لويجي جلفاني مكتشف الكهربائية البيولوجية

لويجي جلفاني مكتشف الكهربائية البيولوجية

سيظل اسم (جلفاني) من السماء اللامعة في الفيزياء الكهربية، رغم أنه عالم فسيولوجي بالأساس …..

بدأت الحكاية عندما كان جلفاني يجري تجربة لمعرفة كيف تتحكم الأعصاب بالعضلات، وذلك بإثارة أعصاب الضفدعة بالضغط عليها، ولكنه لاحظ ذات مرة أن العضلات تنقبض بعنف عند الضغط عليها بهذا المبضع المشحون، أهتم بالملاحظة وظل يدرسها أحد عشر عامًا !!

وقرر في النهاية أن الكهرباء تتولد من أنسجة الحيوانات …

وكانت هذه أول محاولة لمعرفة (منشأ) الكهرباء، لذلك كان التيار المستمر يطلق عليه (التيار الجلفاني) أو كما كان يسميه جلفاني (الكهرباء الحيوانية) …

لكننا لا نحتاج لتجربة جلفاني لمعرفة أن النبضة العصبية تشبه الكهرباء في طبيعتها، فنحن دائمًا نلاحظ أن اصطدام (المرفق: المعروف بالكوع) بالمائدة يسبب شعورًا يشبه التكهرب ..

*******

تمامًا كشبكة الأسلاك الهاتفية؛ تخرج الأعصاب من أعضاء الإستقبال (المكالمات الواردة) وتتجه إلى المخ (السنترال المركزي) وأعصاب أخرى تخرج من المخ إلى أعضاء الانفعال (المكالمات الصادرة).

وكانت بداية معرفة كيفية انتقال هذه (الكهرباء) في جسم الإنسان هي تلك التجربة التي تم إجرائها على عصب حيوان (الحبار) وهو عصب سمكه كبير بحيث يمكن دراسته بسهوله …

لكن انتقال الكهرباء في الأعصاب لا يشبه ما يحدث في الأسلاك، فما يحدث هو أن هناك فرق في الجهد الكهربي بين داخل الخلية العصبية وخارجها، ويظل فرق الجهد هذا ثابتًا لأن هناك بوابات تمنع دخول الأيونات الموجبة إلى داخل الخلية، فإذا أثرنا على الخلية بمؤثر ميكانيكي (كاصطدام الكوع) أو مؤثر كهربائي (كما في تجربة جلفاني) أو مؤثر كيميائي (كما في الوصلات العصبية بين الأعصاب وبعضها أو بين الأعصاب والعضلات)؛ إذا أثرنا بأيٍ من هذه المؤثرات تتنفتح البوابات على مصراعيها وتسمح بمرور الأيونات الموجبة للداخل مما يسبب انعكاس فرق الجهد وانتقال الكهربية على طول العصب حتى تصل إلى هدفها وتوصل رسالتها.

ربما بفسر هذا ما نشعر به أحيانًا من (التنميل) …

فالتنميل ما هو إلا عدم قدرة النبضات العصبية على الوصول من الأعضاء الطرفية إلى المخ، ولذلك نفقد الإحساس بهذا العضو، يحدث هذا دائمًا عندما نضغط على العصب بأن نجلس بطريقة خاطئة على أقدامنا أو نرتكز على أيدينا.

*****

لا تقتصر علاقة الكهرباء بالجسم على الأعصاب، فالعضلات أيضًا تنقبض بشكل مشابه، لذلك يستخدم جهاز رسام القلب الكهربائي (ECG) في الكشف عن حالة القلب (والقلب أحد أنواع العضلات كما هو معلوم) …

كما أن الكهرباء تستخدم في بعض الأحيان لأغراض علاجية، وذلك عن طريق توصيل المخ بمصدر تياركهربي فيما يسمى بـ (تنظيم إيقاع المخ) …

تستخدم جلسات الكهرباء هذه في علاج الحالات الحادة من الإكتئاب وانفصام الشخصية، وأيضًا في العلاج الطبيعي للآلام (في السابق وفي بعض الدول التي لم يتقدم بها الطب)…

لا يبدو هذا غريبًا بالنسبة لنا الأن، فالنبضات العصبية في المخ شبيهة إلى حد كبير بأداة العلاج : الكهرباء

المصادر:

– كتاب (قصة العلم)
– كتاب (لغة الكيمياء في الكائنات الحية)/ أحمد مدحت إسلام

 – محرك البحث (جوجل)

عدد القراءات (2187)

التعليقات

التعليقات

error: النسخ غير مسموح في الإقتباس العلمي بل نقل الفكرة بنص آخر، ولا تنسى الاشارة للمصدر.