أشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية: 

 

ما هي الحرارة التي يجب أن يعيش فيها الإنسان؟

بواسطة | يناير 30, 2026 | علم الاحیاء, علم النفس | 0 تعليقات

تشير الدراسات العلمية إلى أن درجة الحرارة التي يرتاح بها الإنسان لا تتجاوز 31 درجة سيليزية. وعلى الرغم من تباين ذلك وفقاً لمعايير عديدة فإن معظم وجهات النظر المستندة إلى مفهوم الراحة الحرارية تكون في الغالب أقل من 31. فيما مضى كانت الحرارة المصنفة كحد أقصى ما يحتمله الإنسان في حدود الراحة هو 35 إلا أن ذلك قد تغير. تؤخذ الرطوبة أيضاً بنظر الاعتبار فتقل حدود الراحة إذا ما ازدادت الرطوبة[1]. إحدى الدراسات وجدت أن هذا الحد، وتحديداً حرارة 32 هي الحرارة التي يبدأ الإنسان عندها بالتعرق وهي حد الراحة الحرارية للإنسان.[2] لا يعني ذلك أن الإنسان عاجز عن الحياة فوق هذه الدرجة، لكن في الغالب قد يحتاج إلى وسائل للتبريد أو العزل الحراري أو الحياة تحت الأرض أو سيتعرض لآثار صحية ونفسية سنأتي لها.

باحثون من جامعة هلسنكي وجدوا أن أعلى إنتاجية للموظفين تكون عند حرارة تتراوح بين 21 و22 سيليزية وأن كل درجة ارتفاع فوق ذلك أدت إلى انخفاض بـ 2% في الإنتاجية. [3]

وفقاً لبحث من جامعة رويهامبتون (University of Roehampton) في إنجلترا، فإن جسم الإنسان يفقد قدرته على التخلص من الحرارة العالية ويتوقف عن العمل بالشكل الأمثل عندما تتجاوز الحرارة 40 درجة سيليزية. عند حرارة 40 سيليزية أيضاً وجدت الدراسات أن التغيرات في معدل الأيض في الجسم تبدأ بالحدوث. من التغيرات الأيضية التي تبدأ بالحدوث هي ارتفاع نبض القلب، ومعدل التعرق والتنفس الذي يزداد بمعدل 23% كما يزداد الهواء الذي يستنشقه ويطرحه الأشخاص بمعدل 78%. قارنت الدراسة أيضاً الظروف في حرارة 50 سيليزية وأجروا مقارنة مع حرارة 40 ووجدوا ارتفاع معدل الأيض أكثر عند تلك الدرجة.[4] بطبيعة الحال فإن البشر يتأقلمون وفق المناخ الذي يعيشون فيه ولكن ليس الى درجة كبيرة مثلما نتخيل.

أجرت إحدى الجامعات الأمريكية اختباراً للطلبة في غرف مكيفة وفي غرف غير مكيفة في وقت حدثت فيه موجة حر في يوليو. وجد الباحثون أن وقت الاستجابة في اختبار الكلمات الملونة ازداد بمعدل 13% أي أن الطلبة في الغرف الحارة تأخروا في الإجابة بالمقارنة مع الطلبة الذين أدوا الاختبار في غرف مكيفة. [5] علماً أن درجة الحرارة لم تتجاوز 30 درجة مئوية في الدراسة فما بال الطلبة في العالم العربي وهم يؤدون الامتحانات دون تكييف وفي صفوف حارة مبنية فوق الأرض دون عزل حراري.

زيارات الطوارئ للحالات النفسية تزداد في الأيام شديدة الحرارة وفقاً لدراسة أجريت في الولايات المتحدة. الحالات المتعلقة بالإدمان، القلق، التوتر، الاضطرابات المزاجية، الفصام، الأوهام، والضلالات، حالات إيذاء الذات، والاضطرابات السلوكية التي تتفعل في الطفولة كلها تزداد في الأيام شديدة الحرارة وتزداد زيارات الطوارئ في المستشفيات المتعلقة بتلك الحالات في الحر. كثير من تلك المدن لا تكون فيها الحرارة أكثر من 40 ومع ذلك يلاحظ فيها ذلك التغير الشديد. [6]

في دراسة أجريت في الولايات المتحدة على 9500 حالة حمل وبأخذ جميع العوامل الأخرى بنظر الاعتبار فقد وجد أن الحرارة تؤثر بشكل كبير على نمو الجنين مقاساً بمحيط البطن والرأس وقد وجد أنها تتأثر بشدة في حال تعرض الأم للحر أثناء الحمل.[7]  [8]

أولى الأبحاث الإحصائية النفسية التي تم إجراؤها لإيجاد العلاقة بين الحرارة ونسبة العدائية والجرائم كانت في سنة 1910 من قبل عالم نفس الجريمة الإيطالي سيزار لومبروسو. وقد لاحظ فارقاً بين الخريف والصيف في نسبة الجرائم كما لاحظ زيادة في نسبة الانتحار. كما لاحظ أنه في شتاء 1895 حيث بلغت الحرارة حدها الأدنى منذ 50 سنة فإن الجرائم انخفضت إلى حد كبير وكذلك الحال مع الاعتداءات الجنسية في حين انخفضت معدلات الانتحار إلى النصف وكذلك محاولات الانتحار. كما أجرى باحثون في عام 1983 دراسة وجدوا فيها علاقة واضحة بين الحرارة وجرائم القتل في مناطق عديدة في الولايات المتحدة حيث يتناسب المعدل السنوي الكلي لجرائم القتل مع عدد الأيام الحارة في السنة.[9]

تزداد إصابات العمل أيضاً في الجو الحار لاسيما حين تزداد الحرارة من 29 إلى 32 فتزداد مع ذلك الارتفاع مخاطر السقوط أو الاصطدام بالمركبات أو المكائن أو الأخطاء في العمل على المكائن. [10]

إن انعدام الراحة في الحر، كما رأينا، لا يمثل فقط أمراً يتعلق بالرفاهية بل يتوجب النظر إليه بمسؤولية تجاه الصحة الجسدية والصحة النفسية. إن اتباع سبل البناء تحت الأرض أو استخدام العوازل الحرارية بشكل فعال واستخدام التقنيات التي لا تكلف الكثير من الطاقة تعد مسؤولية لكل من يبني بيتاً وتترتب على ذلك آثار عديدة للشخص وذريته.

المصادر

[1] Bohn, K. “Humans can’t endure temperatures and humidities as high as previously thought.” Retrieved from The Pennsylvania State University: https://www. psu. edu/news/research/story/humans-cant-endure-temperatures-and-humiditieshigh-previously-thought (2022).

[2] Stolwijk, J. A., and J. D. Hardy. “Partitional calorimetric studies of responses of man to thermal transients.” Journal of Applied Physiology 21.3 (1966): 967-977.

[3] How hot is too hot for the human body? Study offers new insights, Written by Annie Lennon on July 20, 2023 — Fact checked by Jill Seladi-Schulman, Ph.D.

[4] Henderson, Mary ET, Daniel Brayson, and Lewis G. Halsey. “The cardio‐respiratory effects of passive heating and the human thermoneutral zone.” Physiological Reports 9.16 (2021): e14973.

[5] Laurent, Jose Guillermo Cedeño, et al. “Reduced cognitive function during a heat wave among residents of non-air-conditioned buildings: An observational study of young adults in the summer of 2016.” PLoS medicine 15.7 (2018): e1002605.

[6] Nori-Sarma, Amruta, et al. “Association between ambient heat and risk of emergency department visits for mental health among US adults, 2010 to 2019.” JAMA psychiatry 79.4 (2022): 341-349.

[7] The dangers of heat during pregnancy, January 12, 2023

[8] Leung, Michael, et al. “Ambient temperature during pregnancy and fetal growth in Eastern Massachusetts, USA.” International journal of epidemiology 52.3 (2023): 749-760.

[9] عمر المريواني، أثر حرارة الجو على السلوك العدائي والاجرام، 14 يونيو 2013، العلوم الحقيقية

[10] Nearly 28,000 Work Injuries Every Year are Linked to Hot Weather, October 6, 2025, Milken Institute School of Public Health