أشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية: 

 

دليل السايكلوثايميا: علاج المزاج الدوري

بواسطة | أغسطس 22, 2026 | علم النفس | 0 تعليقات

⏱ 4 دقائق قراءة

لا تتوفر الكثير من الدراسات البحثية حول المزاج الدوري، ولكن أهم خطوط العلاج الفعال والتي تم دعمها بقدر لا بأس به من الدليل العلمي هي مثبتات المزاج (Mood stabilizers) من مضادات الصرع: صوديوم فالبرويت (Sodium Valproate)، لاموتريجين (Lamotrigen) وكاربامازيبين (Carbamazepine)، بالإضافة إلى الليثيوم (Lithium).

لقراءة المقال السابق في هذه السلسلة: دليل السايكلوثايميا: الأدوات التشخيصية للمزاج الدوري

دائما ما يواجهني المرضى باعتراض على صرف مثل هذا النوع من الأدوية بسبب أفكار خاطئة عن خطورتها ومضاعفاتها، خاصة الليثيوم الذي ترسخ لدى المرضى -وبعض الأطباء للأسف- أنه دواء خطير وسُمِّي ويسبب فشلا في الكلى والغدة الدرقية إلخ من المعلومات القديمة التي لم تعد مدعومة بالدليل العلمي. جدير بالذكر أن الدراسات القديمة لدواء الليثيوم ذكرت فعلا وجود مخاطر على الكلى والغدة الدرقية إلا أن تلك الدراسات قديمة أجريب قبل أكثر من 70 سنة، وحينها كان الليثيوم يستخدم بجرعات عالية وبسرعة مما يترتب عليه تأثير في وظائف الكلى.

يحتاج صاحب المزاج الدوري إلى أقل جرعة ممكنة من كل الأدوية المذكورة، وهي جرعات قليلة وغير علاجية (Subtheraputic) للحالات التي اعتُمِدت لأجلها مثل: ثنائي القطب بنوعيه، الصرع، صداع الشقيقة، ودواعي استعمال أخرى. عادة لا أنصح بتجاوز 400 مجم من صوديوم فالبرويت، 300 مجم من الليثيوم، 400 مجم من الكاربامازيبين، 100 مجم من اللاموتريجين، وهي جرعات تعطي مفعولا ملحوظا في استقرار المزاج وتهدئة القلق ولا يفاجئني أن يخبرني أصحاب المزاج الدوري بالتحسن الملحوظ في النوم وتزاحم الأفكار وزيادة أو انخفاض الطاقة، وأعراض مختلفة يسهل تفسيرها باعتدال المزاج الدوري. من المهم أن يعي المريض أن المزاج الدوري حالة نفسية مزمنة، تتحسن بالعلاج وتعود بعد إيقافه، إلا أن جرعات قليلة من العلاجات كالتي ذكرت لا ترتبط عادة بأي مضاعفات عضوية أو إدمان، ويمكن إيقافها في أي وقت متى ما قرر الطبيب أن الحالة استقرت مع مواعيد متابعة منتظمة (كل 6 أشهر، مثلا) لتقييم الحاجة إلى إعادة استخدامها. يعد الليثيوم أهم هذه العلاجات لما له من تأثيرات في تحسين وظائف الجهاز العصبي وبناء الخلايا وحمايتها من آثار التقلبات والانتكاسات، كما أنه من أكثر الأدوية كفاءة في تقليل خطر الانتحار، وهو خطر مصاحب للمزاج الدوري، خصوصا في بداية المرض المبكرة.

قد يتعذر استخدام الأدوية المذكورة لعدة أسباب: الخوف من السمنة لدى السيدات وهنا أنصح عادة بدواء لاموتريجين، الخوف من الأعراض الجلدية وأعراض الطفح الجلدي أو تاريخ مرضي بمرض جلدي، وهنا أنصح ضد لاموتريجين وأتجه إلى الليثيوم أو صوديوم فالبرويت، وجود خلل في الغدة أو الكلى، وهنا أنصح بتجنب الليثيوم، وجود خلل في الكبد، وهنا أنصح ضد صوديوم فالبرويت. إلا أن الحكم الإكلينيكي والخطة العلاجية لا تعتمد على الأعراض الجانبية فحسب، بل على طبيعة المزاج ككل والأعراض الأبرز فيه، فصوديوم فالبرويت فعال في تهدئة القلق ويساعد على النوم، بينما لاموتريجين يتميز بمفعوله في الوقاية من نوبات الاكتئاب، والليثيوم في حال وجود ميول انتحارية، إلخ.

قد يتعذر استخدام الأدوية المذكورة لأي سبب، ومن أهم الأسباب اختيار المريض؛ فعلاج المزاج الدوري اختياري تماما ولا يجب أن يُقاد المريض لاختيار علاج دوائي؛ نظرا لكون حالات المزاج في هذا المرض أخف بكثير منها في ثنائي القطب أو الاكتئاب الجسيم. أما إذا تعذر استخدام هذه الفئة من الأدوية لأي سبب آخر، فجرعات صغيرة جدا من مضادات الذهان (التسمية غير دقيقة وترتبط بوصمة شديدة تحرم المرضى من منافع هذه الفئة من الأدوية؛ التسمية التي يقترحها قائمي هي: مضادات الدوبامين) مثل كويتيابين (Quetiapine) أو لوراسيدون (Lurasidone) وأدوية أخرى من هذه المجموعة.

لا يجب استخدام أدوية الاكتئاب مبدئيا، وأنصح ضده تماما إلا في استثناءات قليلة، أهمها أن يكون المزاج الدوري مصحوبا باضطراب قلق مثل نوبات الهلع الشديدة، فعندها يمكن بدء دواء من أدوية الاكتئاب بحذر ويستحسن أن يكون مصحوبا بجرعة صغيرة من مثبت مزاج من التي ذكرت. لا يجب أن تجاوز البرنامج العلاجي أكثر من 6-9 أشهر بأدوية الاكتئاب ويستحسن إيقافه بالتدريج لمنع تأثيره المعروف على تقلبات المزاج وتسريع النوبات في هذه الفئة من المرضى (Mood Destabilization).

 

العلاج النفسي

لا يوجد دليل علمي واضح لدعم نوع محدد من العلاج النفسي على نوع آخر، ولكن الدراسات تشير إلى فعالية العلاج المعرفي السلوكي والعلاج بالدعم النفسي والتثقيف. يعد العلاج النفسي خيارا جيدا في الحالات الخفيفة ويستحسن أن يصاحبه علاج دوائي خاصة في النوبات الحادة. ثمة دور مهم للجلسات العلاجية لحل الأفكار المشوهة والسلوكيات المضطربة مثل التعاطي وإدمان الإباحيات وشره الأكل واضطرابات الشخصية المصاحبة.

لقراءة المقال الرئيسي من هذه السلسلة

شارك المقال