أو زيادة القوة؟ كلا بل تنمو هذه العضلات مثل أي عضلة أخرى. وبالتالي فلا علاقة لآلام العضلات بنموها.

من جهة أخرى، قد يتخيل البعض أن الضرر العضلي الذي تكلمنا عنه في آلام العضلات المتأخرة يرتبط مع ما نسمع عنه كثيراً عن الضرر العضلي وإصلاح الضرر الذي يؤدي بالنتيجة الى النمو. لكننا في الوقت نفسه نسمع كثيراً بالهدم العضلي الذي يحصل دائماً مع التمارين أو دونها، مثلاً يزداد معدل ارتفاع كيناز الكرياتين الى 10 أضعاف الحد الطبيعي لدى البعض عند ممارسة التمارين الرياضية وكيناز الكرياتين هو مقياس للهدم العضلي الحاصل. وبينما لا تجيبنا الدراسات بشكل مباشر غير أنها ترينا عدم أهمية آلام العضلات المتأخرة في البناء وعدم وجود دور لها. ولا ينبغي أن نفترض فرضيات خيالية ونربط زيادة حجم العضلات أو قوتها بالآلام بعد التمارين. المحصلة في النهاية ورغم كل الهدم العضلي الحاصل فإن زيادة القوة وحجم العضلات نسبياً هو أمر محقق وماثل أمامنا عند مشاهدة الألعاب الرياضية الحقيقية[i] والرياضيين المحترفين فيها وزيادة القوة رغم حدوث آلام العضلات المتأخرة مراراً هو أيضاً أمر جربه الكثيرون.[12]

المصادر:

[1] Pyne, David B. “Exercise-induced muscle damage and inflammation: a review.” Australian journal of science and medicine in sport 26 (1994): 49-49.

[2] Nosaka, Ken (2008). “Muscle Soreness and Damage and the Repeated-Bout Effect”. In Tiidus, Peter M (ed.). Skeletal muscle damage and repair. Human Kinetics. pp. 59–76. ISBN 978-0-7360-5867-4.

[3] Armstrong, R. B. “Mechanisms of exercise-induced delayed onset muscular soreness: a brief review.” Medicine and science in sports and exercise 16.6 (1984): 529-538.

[4] Connolly, Declan AJ, Stephen P. Sayers, and Malachy P. McHugh. “Treatment and prevention of delayed onset muscle soreness.” Journal of strength and conditioning research 17.1 (2003): 197-208.

[5] Sonkodi, Balázs. “Delayed onset muscle soreness (doms): The repeated bout effect and chemotherapy-induced axonopathy may help explain the dying-back mechanism in amyotrophic lateral sclerosis and other neurodegenerative diseases.” Brain Sciences 11.1 (2021): 108.

[6] ويب طب، انحلال الربيدات، قرأ بتاريخ: 26 يونيو 2021

[7] Hekimsoy Z, Oktem IK (2005). “Serum creatine kinase levels in overt and subclinical hypothyroidism”. Endocrine Research. 31 (3): 171–5. doi:10.1080/07435800500371706. PMID 16392619.

[8] Close, G. L., et al. “Effects of dietary carbohydrate on delayed onset muscle soreness and reactive oxygen species after contraction induced muscle damage.” British journal of sports medicine 39.12 (2005): 948-953.

[9] Nosaka, Ken (2008). “Muscle Soreness and Damage and the Repeated-Bout Effect”. In Tiidus, Peter M (ed.). Skeletal muscle damage and repair. Human Kinetics. pp. 59–76. ISBN 978-0-7360-5867-4.

[10] Leeder, Jonathan DC, et al. “Recovery and adaptation from repeated intermittent-sprint exercise.” International journal of sports physiology and performance 9.3 (2014): 489-496.

[11] Urai, H., S. Murase, and K. Mizumura. “Decreased nerve growth factor upregulation is a mechanism for reduced mechanical hyperalgesia after the second bout of exercise in rats.” Scandinavian journal of medicine & science in sports 23.2 (2013): e96-e101.

[12] Coudreuse, J. M., P. Dupont, and C. Nicol. “Delayed post effort muscle soreness.” Annales de readaptation et de medecine physique: revue scientifique de la Societe francaise de reeducation fonctionnelle de readaptation et de medecine physique. Vol. 47. No. 6. 2004.

[i] نعني جميع الرياضات باستثناء بناء الأجسام.

عدد القراءات (3572)

التعليقات

التعليقات

error: النسخ غير مسموح في الإقتباس العلمي بل نقل الفكرة بنص آخر، ولا تنسى الاشارة للمصدر.