أشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية: 

 

من زراعة الريحان إلى علاج الأمراض: كيف يجد أنصار العلوم الزائفة دعمًا في القرآن

بواسطة | يوليو 23, 2026 | علوم زائفة | 0 تعليقات

⏱ 7 دقائق قراءة

ستيفانو بيغلياردي. في وقت سابق من هذا العام، نشرت مجلة إندونيسية متخصصة في الدراسات الدينية مقالًا بعنوان «تأثير تلاوة القرآن في عملية نمو نباتات الريحان». راقب مؤلفو الدراسة نبتتي ريحان: إحداهما تعرضت لتلاوة القرآن، بينما لم تتعرض الأخرى لذلك. وبعد خمسة عشر يومًا، كانت النبتة الأولى في حالة ممتازة، في حين ظهرت على الثانية أوراق ملتوية وبقع داكنة وثقوب صغيرة. ووفقًا للمؤلفين، فإن هذه الملاحظات، المدعومة بعدة صور فوتوغرافية، تؤكد خاصية «الشفاء» المنسوبة إلى القرآن وإمكانية تأثيرها حتى في الكائنات الحية غير البشرية.

ولم يكن هذا المقال حالة شاذة أو معزولة، بل يمثل جزءًا من ظاهرة راسخة ومستمرة في العالم الإسلامي. فالقرآن هو النص المقدس في الإسلام، ويعتقد المسلمون أنه أُنزل قبل نحو 1400 عام. وهناك اعتقاد واسع الانتشار بأنه يتمتع بسلطة خاصة في المسائل العلمية، وهو اعتقاد يمتد في كثير من الأحيان إلى الحديث النبوي، أي الروايات التي تنقل أقوال النبي محمد وأفعاله. ويشكّل هذا الاعتقاد الأساس لعدد من النظريات والممارسات الشائعة.

فعلى سبيل المثال، في مجال الصحة، تحظى الحجامة (أي إخراج الدم باستخدام الكؤوس) بتأييد واسع لأنها وردت في أحاديث تمدحها عن النبي (في صحيح البخاري، كتاب الطب، الحديث رقم 5697). وللسبب نفسه، أو لأنها ذُكرت في القرآن، تُنسب إلى عدد من المنتجات الطبيعية خصائص علاجية استثنائية. وكما يبيّن المقال الإندونيسي، تُنسب أيضًا إلى القرآن نفسه قدرات شفائية. كما تُستخدم تلاوته وسيلةً للعلاج انطلاقًا من الاعتقاد بأنها تطرد الجن الذين يُعتقد أنهم يتسببون في الأمراض.

ومن الأفكار الشائعة الأخرى، التي يروّج لها كثير من الدعاة، أن القرآن يتضمن أوصافًا دقيقة للغاية لحقائق لم يثبتها العلم إلا بعد قرون من نزوله، وأن هذه الدقة تمثل دليلًا على مصدره الإلهي. ويتكرر هذا الطرح باستمرار في محاضراتي عندما أسأل طلابي الجامعيين المغاربة عما إذا كان الإسلام والعلم الحديث متوافقين. وأكثر مثال يوردونه، والذي يسمعونه غالبًا من معلمي المدارس، هو أن القرآن يصف بدقة مراحل تطور الجنين (في سورة المؤمنون، الآيات 12–14). إلا أن النص القرآني، في الواقع، يورد إشارات عامة وإيحائية، تتوافق إلى حد كبير مع التصورات التي كانت سائدة لدى علماء اليونان والرومان في العصور القديمة.

وأخيرًا، تنتشر بين المسلمين أشكال مختلفة من معارضة نظرية التطور، وهي تشبه إلى حد بعيد النزعة الخلقية (Creationism) المعروفة، على سبيل المثال، في الولايات المتحدة. ويمكن أن نطلق على هذه الظواهر مجتمعة وصف العلوم الزائفة.

أتناول هذه الأفكار والمقاربات في كتابي «الإسلام والعلوم الزائفة» (Islam and Pseudoscience، مطبعة جامعة كامبريدج، 2025)، وهو جزء من سلسلة حول الإسلام والعلوم الطبيعية أشرف على تحريرها مع عالم الفيزياء الفلكية نضال قسوم. وبحكم خلفيتي الفلسفية، اتخذت من النقاش الفلسفي حول مفهوم العلوم الزائفة، كما طوّره فلاسفة مثل ماسيمو بيغليوتشي ومارتن بودري، نقطة انطلاق. وكما هو الحال مع معظم المفاهيم الفلسفية، يختلف المختصون حول إمكانية وضع تعريف دقيق للعلوم الزائفة وكيفية ذلك. وقد يستغل من يرغب في إنكار وجودها هذا الخلاف ليزعم أن المفهوم نفسه بلا أساس.

وبالطبع، لم أزعم أنني حللت مشكلة تعريف العلوم الزائفة، وهي مشكلة قد تحتاج إلى عقل أكثر حدة من عقلي، لكن ذلك لم يكن هدفي أصلًا. فقد تبنيت منظورًا نقديًا وتعدديًا. بدأت بالنظر في مختلف الممارسات والنظريات المرتبطة بالإسلام التي يصفها عدد من النقاد، بصورة غير رسمية، بأنها «علوم زائفة»: مثل النقاشات حول المعلومات العلمية المزعومة في القرآن، والخلقية الإسلامية، والممارسات المتعلقة بالنظافة والتغذية والصحة والمرض التي تستند إلى النصوص الدينية. ثم قرأت هذه المقاربات في ضوء النظريات التي قدمها الفلاسفة الذين اقترحوا تعريفات مختلفة للعلوم الزائفة. ففي بعض الحالات يكون وصفها بالعلوم الزائفة واضحًا، وفي حالات أخرى يكون الأمر أقل وضوحًا.

فعلى سبيل المثال، إذا نشر شخص مقالًا يزعم فيه أن سرعة الضوء يمكن استنتاجها من القرآن، فإننا نكون بوضوح أمام ادعاء من ادعاءات العلوم الزائفة. أما إذا أشاد شخص بالعسل بوصفه غذاءً صحيًا ومفيدًا، مؤكدًا أنه ورد الثناء عليه في القرآن (في سورة النحل، الآية 69)، فقد يكون هذا الطرح ينطوي على قدر من المخاطرة (إذ إن العسل ليس مناسبًا لجميع الناس في كل الأحوال)، لكنه قد لا يتجاوز كونه تفسيرًا متحمسًا وساذجًا للنص الديني.

وأترك للقارئ حرية الاختيار: فإما أن ندقق في كل حالة على حدة ونصف بعض الادعاءات فقط بأنها علوم زائفة، أو أن نصف النهج بأكمله بذلك لأنه يستدعي العلم بطريقة أو بأخرى، ولكن بصورة سطحية ومليئة بالأخطاء. وهذه هي الفكرة الأساسية التي توصلت إليها: فعندما نستكشف أكثر الخطابات والممارسات شيوعًا التي يُجمع فيها بين الإسلام والعلم، نجد كمًا هائلًا من أوجه القصور، من حجج ضعيفة، ومعلومات خاطئة جزئيًا أو كليًا، وغير ذلك. وبالنسبة إليّ، كانت هذه النتيجة الحقيقية لبحثي.

وعند مناقشة العلاقة بين الإسلام والعلوم الزائفة، ينبغي مراعاة ثلاث نقاط رئيسية.

أولًا، إن هذه العلوم الزائفة تتعرض أيضًا للنقد من جانب مسلمين، بمن فيهم علماء مثل نضال قسوم. فهم أيضًا يرون أن الإسلام والعلم يمكن التوفيق بينهما، لكنهم يقترحون نماذج تستبعد العلوم الزائفة، ويعتبرونها خطرًا حتى من الناحية الدينية؛ إذ قد يكتشف شخص ما أوجه ضعفها، فيفقد إيمانه إذا كان قد اقتنع بصحة الإسلام اعتمادًا على حجج زائفة تدّعي العلمية.

ثانيًا، لا يوجد دليل على أن العلوم الزائفة تؤثر في العالم الإسلامي أكثر مما تؤثر في غيره من أنحاء العالم.

وأخيرًا، لا يمكن القول إن هذه العلوم الزائفة إسلامية بطبيعتها أو حكر على الإسلام. صحيح أن المرجعية في هذه الحالات هي النصوص الإسلامية، وأحيانًا يثير نص معين قضية لا نجد لها نظيرًا في أديان أخرى، مثل الرواية التي تصف آدم بأن طوله كان ثلاثين مترًا (في صحيح البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، الحديث رقم 3326). وفي أحيان أخرى تبدو المشكلة أقل حدة بسبب طبيعة النصوص الإسلامية؛ فعلى سبيل المثال، يقل بين المسلمين من يتبنى فكرة أن عمر الأرض لا يتجاوز بضعة آلاف من السنين، ربما لأن قصة الخلق في القرآن أكثر إيجازًا وأقل تحديدًا من نظيرتها في الكتاب المقدس، وربما أيضًا لأن المفسرين المسلمين تعلموا تجنب بعض الإشكالات بعد اطلاعهم على الجدل الدائر في الغرب.

ومع ذلك، فإن الظواهر التي نتحدث عنها لها نظائر في أديان وثقافات أخرى؛ فالحجامة، على سبيل المثال، تُقدَّم أيضًا بوصفها ممارسة علاجية تقليدية في الثقافة الصينية.

وفي هذا السياق، تكمن الفروق في الكم أكثر من الكيف. فهناك بالفعل قراءات علمية للكتاب المقدس، لكن الادعاء بوجود «إعجاز علمي» يتمثل في دقة علمية خارقة للقرآن يبدو، من حيث الانتشار والشعبية، ظاهرة لا نظير لها. وهناك أيضًا أمثلة موثقة على انتقال الأفكار بين الثقافات، كما في حالة الخلقية المسيحية التي أعاد بعض المؤلفين المسلمين تبنيها ونقلها حرفيًا.

بل إن المرء قد يجد أحيانًا نظريات من العلوم الزائفة تنتمي إلى ثقافات مختلفة مجتمعة في النص نفسه. ومن اللافت أن مؤلفي المقال عن نباتات الريحان وتلاوة القرآن استشهدوا بكتاب «القوة الحقيقية للماء» (The True Power of Water) الذي نشره ماسارو إيموتو عام 2005، وأشاروا إلى وجود تشابه بين أفكاره وأفكارهم، مع أن أفكار إيموتو تُعد مثالًا مشهورًا على العلوم الزائفة.

لكن الأهم من ذلك، من الناحية التحليلية، أن المغالطات المنهجية والمنطقية، والأخطاء في المعلومات، والآليات النفسية والاجتماعية التي تستغلها العلوم الزائفة في العالم الإسلامي وتشجع عليها، هي نفسها الموجودة في سائر أنحاء العالم.

شارك المقال