أشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية: 

 

المادة التي يستخدمها اللصوص وتعرف بالسرقة بالتنويم المغناطيسي

بواسطة | فبراير 2, 2026 | الطب وبيولوجيا الانسان, علم النفس, واقع العلم | 0 تعليقات

في مسلسل “الجنة والنار” العراقية لعام 2024 يرمي ابن العم فرج على ابنة عمه مادة على وجهها وكأنه يرمي لعنة أو سحر فتصبح أداة طيعة بيده ويأخذها بهدوء الى خارج المستشفى في عملية اختطاف قصيرة تقود في النهاية الى حيلة شريرة أكبر. المسلسل لم يوضح الأمر لكن يبدو أنه شيء كان قد وصل للعراق حينها ولم يكن شائعاً، أداة جديدة للجريمة.

اليوم وبعد أكثر من سنة ونصف على اصدار المسلسل نسمع أخباراً متوالية عن سرقات في بغداد تسمى السرقة بالتنويم المغناطيسي، ثم قرأت مقال نور جواد الدليمي عن تلك السرقات والذي أوضحت فيه عدم صحة الأمر حول التنويم المغناطيسي بذكر كل الأسباب المحتملة الأخرى وذكر عدم صحة التنويم المغناطيسي (اقرأ: التنويم المغناطيسي في بغداد: جريمة خارقة أم خرافة خدعت الضحايا؟ العلم والقانون يكشفان الحقيقة). لكن وفي العلوم الحقيقية ايضاً تذكرت ترجمة نورس حسن قبل سنوات عن السكوبولامين. هل يمكن أن يكون السكوبلامين هو ما يستخدمه اللصوص؟ نقتبس من المقال عن السكوبولامين:

” عند استخلاصه الى مسحوق عديم اللون والطعم  والرائحة يكون تاثيره أكبر حيث أن المجرمون يذيبون المسحوق في سائل او يضعوه في المشروبات او يدسوه في الطعام وبذلك يصبح الضحايا سريعي الانقياد، لدرجة انهم يساعدون اللصوص في سرقة منازلهم  وحساباتهم المصرفية.”

وأيضاً في شهادة لشخص من المقال المترجم:

“أن ما يجعل هذا المصل شيء مرعب هو سهولة استخدامه ضد الضحية، حيث يمكن للمجرم ان يرش مسحوق مخدر السكوبولامين في وجه الضحية وخلال دقائق سيصبح الشخص تحت تأثير المخدر”.

يتلاعب السكوبولامين بتسجيل الذكريات في الدماغ فيحول دونها لأنه يعمل على ذات المستقبلات التي يعمل عليها انزيم آخر مطلوب لتسجيل الذكريات وبذلك فلا يتذكر الضحايا جيداً ما يحدث لهم ويوفر هذا حماية للمجرم. يؤثر السكوبولامين بعمله الى حد كبير على اللوزة الدماغية فتختلف ردود الفعل تجاه الخطر وتسجيل الذكريات العاطفية بل وتجد احدى الدراسات أنه يتسبب بتغييرات في الدماغ تشبه في أثرها مرض الزهايمر[1].[2] مر احد الأشخاص الذين تم رش السكوبولامين عليهم وسرقتهم، بنوبات لفقدان الذاكرة استمرت لـ 12 ساعة بعد الحادث فضلاً عن الارتباك وعدم التركيز المستمر.

أهم ما يحدثه السكوبولامين هو أنه بتأثيره على اللوزة الدماغية ومناطق أخرى في الدماغ فهو يتسبب بسلوك يجعل الشخص فاقداً لإرادته طيعاً لما يطلب منه. بالطبع فإن هذا السلوك ليس مضموناً لكنه قد يكون في صالح اللصوص في كثير من الأحيان. يصف الضحايا ما يمرون به بالارتباك، الهلوسات وفقدان السيطرة التام. ولهذا السبب فهو يعتبر أحد أمصال الحقيقة،[3] أي الأدوية التي تستخدم لسحب الاعترافات من شخص وأشهر حالة لذلك استخدام أدوية مشابهة من قبل الهند في التحقيق مع المتهمين بالتفجيرات عام 2008.

استخدام السكوبولامين في الجريمة بدأ مؤخراً ينتشر الى أماكن أخرى في العالم عدا كولومبيا. تم اعتقال ثلاثة اشخاص في باريس لاستخدامه في السرقة[4] وحالة في بريطانيا. أما في كولومبيا حيث تتواجد زهور السكوبولامين وتنمو بشكل مثالي، فترجع الجرائم من هذا النوع الى الخمسينات.

تنتمي زهرة السكوبولامين الى الفصيلة الباذنجانية وتحمل شبهاً مع الكثير من ازهارها لكنها تتميز بأن زهرتها كبيرة ومتدلية نحو الأسفل بشكل غريب كما في الصورة. تشبه زهوره زهور نبات الكولونيا (Brugmansia) جداً. ونذكر الزهرة لأن زراعة هذه النباتات من قبل المجرمين قد تكون احدى الوسائل التي يحصلون على المادة منها، لكن من الممكن ومن السهل أيضاً أنهم يستوردونها. لكن ما يمكن أن ننصح به الناس هو عدم فتح الباب وعدم ترك مسافة قريبة بين الشخص المجهول ومن يقف خلف الباب بحيث يمكن رش المسحوق ومن ثم يدخل الشخص بتأثير السكوبولامين وقد يصبح طيعاً للمجرمين.

المصادر

[1] Bajo, R., et al. “Scopolamine effects on functional brain connectivity: a pharmacological model of Alzheimer’s disease.” Scientific reports 5.1 (2015): 9748.

[2] Yadang, Fanta Sabine Adeline, et al. “Scopolamine‐induced memory impairment in mice: neuroprotective effects of Carissa edulis (Forssk.) Valh (Apocynaceae) aqueous extract.” International Journal of Alzheimer’s Disease 2020.1 (2020): 6372059.

[3] Emine Saner, ‘Devil’s breath’ aka scopolamine: can it really zombify you? The Guardian, 2 Sep 2015

[4] Motion sickness drug linked to cases of robbery and assault – here’s what you need to know about ‘devil’s breath’, July 2, 2025, The Conversation