الوحشية تجاه الحيوانات والعنف تجاه البشر السفاحين وجرائم المدارس  هو الجزء الثاني من مقال الربط بين الوحشية تجاه الحيوانات والعنف تجاه البشر وكلاهما دراسة واحدة فصلت في المقالات لتيسير الاطلاع عليها وفيما يلي رابط الجزء الاول الجزء الاول.

القتلة المتسلسلين

الباحثون اعتبروا الاعتداء الوحشی علی الحیوانات مؤشر خطر على ان الشخص قد يكون قاتلا متسلسلا او مغتصبا. بحسب نائب مدير قضايا الاعتداء على الحيوانات في الجمعية الانسانية في الولايات المتحدة ديل بارتليت, “الابحاث اظهرت ان معظم القتلة المتسلسلين غالبا ما اظهروا وحشية تجاه الحيوانات في ماضيهم”.

وكالة التحقيق الفدرالية (FBI)  تاخذ بنظر الاعتبار حالات الاعتداء على الحيوانات عندما تحاول تشخيص القتلة المتسلسلين. يقول روبرت كي ريسلير (Robert K. Ressler) الذي طور ملفات خصائص القتلة المتسلسلين لوكالة التحقيق الفدرالية “القتلة.. غالبا ما يبدأون بقت وتعذيب الحيوانات في طفولتهم” خبير المجرمين في الـ FBI جون دوكلاس كتب في كتابه صياد العقول (The Mind Hunter) ان القتلة المتسلسلون لديهم اعمال عنف مبكرة كالقتل والتعذيب للحيوانات الاليفة والبرية, ثم المعاملة الوحشية تجاه اخوتهم الاصغر سنا, ثم الانخراط في العنف المنزلي فجرائم الشوارع.

التاريخ يتكرر مع القتلة المتسلسلين الذين لديهم رغبات اجرامية كانت موجهة في البداية تجاه الحيوانات. القتلة الكبار مثل تيد بندي (Ted Bundy), جيفري دامير (Jeffrey Dahmer), البيرت ديسالفو (Albert DeSalvo) واخرين اعترفوا بأنهم قاموا باعمال اجرامية وحشية تجاه الحيوانات قبل تنفيذهم الجرائم بحث الضحايا البشر. الضحية الاولى لجيفري دامر كان حيوانا؛ حيث قام بقطع رؤوس الكلاب وصلب القطط في شبابه. كما قام بخوزقة الضفادع والقطط والكلاب على الاعواد. البيرت ديسالفو (Albert DeSalvo) “خناق بوسطن” اتهم بقت 13 امرأة وقد قام في فترة شبابه بخنق الكلاب والقطط ورميهم بالسهام بعد احتجازهم في صناديق. ودينيس ريدر قاتل الـ (BTK)  وهي اختصار لـ (اربط, عذب, اقتل) كتب في ذكرياته عن طفولته عن شنق الكلاب والقطط. والقناص المدان بويد مالفو (Boyd Malvo) الذي قتل عشر اشخاص قام برمي عدد من القطط بالقطع الرخامية بواسطة المقلاع عندما كان بعمر 14 سنة. اما تيدي بندي فهو ايضا قام بتعذيب الحيوانات الاليفة في طفولته.

رماة المدارس (School Shooters)

العنف المميت الذي حصل في المدارس في السنوات الاخيرة بدء في معظم الحالات بالوحشية تجاه الحيوانات. العديد من الاشخاص الذين قاموا برمي العشرات من الاشخاص داخل المدارس اعترفوا بانهم قاموا بافعال وحشية تجاه الحيوانات قبل تحويل العنف لديهم  تجاه الزملاء والاساتذة والوالدين.

ايريك هاريس  وديلان كليبولد  الذين قتلا 12 طالب في اعدادية كولومباين تكلموا عن تشويه الحيوانات لزملاءهم. لوك وودهام الذي قتل امه واثنان من زملاءه عذب وقتل كلبه الخاص قبل تنفيذ الجريمة. كتب في مذكراته عن تقعيد كلبه على النار واصفا عواءه من شدة الالم كشئ جميل. قاتل الاعدادية كيب كينكيل  عذب الحيوانات قبل التوجه لرمي الطلبة في المدرسة. وقد ابلغ عنه بأنه ضرب ابقارا وذبح قططا. اندرو كولدن يقال انه قتل الكلاب, حتى كلبه الخاص ببندقية عيار 22 قبل ان يهاجم طلبة الصف.

الاعتداء على الحيوانات كمؤشر على العنف المنزلي او التجاهل

في السنوات الماضية وجدت الابحاث ترابطا قويا بين الاعتداء على الحيوانات والعنف المنزلي. الوحشية تجاه الحيوانات تعتبر عامل تنبؤ لعنف منزلي مستقبلي. بحسب فيل اركو (Phil Arkow) المدرب البشري ورئيس مؤسسة لاثام للعائلة والطفولة مشروع منع العنف (Latham Foundation)  فإن العنف المنزلي يبدأ ايضا بالعنف تجاه الحيوانات الاليفة. إذ عندما يتم اهمال الحيوانات المنزلية او الاعتداء عليها يعد ذلك علامة تحذيرية بان الاخرين في المنزل قد لا يكونون امنين لان المعتدين يهاجمون فاقدي القدرة, الجرائم تجاه الحيوانات, الزوجات, الاطفال, وحتى كبار السن غالبا ما تكون مترافقة. الباحثون وجدوا ان الهدف الاول للمعتدين هو الحيوانات التي تعيش في المنزل والهدف الثاني هو الزوجة او الاطفال.

الوالدان اللذان يهملان الحيوانات او يعتديان عليها يهملون الاطفال ايضا او يعتدون عليهم. كمثال فإن المقيمين في انديانا (Indiana) جايد جوناس (Jade M. Jonas) ومايكل ار سمث (Michael R. Smith) واجها تهما جنائية عندما اكتشفت السلطات ان طفليهما وكلابهما الثلاث القابعين في بيتهما القذر. وبحسب الاخبار فإن السلطات وجدت اولا الكلب وهو يعاني من جوع وعطش شديد خارج المنزل.  وحال الدخول الى المنزل فإن المحققين وجدوا الولد ذو الثلاثة اشهر يجلس قرب بقع من البراز والقاذورات والطعام العفن. كما كان هناك ولد نصف عاري وكلبين. في قضية اخرى وجدت السلطات في ايلينوي (Illinois) 40 كلبا تغطيها الطفيليات  وسط براز بارتفاع 6 انجات على الارض في ملكية جون موريس (John Morris). السلطات استجابت لدعوى مقدمة من الجيران حيث وجدوا كلابا مريضة هزيلة حاملة للامراض قبل اكتشاف ثلاثة اطفال معهم في الظروف ذاتها.

افراد العائلة المعتدون قد يهددون او يجرحون او يقتلون الحيوانات كطريقة للسيطرة على الاخرين في العائلة. فبحسب سوزان اوربان (Susan Urban)الموظفة الاجتماعي المجازة من الجمعية الامريكية لمناهضة العنف ضد الحيوان, فإن الرسالة التي يوجهها المعتدي هي “انظروا ما الذي يمكنني ان افعله لحيواناتكم, وتخيلوا ما الذي يمكنني ان افعله بكم”. وهي توضح ايضا انه في العنف المنزلي غالبا ما يقوم المعتدي باستخدام الحيوانات لايذاء شخص ما – غالبا الشخص الذي يحب الحيوان او يهتم به. الحيوان يتعرض للاعتداء بغرض تخويف او مضايقة او اسكات شخص معين”

وبالاضافى لذلك فإن المعتدي قد ينتقم من الشخص من خلال ايذاء حيوانه بوجوده. الدراسات وجدت ان 54  الى 71 من النساء اللاتي يبحثن عن مأوى ابلغن انهن تعرضن للتهديد من قبل شركائهن من خلال ايذاء او قتل حيوان او اكثر من حيوانات العائلة. عندما يعتدي فرد من العائلة على الحيوان الاليف لاحد افراد الاعئلة فإن الدوافع قد تكون معقدة. العديد من البالغين الكبار يكونون متعلقين بحيواناتهم, مما يجعل حيواناتهم معرضة للاعتداء من قبل الشخص الذي يريد اظهار القوة والسيطرة على الشخص الاكبر. المعتدي قد يهمل او يعتدي على حيوان الشخص الكبير في السن كنوع من فرض السيطرة او الانتقام, او احباطهم بالقيام بالمسؤوليات او كطريقة لانتزاع الاموال منهم.

في حالات الاعتداء على الاطفال فإن المعتدين يعتدون على الحيوانات لفرض سلطتهم وبيان قوتهم للاطفال او لافراد اخرين ضعفاء في الاسرة. وفي بعض الحالات فإن المعتدين قد يجبرون الاطفال على الاعتداء الجنسي او الايذاء او قتل الحيوان. التهديدات بالاعتداء على الحيوانات قد تستخدم ايضا لتخويف الا\فال او اسكاتهم عن التعرض للاعتداء.

باختصار, المعتدون قد يهددون, يعتدون على, او يقتلون الحيوانات لـ:

  • توضيح او تأكيد القوة والسيطرة على العائلة.
  • عزل الضحية والاطفال.
  • تصفية المنافس على جذب الانتباه.
  • اجبار العائلة على ابقاء العنف سرا.
  • تعليم الاخرين الرضوخ.
  • الثأر من محاولات الاستقلال او تقرير المصير.
  • ادامة الخوف.
  • منع الضحية من المغادرة او اجباره على العودة.
  • معاقبة الضحية على المغادرة.
  • اهانة الضحية من خلال اشراكه في الاعتداء.

ان يشهد الطفل حالة الاعتداء على والدته او على الحيوانات الاليفة فإن ذلك سيعني حدوث تسوية وتعديل في الحكم السيكولوجي له على الامور, بشكل يزيد  ميله للعنف وقد يجعل وحشية الاطفال تجاه الحيوانات اكثر ميلا للظهور كعارضة من عوارض الحزن. الاطفال الذين يشهدون العنف المنزلي او الذين يكونون عرضة للعنف الجسدي او الاعتداء الجنسي قد يكونون معتدين على الحيوانات, وقد يقلدون العنف الذين عاشوه او رأوه.

قد يعيد الاطفال الاعتداء على الحيوانات كتكرار للدرس الذي تعلموه في البيت. والاندماج في اعادة تشريع حلقات العنف التي شهدوها ضمن مرحلة ما بعد الصدمة, وقد يردون على العنف او الاحباط بالعنف. الباحثون يقولون ان عنف الطفل تجاه الحيوانات غالبا ما يمثل عدائية خفية تنبع من التجاهل او الاهمال او الاعتداء على الطفل او فرد اخر من افراد العائلة. بعض الاطفال قد يعبرون عن الالم من خلال التضحية بإيذاء حيوانات اليفة منزلية تشكل نقطة ضعف لبعض افراد الاسرة. تضحية الطفل بالحيوانات تمثل محاولة لاستعادة الاحساس بالقوة من خلال ايذاء المزيد من الحيوانات الاليفة. والاطفال في المنازل العنيفة يشاركون بشكل مترادف في هذه الهجمات على الحيوانات حيث يقتلونها او يؤذونها.

الترابط بين العنف المنزلي والعنف ضد الحيوانات مدعوم بالابحاث التي تظهر ما يلي:

  • 88% من 57 عائلة في نيوجرسي يتعرض فيها الاطفال للاعتداء تشهد اعتداءات على الحيوانات.
  • 85% من النساء و 63% من الاطفال الداخلين في الملاجئ هربا من العنف ابلغوا عن اعتداءات على الحيوانات في العائلة.
  • اكثر من 80% من العوائل التي تعتدي على الاطفال كانت تعتدي على الحيوانات ايضا.
  • 70.3% من النساء في الملاجئ اللاتي هربن من العنف المنزلي ابلغن عن تهديدات او اعتداءات على الحيوانات الاليفة, مع 54% من هذه الحالات شهدت ايذاءا فعليا للحيوانات.
  • 60% من العوائل التي شهدت اعتداءا على الاطفال او تجاهلا شهدت ايضا تجاهلا او اعتداءا عن الحيوانات.
  • 32% من الضحايا الذين يمتلكون حيوانات ابلغوا ايضا عن حالات يقتل فيها الطفل الحيوان او يقوم بإيذاءه.

الاستنتاج

على المحاكم ان تعاقب المعتدين على الحيوانات, وان تختبر العوائل لايجاد مظاهر اخرى للعنف وان يخضع المعتدون للمزيد من التقييمات من هذا الجانب.  ديل بارتليت نائب مدير الجمعية الانسانية لقضايا الاعتداء على الحيوانات في الولايات المتحدة يقول انهم يحاولوان ان يضغطوا على المحلفين والمحاكم للنظر في حالات الاعتداء على الحيوانات بشكل اكثر جدية وان يبدئوا بفهم الربط بين المعتدين والمعاملة السيئة للحيوانات. المدارس, الامهات والاباء, المجتمعات, والمحاكم التي تتجاهل الوحشية تجاه الحيوانات كجريمة صغرى فإنها تتجاهل قنبلة وقتية.

وبحسب فيل اكرو (Phil Arkow) المدرب البشري ورئيس مؤسسة لاثام (Latham Foundation) للطفولة والعائلة مشروع منع العنف فإن الاعتداء على الحيوانات يجب ان يعاد تعريفه كجريمة عنف. وان يجب ان يضمن في ملفات قضايا الشؤون الاجتماعية. جودي بريس (Judy Priess) رئيسة مركز ادارة ازمات ساسا (SASA Crisis Center) تقول ان الربط يجب ان يثبت بأن ايذاء الحيوانات لا يقل سوءا عن ايذاء البشر. وهي تؤمن بأنه اذا ما منع الاعتداء على الحيوانات في الطفولة او المراهقة فإنه يمكن ايقاف العنف في فترة البلوغ.

المصدر:

http://www.incasa.org/PDF/2011/animal_human_violence.pdf