الاحلام الواضحة وعلومها العصبية

الاحلام الواعية

الأحلام الواضحة هي ربما التجربة الحسية الأكثر غرابة والتي ممكن أن تحدث لشخصٍ ما. عندما تكون نائماً وتحلم، وفجأة تدرك أن كل ذلك مجرد حلم، عندها تختار بين أن تستيقظ (هذا الذي يحدث، لأنها في الغالب تكون كوابيس)، أو تختار أن تواصل الحلم، ولكن بميزة مهمة، وهي أنك تدرك الآن أن العالم الذي حولك هو بالكامل من صنع دماغك. كما هو الحال في حالة “post-awakening” لـ(نيو) Neo في فيلم ماتريكس “The Matrix”، عندها تستطيع تسخير كل القوانين الفيزيائية كما تشاء، تستطيع الطيران، ايقاف الطلقة النارية بيدك، أو حتى تسديد ضربات سحرية للأشرار وجعلهم ينكمشون!!

نُشرت دراسة حديثة قبل فترة في مجلة الأعصاب، لتبيين ما إذا كان الناس ممن حدثت لهم الأحلام الواضحة (كثيراً او قليلاً)، يتباينون في قدراتهم فوق المعرفية “metacognitive”، أي القدرة على التفكيربحالاتهم العقلية وتقريرها.  

المشاركون في الدراسة أكملوا الاستبيانات، والتي ممكن أن تحدّد مدى حدّة احلامهم الواضحة ومقدار تكرارها، درجة التحكم فيها، وأيضاً مهاراتهم الماوراء معرفية، بما في ذلك الوعي الذاتي.

علاوة على ذلك، تم تصوير أدمغة الأشخاص نفسهم أثناء قيامهم بالمهمة اختبار مراقبة الافكار (thought monitoring test). وتتألف من جلستين كل منهما تدوم (11 دقيقة) تُـقام بينما يقيم الاشخاص كل الأفكار التي دخلت الى رؤوسهم (internally-externally oriented scale)  

الأفكار الموجهة خارجياً تعني الأفكار التي لها علاقة بالبيئة الخارجية، مثل محيط الرؤية أو الضوضاء التي نسمعها. أما الأفكار الموجهة داخلياً  هي التي ليس لها علاقة بالبيئة الحاليّة، مثل تذكّر أحداث من الماضي أو التخطيط لليوم القادم.

أظهرت الدراسة أن “أدمغة” الأشخاص المتباينون في تكرار الأحلام الواضحة كانت مختلفة، الأشخاص مع القدر العالي من الأحلام الواضحة كانت لديهم كمية أكبر من المادة الرمادية “grey matter” في منطقة الــ”frontopolar cortex” من  الدماغ، مقارنة بأصحاب القدر المنخفض من الأحلام الواضحة. هذه المنطقة من الدماغ أظهرت نشاطاً عالياً خلال مراقبة التفكير في الأشخاص ذوو القدر العالي والمنخفض. مع زيادة أقوى في أصحاب القدر العالي من الأحلام الواضحة.

وخلص العلماء إلى أن الأحلام الواضحة والماوراء معرفية “metacognition” تشتركا في بعض الآليات، لاسيما ما يتعلق منها بمراقبة الأفكار. هذه العلاقة اُشتبه بها سابقاً، لكن لم يتم فحصها على المستوى العصبي.

قد تخبرنا الأبحاث في المستقبل عما اذا كان بإمكاننا التحكم في عدد ومحتوى احلامنا الواضحة!!

المصدر : http://blogs.scientificamerican.com/illusion-chasers/the-neuroscience-of-lucid-dreams/

عدد القراءات (1437)

التعليقات

التعليقات

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*


This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.