هل سبق لك وأن سَمعت أحداً ما يرفُض التطوُّر زاعماً بأنه: مُجرَّد نظريّة، غير قابل للرصد، عشوائيّ، عملية عَمياء هَوجاء بلا هدف، مُقوّض للأخلاق، مُهدّم لمنزلة الجنس البشري الغالية (لأنه يقول بأنهم أتَوا من القرود) … وهلم جرًا، كما لو أنه يفتقر إلى الدعم العِلميّ.

حسنًا (وكنصيحة من مُتخص)، لا تدع هذا الشخص يجرك إلى تعقيدات العمليات البيولوجية، أو تفاصيل الجينات المعقدة (فضلاً عن علم التخلق (Epigenetic)، أو أنماط الأنتواع (نشأ الأنواع) المتعددة، من دون أي يشرح لك ما هو التطور بالضبط؟ إليك نموذجًا من أي حوار:

التطور مجرد نظرية؟

حسنًا، ما هو التطور برأيك؟

التطور هو ……. (كل ما ذكر أعلاه)!

هذا غير الصحيح.

إذن، ما هو التطور؟

أسمع يا صديقي: لا يوجد هناك شيءٌ يُدعى التطوُّر. أنا لا أقول هذا لأكون متناقضاً أو بَليداً، ولكني أريد إثارة نقطة مهمة للغاية، ستساعدك على ما أعتقد، للوصول لفهم أفضل للعالم الطبيعيّ.

 

نحن عندما نسمع بكلمة التطوُّر من التلفاز مثلاً، أو من وسائل الإعلام الشعبيّة، سيكون من الصعب جداً تَفَادي الانطباع الذي يُجسِّدُ التطوُّر كشيء. هذه الكلمة في الحقيقة هي ليست أسمًا لشيء هي لا تمتلك مَحسوسية الأفراد أو حتى الأماكن للدلالة عليهم ولكنها تأتي بمعنى العمليَّة مع نوع من “الواقعيّة”.

 عندما يقال لنا بأن التطوُّر، هو من “نَحَتَ” الأنواع لتتلاءم مع بيئاتها؛ وهو من “أنَتَجَ” الجنس البَشريّ؛ وهو من “يكْتَرِث” بالبقاء للأصلح، فإن هذا سيتضمن إشارات لوجود شيئيّة [كينونة قصدية] تَمّ غرسها بعمق بهذه الأوصاف. ولكن هذه “الشيئيّة ” ليست سوى مجرد وهم.

ولتوضيح هذه المسألة، لنراعي تَفكيك الكلمة، ونرى ما الذي سيخرج معنا:

التطوُّر: هو كلمة تستخدم لوصف آثار مترتبة غير مقصودة، ناتجة عن ثلاث حقائق مستقلة عن العالم الطبيعي، هي:

حقيقة أن أشكال الحياة تَنتُج الذُرّيّة، التضاعف (Replication)

حقيقة أن الذُرّيّة غير متطابقة مع الأبوين، التمايز (Variation)

حقيقة أن الذُرّيّة لا تتَمكَّن جميعها من البقاء، الانتقاء (Selection)

هل فهمت يا صديقي؟ التطوُّر ليس بشيء، ولكنه ببساطة هو، نتيجة هذه الحقائق الثلاث القابلة للرَّصد؛ التضاعف، التمايز، الانتقاء.

 

حسناً، كيف يمكنك وصف هذه العمليات بالحقائق، وضح هذا؟

يمكنني البدء بتساؤل تبدو إجابته بغاية البساطة، لدرجة تظنّ فيها بأني أمزح: من أين أتَتِ الكائنات الحيّة؟ من أين أتت البطاريق وأشجار البَلُّوط وأنواع الطيور والحيوانات المختلفة، فهل ظهرت فجأة من لا شيء؟ كلا بالطبع. لقد أتت من الأبوين (بانتقال المادة الوراثية بتضاعف ذاتي، أو بتكاثر جنسي، أو لا جنسي) هذه الحقيقة بتَحَدُّر الأشكال الحيويّة من جيل الأبوين، هي الحقيقة الأولى للتطور. هل لديك اعتراض هنا! سأكون متشوقاً للغاية أن رفضت هذه الحقيقة؟

الحقيقة الثانية هي: التمايز؛ حقيقة اختلاف الذُرّيّة عن الأبوين، وعن أشقائهم. أنظر عن كَثَب إلى أي نوعين من أشكال الحياة ينتَميان إلى نفس الجيل، وقارِن بينهما، أو حتى قارِنهما مع أبويهما، وسترى التمايز واضحًا؛ الاختلافات بين الأفراد. لا يوجد هناك شكلان حيويان متطابقان تماماً. ولا أي اثنان (حتى التوائم تطرأ عليهم لاحقاً تأثيرات التخلق)! انظر عن كَثَب (وربما يتعيَّن عليك النظر إلى الخصَائص التي يصعب رؤيتها، كالدنا)، لتلاحظ بأن كل فرد هو فَرِيد من نوعه. وحتى بين الميكروبات التي تنتج ذُرِّية متضاعفة من نفسها، ثَمّةَ اختلافات طفيفة.

يحدث التمايز من مصدرين هما: إعادة التركيب الجينيّ (Recombination) والطفرة (Mutation) العملية الأولى يتحدث نتيجة إعادة تجميع الدنا الذي وَرثَه الذكر من الأم والأب؛ تقترب الكروموسومات من بعضها البعض وتبادل أجزاء من الدنا. ثم تنفصل بعد ذلك مع التمايزات التي حَدثت للتو عن طريق عمليَّة إعادة التركيب إلى خلايا الحيوانات المَنَويّة. الأمر ذاته يحدث أثناء تكوين البَيضة للإناث؛ يتَمّ خلط الدنا المَوروث من الأم والأب، وتحمل البَيضة هذا الدنا المُعاد تركيبه مع كل التمايزات الجديدة.

أما الطفرة، ومعظمنا على دِراية بالمَدلول السِلبي لهذه الكلمة فقط؛ يمكن أن تعني “المَسخ” أو ” المُتحوِّل”، لتجعل البعض منا يُفكر في عالم الخيال العِلمي المحض؛ شخص برأس ذُبَابة وذراعين بين عشية وضحاها. ولكنها في البيولوجيا، ببساطة هي مُجرَّد اختلاف، يمكن أن مفيدًا (Beneficial) (تجعل الحياة أفضل أو أسهل)، أو ضارًا (Deleterious) تجعل الحياة أكثر صعوبة وتقلل من احتمالية امتلاك الفرد للذُرِّية أو محايدًا (ليس لها تأثير حقيقي على الذُرّيّة بطريقة أو بأخرى). هي الحقيقة الثانية للتطور. 

إلى هنا رأينا كيف أن الأشكال الحيويّة، هي مجرد عبارة عن مُتضاعِفات (نُسخة مُتَطابقة) عالية الجودة من الأجيال الأبويَّة، بسبب المحتوى الغني بالمعلومات للدنا. ولكننا رأينا أيضاً بأنها ليست نُسَخاً مِثاليّة، بالرغم من أنها قد تبدو كذلك ظَاهريًّا: بسبب تمايز. وقد اتفقنا على أن هذين الأمرين على حَدٍّ سواء هما حقيقة مرصودة. الحقيقة الثالثة للتطور هي: الانتقاء، وهو مُجرَّد أثر مترتب بسيط لحقيقة التمايز.

قد يتبادر الى ذهنك بأن الانتقاء الطبيعيّ (Natural selection) يدُلُّ على وجود شخص مُنْتَقٍ، أو شيء ما يَتَّخِذ قراراً. هذا غير صحيح. يشير الانتقاء إلى: حقيقة عدم امتلاك أعضاء الجماعة الاحيائيّة الواحدة نفس العدد من الذُرّيّة. لن يمتلك بعض الأفراد أيَّ ذُرِّية، وقد يمتلك البعض القليل منها، بينما سيكون لدى البعض الآخر الكثير منها. هذا الأمر يمكن رصده وملاحظته من حولنا كل يوم. ولكنه قد يبدو صعب التصديق عندما ننظر إلى جنسا البَشريّ؛ تبقى مُعظم ذُرِّياتنا على قيد الحياة بشكل جيد بسبب الرعاية الصحيّة الجيِّدة.

لماذا لم ينجو سوى جزء من الذُرّيّة ليحصلوا على ذُرِّيتهم الخاصة؟  يمكننا الإجابة بملاحظة واحدة: الذُرّيّة التي نَجَتْ كانت هي الأكثر ملاءمة مع بيئتها بالمقارنة مع الآخرين. أفراد هذه الذُرّيّة هم من امتلكوا التمايزات التي منحتهم ميزة طفيفة في القدرة على البقاء، وزيادة طفيفة في احتمالية حصولهم على الذُرّيّة. وهذا ربما يُذكّرك بعبارة “البقاء للأصلح” الذي سيقودنا إلى مُصطَلَح اللياقة (الصّلاحية) (Fitness) احتمالية تَمرير أفراد الكائنات الحيّة لمادتهم الجينيّة (الدنا الذي صنعهم) إلى الجيل القادم.

عندما يولد أفراد المجموعة مع بعض التمايزات التي تخفِّض من دَرَجات اللياقة، فأنهم سيميلون إلى أن يكون لديهم ذُرِّية أقل. وبشكل عام، ومع مرور الوقت، ستصبح التمايزات المخفِّضة للياقة نادرة في المجموعة، أو قد تختفي تماماً. وهذا ما يُسمى “الانتقاء بالضَدّ” من التمايزات المخفِّضة للياقة، أو الانتقاء السلِبيّ (Negative selection) لاحظ أنه لا يوجد أيُّ خيار فعليّ أو “انتخاب” يجري هنا؛ لا يوجد أحد يتخذ قرارًا بإزالة هذا التمايز أو ذاك؛ كل ما يحدث هو أن التمايزات المخفِّضة للياقة لا تَميل إلى الانتقال في الأجيال القادمة.

على النقيض من الانتقاء السلبيّ، فعندما يولد أفراد المجموعة مع بعض التمايزات التي تزيد من دَرَجات اللياقة، فأنهم سيميلون إلى أن يكون لديهم ذُرِّية أكثر. وبشكل عام، ومع مرور الوقت، ستصبح التمايزات المُعَزِّزة للياقة أكثر انتشاراً في المجموعة. وهذا ما يطلق عليه “الانتقاء للتمايزات المُعَزِّزة للياقة، أو الانتقاء الإيجابيّ (Positive selection) ولاحظ مرة أخرى، أنه لا يوجد أيُّ خِيار فعليّ أو “انتخاب” يجري هنا؛ بمعنى أنه لا يوجد أحد يتخذ قرارًا بتعزيز هذا التمايز أو ذاك؛ كل ما يحدث هو أن التمايزات المُعَزِّزة للياقة تَميل إلى الانتقال في الأجيال القادمة، وتصبح أكثر شيوعاً في المجتَمع الأحيائيّ.

هناك أيضًا نوعًا آخر من أشكال الانتقاء، يتَمّ فيه اتخاذ بعض القرارات الفِعليّة، وهو ما يُعرف بالانتقاء الجنسيّ (Sexual selection)، فالكائن الحيّ لا يتزاوج مع أيَّ شريك عادي فحسب، ولكنه يَنتَقي (مع مجموعة مُتنوِّعة من صنع القرارات الواعية أحياناً) من مختلف الخاطبين. وهناك أيضًا بعض المستويات من الانتقاء مثل على المستوى الجيني، أو مستوى الأفراد، او على مستوى القرابة، وحتى على مستوى الجماعة (وهذا مبحثًا طويل يمكن أن نتداوله عن قريب).

الانتقاء وبكل بساطة يُشير إلى حقيقة عدم امتلاك أعضاء الجماعة الاحيائيّة الواحدة نفس العدد من الذُرّيّة؛ يموت الكثير قبل بلوغ سن التكاثر، ويصل البعض إلى التكاثر ويختلف في عدد أفراد الذُرّيّة التي يَنتجونها، وكل هذا هو بسبب تضاعف أشكال الحياة؛ ووجود التمايز التي يجعل البعض منهم أكثر لياقة من أقرانه. وبالتالي، فالانتقاء ليس كلمة “ملموسة” بل حقيقة ملموسة. وبحدوثها تتغيَّر خصَائص أشكال الحياة عبر الزمن؛ لدرجة تصل إلى انبثاق نوع جديد من نوع سابق آخر. وهذا هو الإنتواع (Speciation)،

 

هل تقصد تحول نوع إلى آخر، هذه خرافة يا صديقي، لم أرَ في حياتي سمكة تتحول الى إنسان؟

 لا اعرف ما هو مصدرك العلمي لهذا الكلام، ولكن لنعرف النوع أولاً؟ النوع، كما يقول العالم المبجل أرنست ماير: “مجموعة فعليَّة قادرة على التزاوج في جماعات أحيائية طبيعيّة، تكون معزولة تكاثريّا عن المجموعات الأخرى”. وهنا ثَمّة توضيحان في هذا التعريف، الأول: هو في عبارة “مجموعة فعليَّة قادرة”، والتي يقصد بها ماير إلى أن المجموعة التي تحتوي النَوع ذاته الشكل الحيويّ قد تكون منتشرة على نطاق واسع في العالم، ومع ذلك قد لا تتكاثر فعليًّا مع بعضها البعض. مع إمكانية تقابلهما مرة أخرى، والثاني: هو عن إشارته “للعُزلة التكاثريّة”، والتي تعدّ الجوهر الحقيقيّ للقضية؛ فالأنواع لا تتزاوج مع أعضاء من أنواع أخرى، لأنهم معزولون تكاثريًّا عنهم نتيجة عزلة ما قبل الاقْتِران (Premating isolating) والتي قد تكون مؤقته بسبب اختلاف زمني للتزاوج، أو بيئي بسبب مواطن مختلفة مشغولة، أو سلوكي بسبب سلوكيات مختلفة، أو ميكانيكي بسبب عدم توافق الأعضاء التناسلية بين الذكور والإناث. ونتيجة عزلة بعد الاقْتِران (Postmating isolating)، والتي تكون بسبب انعدام قابلية بقاء الهجائن، أو عقم الهجائن تزاوج الحصان مع الحمار (لتكون البغل العقيم).

الإنتواع هو “تَكوين نوعين أو أكثر من سُلالة واحدة” وبما أن الأنواع، هي مجموعة من أشكال الحياة التي تتزاوج أو يمكنها التزاوج فيما بينها، والمعزولة تكاثريّاً عن المجموعات الأخرى. فإن هذه العُزلة التكاثريّة التي تحدث بصورة واضحة نسبياً، ستؤدي بنا إلى جوهر نشوء الأنواع.

أستطيع أن أوكد لك بأن انتواع الأنواع مرصود في الطبيعة: خذ هذه الأمثلة وابحث عنها بنفسك: الإنتواع المَرْصود: في بَعُوض مترو أنفاق لندن، وفي الديدان البحرية وذُبَاب الفاكهة، وفي الأسماك شائكة الظَّهر العالمية، في أسماك الجوبي بجُزُر البهاما، وفي أسماك البحيرات الإفريقيّة، في أزهار القرد الغربية، وفي العَوَالِق القديمة.

 

كل ما تذكرته بقي النوع فيه على ما هو عليه؟ ولم يتغير لنوع جديد؟

كلا، إنه ليس نفس النوع لأنه لم يعقد على التزاوج فيما بينهم. حسناً، أظنك تقصد هنا بأنك تقبل حدوث التطور الصُّغْرَوِي (Microevolution) (التغيرات التي تحدث داخل النوع). وتنكر التطور الكُبْرَوِي (Macroevolution)؛ (التغيرات التي خلالها يتطوُّر نوع جديد من نوع قديم). ولكن في حقيقة الأمر، إن عملياتنا الثلاث الرئيسة تعمل معاً أثناء حدوث التطور الصُّغْرَوِي والكُبرَوِي. الفرق الوحيد هو أن التطوُّر الكُبرَوِي يتضمن مقياسًا زمنيًّا أطول يسمح بتراكم تغيرات عديدة. لذلك، يعد قبول أحدهم وإنكار الآخر بمثابة تصريح بوجود عقود زمنية فقط وغياب فترات زمنية تصل إلى قرون أو ملايين من الأعوام.

يُسمى الفلاسفة ما تقوله بمفارقة الكُومَة. فحبّةً واحدةً من القمح ليست بكُومَة؛ وحبتان من القمح ليستا بكُومَة أيضاً؛ لكن مليون حبّة من القمح هي فعلاً بكُومَة. في أيَّ نقطة يصبح عدد الحبوب كافياً لاعتبارها كُومَة؟ عشرة؟ مئة؟ ألف؟ من الواضح إنه لا يوجد نقطة محددة، تتشكل عندها كُومَة القمح.

عندما نقوم بإضافة حبّات القمح، فإن مجموعة الحبوب تتطوُّر تدريجياً إلى كُومَة. النقطة التي تتشكل عندها الكُومَة، على وجه التحديد، هي غير مُعرّفة، وفي الواقع، لا يمكن تحديدها. ومع ذلك، عندما تتضمن كميّة كافيّة من الحبوب، فإنها تتحول إلى الكُومَة بوضوح. وبالطريقة ذاتها، لا يعد الإنتواع أكثر من تغيرات جينية صغيرة –تطوُّر صغرويّ-تتراكم مع مرور الزمن حتى نعتبر أن نوعًا جديدًا قد تطوُّر. متى بالضبط يتطوُّر النوع الجديد، أمر لا يمكن تحديده، ولكنها تحصل في عالمنا، وهي سبب وصولنا إلى هنا. ومع ذلك أنك كنت تريد قوة الانتواع على الحدوث، فراجع التجربة الروسية على الثعالب الفضية، وكيف روضت بانتقاء صناعي (يحاكي الانتقاء الطبيعي) أستمر لعشرات الأعوام، هذه الثعالب لتصبح كلابًا أليفة. لا يدعي أحد من علماء التطور بأن نوع يخرج من نواع آخر بلمح البصر….

 

كلا، يوجد هناك خلافات حول التطور؟

نعم قد يختلف علماء البيولوجيا التطوُّريّة أحياناً على أفضيلة الفرضيّات التي تحاول تفسير الملاحظات المرصودة. ولكن هذا لا يعني بكل تأكيد أنهم يرفضون العمليات الأساسيّة للتطوُّر التضاعف والتمايز والانتقاء التي سبق وصفها. قد يوافق علماء الجيولوجيا مثلاً، على نظريّة الصفاح التكتونيّة التي تفسر بنحو أفضل حدوث الهزات الأرضية، حركة الامتداد الطبيعيّ للكتلة الأرضية، ولكنهم قد لا يوافقون جميعاً على الآليات التي تدفع تلك الصفائح عن بعضها البعض، وخصوصاً عندما يتعلق الأمر بالقوة البَشريّة العاملة في أعماق الأرض. أما بالنسبة للتطوُّر البيولوجيّ فهو بموضع مُماثل، فالخلافات في داخل التطوُّر هي حول تفاصل مُعينة، وليست حول حقيقة التطوُّر بذاته.

العِلم صارم بطبيعته، والعلماء لا يتبنون تفسيرات بديلة بغمضة عين، هم يطالبون أدلة مُقنعة للغاية لاستبدال تفسيرات بأخرى، وإن تراكمت بعض الأدلة المقنعة، يمكن حينها أجراء التعديل على بعض النظريّات العِلميّة، بل حتى استبعادها. في الواقع، لقد ساعدت عَملية مُراجعة الأقران بالحفاظ على نزاهة العِلم ورصانته، لأنها سمحت للعُلماء بفحص أعَمال بعضهم البعض، وكذلك في اختبار فرضياتهم الجديدة. وعليه، سوف تتطلب استبدال نظريّة التطوُّر الكثير من الأدلة المقنعة للغاية؛ لا وجود لهذه الأدلة أساساً.

لا يوجد هناك تفسير أفضل من نظريّة التطوُّر لتنوع أشكال الحياة على كوكب الأرض. لذا سيكون تجاهلها عن طريق الادعاء بأنها مُجرَّد نظريّة، غير قابل للرصد، عشوائيّ، عملية عَمياء هَوجاء بلا هدف، مُقوّض للأخلاق، مُهدّم لمنزلة الجنس البشري الغالية (لأنه يقول بأنهم أتَوا من القرود). ليس أمرًا خاطئًا فحسب، بل ويتسم بعدم الشعور بالمسؤولية والجهل المتعمد.

 

نعم أنا أوافق التضاعف، والتمايز، ولكني أعترض على الانتقاء الطبيعي؟

حسنًا، لا بأس، أنت تصدق بالتطور بنسبة تفوق 66%؟ وهذا هو المطلوب.

 

عدد القراءات (1752)

التعليقات

التعليقات

error: النسخ غير مسموح في الإقتباس العلمي بل نقل الفكرة بنص آخر، ولا تنسى الاشارة للمصدر.