في الدراسة الأولى من نوعها في الأنواع الحيوانية التي لم تجتاز الاختبار الحاسم لوجود الوعي، قام عالم النفس المعرفي جوستين كوجمان (Justin J. Couchman) من جامعة بافالو (University at Buffalo) بإثبات أن القردة تظهر شعورهم بوعي معين، ويتمثل ذلك بأنهم يفهمون قدرتهم على التسبب ببعض الأمور.

الدراسة ستنشر كرسائل في علم الأحياء في مجلة الجمعية الملكية. وهذه الدراسة سوف تلقي الضوء على العجز الواضح في الوعي الذاتي للأشخاص الذين يعانون من مرض التوحد وانفصام الشخصية ومرض الزهايمر والإعاقات النمائية.

قرود الريسوس هي واحد من أكثر القرود المعروفة من العهد القديم للقرود، وقد استخدمت على نطاق واسع في مجال البحوث الطبية والبيولوجية التي تهدف إلى صنع لقاحات داء الكلب (rabies)، الجدري (smallpox)، وشلل الأطفال (polio)، واعطاءها الأدوية من أجل فيروس نقص المناعة المكتسب/الأيدز (HIV/AIDS)، تحليل الخلايا الجذعية وتسلسل الجينوم. وقد قام البشر بإرسالها إلى الفضاء، وقام كذلك باستنساخ جيناتها والتعديل عليها بزرع جينات قنديل البحر.

يشير كوجمان وهو طالب دكتوراه في جامعة بافالو ومدرس فيها وفي جامعة ولاية نيويورك في كلية فريدونيا، إلى أن الأبحاث السابقة قد أظهرت ان القرود تشبه القرود العليا والدلافين والتي يمكن ان تملك ما وراء المعرفة أو القدرة على معرفة حالتهم الذهنية. ومع ذلك فإن القرود تفشل دائما في التعرف على الذات من خلال المرآة، والذي يقيم ما إذا كانت الحيوانات يمكنها التعرف على أنفسهم في المرآة، وهذا يعتبر مقياس مهم للوعي الذاتي.

ويقول كوجمان “أننا نعلم ان في البشر يكون الشعور الذاتي مرتبط ارتباط وثيق بالوعي الذاتي. وأنه ينتج ينتج من مراقبة العلاقة بين الوحدات الحسية والمعلومات الحسية”. ويضيف “بناء على المعلومات السابقة في البحث المقارن لما وراء المعرفة، كنا نظن أنه على الرغم من أنها فشلت في اختبار المرآة، فإن قرود الريسوس تملك وعي معين. وفي هذه الدراسة كنا ننظر إلى ما إذا كانت تمتلك شعور بالقوة الذاتية، والذي هو معرفتها وفهمها أن بعض الأحداث تكون نتيجة لنواياها الخاصة”.

من أجل القيام بالدراسة قام كوجمان بتدريب 40 طالب جامعي من جامعة بافالو وكذلك أربعة ذكور من قردة ريسوس، حيث أسكنهم في مركز أبحاث اللغة من جامعة ولاية جورجيا، حيث قام بتدريبهم على تحريك مؤشر الحاسوب مرتبط بعصا التحكم في حين أن المؤشر مطابق جزئيا تحركاتهم. بعد تحريك المؤشر، طلب من البشر والقرود تحديد المؤشر الذي يسيطرون عليه، أي المطابق لحركاتهم ونواياهم. لتحديد المؤشر الذي يسيطرون عليه فهم يمتلكون العديد من الخيارات، فقد تمكن النوعين من تحديد المؤشر في العديد من الفرص.

ويقول كوجمان “هذا يشير إلى أن القرود يشبهون البشر، يمتلكون بعض الفهم لوعيهم الذاتي. وهذا الوعي ضمني، اي أنه (أنا) هو الذي يحرك الحركة الجسدية أو التفكير والتأمل وهو شكل مهم من أشكال الوعي”.

ويقول كوجمان أن هذا أول دليل على الوعي الذاتي في الأنواع التي لم تجتاز اختبار المرآة للاعتراف الذاتي، فإن النتائج قد تسلط الضوء على عجز الوعي الذاتي عند البشر.

ويقول “إن التعرف الذاتي من خلال المرآة يتأخر عند الأطفال الذين يعانون من التوحد وهي غائبة كذلك عند الكثيرين من أصحاب العوق العقلي و المصابين بالزهايمر وكذلك انفصام الشخصية. وليس من الواضح لماذا يحدث هذا العجز. ولكن عند القرود فهي ببساطة تمتلك تحيزات ضد المرأة”.

وقال كوجمان “أنه في الدراسة حاول هؤلاء الأفراد تمييز الإجراءات المولدة ذاتيا من الإجراءات المعدلة جزئياً في النموذج الوارد في الدراسة. فقد تقدم المعلومات حول ما إذا كان فشل الاعتراف الذاتي من خلال المرآة يكون بسبب صعوبة معالجة أنواع معينة من المعلومات الحسية والإدراكية”.

وقد أنشأت عقود من الأبحاث النفسية مفهوم القوة الذاتية والتي تعني نشاط الكائن، بماذا يرغب، يخطط وينفذ. الدراسة العلمية في مجال الشعور بالقوة والإدراك الاجتماعي والتفكير الأخلاقي مهمة بسبب تأثيرها على النوايا والوعي والمسؤولية والرغبة والتنمية.

يقول كوجمان “أن القوة الذاتية تلعب دور محوري في التنمية المعرفية، كما أنها مرتبطة بما وراء المعرفة وتمثل المرحلة الأولى من الوعي الذاتي ونظرية العقل (فهم الحالات الذهنية للآخرين). هذه القدرة تعطي البشر معنى كونهم كيانات منفصلة عن العالم الخارجي، والسماح لهم بالتفاعل مع الكيانات الأخرى والبيئة بطرق ذكية. اذا كانت قردة الريسوس قادرة على التعرف على ذاتهم ككيانات يمكنها التسبب ببعض الأحداث، فلربما يمكنهم فهم أنهم كيانات منفصلة عن البيئة الخارجية”.

المصدر:

University at Buffalo. “Rhesus monkeys appear to have a form of self-awareness not previously attributed to them, research suggests.” ScienceDaily. ScienceDaily, 6 July 2011.

عدد القراءات (427)

التعليقات

التعليقات

error: النسخ غير مسموح في الإقتباس العلمي بل نقل الفكرة بنص آخر، ولا تنسى الاشارة للمصدر.