أشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية: 

 

الدليل الشامل لاضطراب المزاج الدوري (سايكلوثايميا) – المقال الرئيسي

بواسطة | أغسطس 21, 2026 | علم النفس | 0 تعليقات

⏱ 4 دقائق قراءة

ثمة إشكال كبير وجدل حول تشخيص اضطراب الاكتئاب الجسيم علميا وطبيا؛ فالأطباء من مدارس مختلفة والباحثون الذين يطبقون معايير تشخيصية مختلفة عادة ما ينتهون إلى استنتاجات محيرة تجاه دقة تشخيص الاكتئاب ومدى انتشاره بين الناس؛ ولا يخلو الأمر من تطرف بين من يبالغون في تشخيص الاكتئاب ومن يبالغون في استبعاده وتشخيص اضطرابات مزاجية أخرى هي غالبا ضمن طيف اضطراب المزاج الوجداني أو المعروف بثنائي القطب.

إلا أن البحث الدقيق في اضطرابات المزاج يؤكد أن قرابة 40-50% من المشخصين بالاكتئاب يتبين أنهم مصابون باضطراب ضمن طيف ثنائي القطب لاحقا؛ بعد 10 سنوات في بعض الدراسات (قودوين).

أجزاء هذا المقال:

لتسهيل قراءة المقال، تقسم الأدلة التشخيصية حاليا اضطرابات المزاج إلى اضطرابات اكتئابية (أحادية القطب) واضطرابات ثنائية القطب. القطبية في المزاج هي حد المزاج على خط افتراضي يقع المزاج المعتدل في منتصفه والاكتئاب الشديد في أقصى اليمين والهوس الشديد في أقسى اليسار. فالاكتئاب أحادي القطب هو اكتئاب خالص يتكون من أعراض الاكتئاب المعروفة (حزن، هم، فقدان شغف، تغيرات في الوظائف الحيوية كشهية الأكل والطاقة والتركيز والنشاط الجسماني والعقلي، شعور بالذنب ولوم النفس، أفكار انتحارية) أما الاكتئاب ثنائي القطب فهو مكون من أعراض الاكتئاب المذكورة بالإضافة إلى نوبات من الهوس الخفيف أو الشديد.

القطبية في المزاج

القطبية في المزاج

مفهوم الهوس (Mania) هو من المفاهيم الطبية القديمة ومن الصعب ترجمته بدقة إلى العربية، ولكن الاصطلاح الحالي هو وصفه بالهوس، لكن الأدق ترجمته إلى الهياج النفسي؛ فالهوس يفهم عادة بأنه فرط في الفرح والضحك والطاقة وغيرها من معالم البهجة، إلا أنه في الوقت نفسه قد يتمثل في فرط في العصبية وردود الفعل والقابلية للاستفزاز لأدنى سبب (اكتفى ابن سينا بنقله صوتيا (مانيا) ولم يترجمه، كما فعل مع السوداء أو الاكتئاب فنقله عن اليونانية صوتيا: ماليخوليا كمقابل للأصل: ميلانخوليا).

يتمثل الهوس في زيادة الشعور بالبهجة والزهو وقدرة غير معتادة على الضحك وفرط في الطاقة الجسدية والانخراط في أنشطة كثيرة بالإضافة إلى فرط في الطاقة الذهنية كتسارع الأفكار والأحاسيس والتسرع في اتخاذ القرارات وصعوبة التركيز وكثرة الكلام. يتصف الشخص في حالة الهوس بالاندفاعية الشديدة سواء في صرف المال أو السلوكيات الجنسية أو ارتكاب المخالفات القانونية أو الدخول في شجارات إذا صوحبت الاندفاعية باهتياج في المزاج، وليس نادرا أن يشعر المهووس بأنه مراقب (ضلالات ارتياب) أو يؤمن بأن لديه مواهب جبارة تميزه عن باقي الناس كقدرات خارقة أو نبوة أو كونه شخصية معروفة أو صالحة أو سياسية (ما يعرف بضلالات العظمة)، كما يصاحب الهوس الشديد أعراض ذهانية تشبه أعراض الفصام كالهلاوس وأنواع الضلالات الأخرى واضطراب عام في طريقة وشكل التفكير. إذا تمثل الهوس في أعراض أقل حدة ولم يكن مصحوبا بأعراض ذهانية يطلق عليه الهوس الخفيف.

تقسم الأدلة التشخيصية الحالية اضطرابات الاكتئاب إلى: الاكتئاب الجسيم، عسر المزاج أو الاكتئاب الخفيف المزمن (Dysthymia) ويشترط فيها ألا يكون الاكتئاب مصحوبا بأعراض هوسية؛ بينما تقسم الاضطرابات ثنائية القطب إلى ثنائي القطب (1)، ثنائي القطب (2) واضطراب المزاج الدوري (Dysthymia). فإذا كان الاكتئاب مصحوبا بهوس شديد يسمى ثنائي القطب النوع الأول وإذا كان مصحوبا بهوس خفيف فيسمى ثنائي القطب النوع الثاني، أما إذا كان المرض يتراوح بين أعراض اكتئابية خفيفة مصحوبة بأعراض هوسية خفيفة متناوبة فيما بينها بنمط مزمن فيسمى بالمزاج الدوري أو سايكلوثايميا.

أحد دوافعي لكتابة هذا المقال هو ندرة المقالات العربية حول اضطراب المزاج الدوري وعدم دقتها علميا (جميع المقالات التي وقعت بين يدي بلا استثناء) مما يسبب إرباكا للقراء عموما والقراء الذين يهتمون بالبحث عن تشخيص لأعراضهم النفسية خصوصا. الدافع الآخر هو أن هذا الاضطراب يعد مهملا طبيا لعقود من الزمن بعد ظهور مضادات الاكتئاب في التسعينيات، حينها أظهرت الدراسات زيادة غير متوقعة في تشخيص اضطراب الاكتئاب الجسيم مصحوبة بترند في وصف مضادات الاكتئاب من نوع مثبطات استقلاب السيروتونين الانتقائية (SSRIs) مثل البروزاك الذي أحدث ثورة اضطرابات المزاج والقلق بعد ظهوره في نهاية الثمانينات. لم يشتهر هذا النوع من أدوية الاكتئاب بفاعليته بقدر من كونه ألطف من الأدوية الأقدم في الأعراض الجانبية وأهم من ذلك أعراض الجرعات السمية.

شارك المقال