كيف يكون التقبيل مهماً في السلوك الجنسي للبشر ؟ طريقتي في تناول هذا الموضوع، والذي أراه على قدر عالي من الأهمية، سأبتدأها بصيغة أسئلة، لأجيب عنها لاحقاً.

لماذا تطور التقبيل كسلوك جنسي للبشر؟ وما أهمية تلك القبل التي نعشق ممارستها؟ هل تعتبر القبلة طريقة فعّالة لإنتقال الأمراض؟ هيا بنا نتناول هذا الموضوع الرومانسي بشكل علمي ممل.

كيف يكون التقبيل مهماً في السلوك الجنسي للبشر

كيف يكون التقبيل مهماً في السلوك الجنسي للبشر

يُقالُ بأن للقبلة أهمية كبيرة ليس على الصعيد الرومانسي فقط، والذي يتم الترويج له في أفلام الدراما والروايات الغرامية وحتى صور الإعلانات، بل ومن الناحية العلمية أيضاً. تساعدنا تلك القُبلة السماوية على أختيار أفضل الشركاء المناسبين لنا من الناحية الجينية، حيث أنّ مذاق القُبلة سيعتمد على نسبة التفاوت الجيني بين الشريكين، وكلما كان جينوميهما مختلفين، وفَّر ذلك جينوماً لا يورّث الأمراض الوراثية، ويعطي طعماً ألذّ بشكل يزداد بإزدياد تلك الأفضلية.

أما عمّا يُقال بأن القبلة تُعتبر آلية نقل ممتازة للأمراض فهي ليست دقيقة كفاية، وبالإمكان إعتبارها أمراً أقرب للتفسيرات السطحية. حيث أن المصافحة بالأيدي تساعد على إنتقال الأمراض أكثر مما تفعل القُبلة. وما تنقلها القُبلة هو حوالي 80 مليون خلية بكتيرية خلال كل عشر ثوان تقريباً، والغالبية العظمى منها تساعد على تحسين جهازنا المناعي، لا على إمراضنا. يبدو أن القُبل قد عملت على توفير علاج لذيذ قبل إكتشاف الطب بوقت كبير.

لا تساعدنا القُبلة فقط على إختيار الشريك الجنسي الأفضل، بل وإنها أيضاً تقوي الروابط بين الحبيبين. حيث تُساعد على إفراز العديد من الهرمونات، منها التوستوستيرون الهرمون المسؤول عن الجنس لدى الذكور، والدوبامين الذي يُعتبر هرمون الرومانسية، وكيمياء راحة البال والسعادة التي تتمثل بهرمون الأوكسيتوسين. وأيضاً يقلل من نسب الكورتيزول والذي يعتبر هرمون الإجهاد، ويزيد من إفراز هرمون الأدرنالين والذي يزد من ضربات القلب ويحفز الجهاز العصبي.

إن تاريخ نشأة سلوك التقبيل غير معروف بشكل دقيق، حيث توجد هنالك إشارات في كتابات هيرودوت تلمح اليه يرجع تأريخها الى القرن الخامس قبل الميلاد متكلماً عن طريقة أدائه لدى الفرس، ويُذكر التقبيل حتى في النصوص الهندية التي كاماسوترا  في فصل كامل لوحده، وهو نص يتناول السلوك الجنسي القديم للهنود. لكن بدايته البايولوجية كما يُعتقد كانت بنقل الطعام من الأم الى طفلها الرضيع عن طريق الفم، لكي يسهَلَ عليه إبتلاعه بشكل أفضل، وكتعبير عن روابط الحب القوية بينهما. لكن شيئاً ما بعدها قد حدث ليجعل من القبلة طريقة لتبادل المعلومات كيميائياً.

إن تاريخ نشأة سلوك التقبيل غير معروف بشكل دقيق، حيث توجد هنالك إشارات في كتابات هيرودوت تلمح اليه يرجع تأريخها الى القرن الخامس قبل الميلاد

إن تاريخ نشأة سلوك التقبيل غير معروف بشكل دقيق، حيث توجد هنالك إشارات في كتابات هيرودوت تلمح اليه يرجع تأريخها الى القرن الخامس قبل الميلاد

يبدو بأن النساء يولون التقبيل أيضاً أهمية أكبر مما يفعله الرجال، حيث أن أغلبهن لا يمارسن الجنس دون تقبيل الحبيب الحبيب أولاً، إلّا أن الذكور بأمكانهم ممارسة الجنس دون التقبيل، أو مع أي فتاة لا يجدون طعم قبلتها مناسباً لهم، وهذه المسألة ترجع الى كون الأنثى تخاطر بتكاليف أعلى نسبياً من الذكر مقابل ما تجنيه من منافع ممارسة الجنس، حيث أن الذكر من الممكن أن يمارس الجنس مع أي فتاة ويذهب دون أن يتورط بحمل عابر لتسعة أشهر كما تفعل الأنثى، لذا فمنافع تمرير جيناته مع أي فتاة سيكون أمر جيد بالنسبة اليه، عكس الفتاة، والتي من واجبها أختيار الشريك الذي سيحمل طفلها جيناته، والذي ستحتاج الى الحمل به والعناية لوقت طويل، وربما من دون ذلك الذكر حتى! من ناحية أخرى، فإن من يبدأ بتحويل القبلة الى ما يطلق عليها بالفرنسية هم الذكور غالباً، وذلك لكون اللعاب يحفّز إطلاق هرمون التوستوستيرون والذي يزيد من الإثارة الجنسية لدى الرجال.

من يبدأ بتحويل القبلة الى ما يطلق عليها بالفرنسية هم الذكور غالباً

من يبدأ بتحويل القبلة الى ما يطلق عليها بالفرنسية هم الذكور غالباً

وليس فقط ذلك، حيث يُعزّز التقبيل شعورنا براحة البال والإسترخاء (هذا على فرض عدم قلق الحبيبين من مُراقبٍ مُحتمل!)، لأنها تُساعد على إفراز كميات أكبر من الأوكسيتوسين والكورتيزول ويٌقلل من الضغط الإجتماعي والبيئي الذي يختبرنا، ويقوي من الترابط الإجتماعي ويزيد الإستقرار. وقد أثبت أيضاً بأن النساء تحتاج الى أكثر بكثير من مجرد التقبيل لتصل الى حالة من الإثارة تعادل تلك التي يصلها الرجل بالتقبيل فقط.

والجدير بالذكر هو أن سلوك التقبيل لا ينتشر عند جميع أنواع الثديات، أو حتى على النطاق الثقافي لمجاميع البشر بصورة كليّة. حيث أن هنالك بعض الحيوانات تتبادل المعلومات كيميائياً عن طريق اللعق أو الشم مثلاً (يشمل الشم البشر أيضاً). الكائن الوحيد الذي يمارس التقبيل بصورة شبيهة بما نفعل نحن البشر هو قرد البونوبو فقط. تتم ممارسة التقبيل لدى حوالي 90% من المجتمعات البشرية، وباقي الـ10% لا يمارسوه (غشمة!)، وهذا دليل على أن للموضوع أصل ثقافي أيضاً، لا بايولوجي فقط.

الكائن الوحيد الذي يمارس التقبيل بصورة شبيهة بما نفعل نحن البشر هو قرد البونوبو

الكائن الوحيد الذي يمارس التقبيل بصورة شبيهة بما نفعل نحن البشر هو قرد البونوبو

أهم ما في الأمر كله هو أن بإمكانكم ممارسة التقبيل والإستمتاع به دون معرفة كل هذا الهراء، فقط أغلقوا أعينكم ودعوا شفاهكم تُستمتع بما أهدته لنا الطبيعة.

مصادر للمراجعة:

https://www.psychologytoday.com/blog/hide-and-seek/201503/why-do-we-kiss

http://www.divinecaroline.com/love-sex/why-we-kiss-science-kissing
http://www.dailymail.co.uk/health/article-2844070/Revealed-science-KISSING-s-better-health-shaking-s-hand.html

عدد القراءات (1583)

التعليقات

التعليقات

error: النسخ غير مسموح في الإقتباس العلمي بل نقل الفكرة بنص آخر، ولا تنسى الاشارة للمصدر.