أشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية: 

 

دليل السايكلوثايميا: أنواع الاكتئاب الأخرى

بواسطة | أغسطس 22, 2026 | علم النفس | 0 تعليقات

⏱ 12 دقائق قراءة

لقراءة المقال السابق: دليل السايكلوثايميا: المزاج الدوري والاضطراب ثنائي القطب

أما أنواع الاكتئاب الأخرى التي يمكن تشخيصها في العيادة، فيقسمها ناصر قائمي (Nassir Ghaemi) إلى:

  • اكتئاب مختلط (مع أعراض هوسية): حيث يعاني المريض من أعراض اكتئابية مزاجية مع الاحتفاظ بالنشاط الذهني والحركي وزيادتها أحيانا؛ وهو نوع لا يستجيب لمضادات الاكتئاب بل يتدهور بسببها، وأفضل علاج له هو مثبتات المزاج من فئة مضادات الصرع أو الليثيوم أو إلى حد ما مضادات الذهان. لكن ليس مضادات الاكتئاب إلا في استثناءات نادرة.
  • اكتئاب عُصابي: وفي هذه الفئة يقع معظم الناس الذين يعانون من أعراض اكتئابية لأسباب خارجية كالصدمات وتغيرات الحياة، وهذا النوع يستجيب لمضادات الاكتئاب والعلاج النفسي (غير الدوائي) والدعم النفسي و -كما يقول قائمي – لأي شيء مؤقت! لأن حقيقة هذه الحالة هي أن لها مسببات خارجية وزوال هذه المسببات يعني تحسن حالة الاكتئاب. المصاب بهذا النوع بحاجة إلى أي سبب للخروج من أزمته المزاجية، وهذا هو ما يفسر قابليته للعلاج واستجابته السريعة. لكن هناك أمرا مهما: كل الذين يحضرون إلى العيادة بهذا التشخيص يتناولون مضادات الاكتئاب لسنين طويلة! وهذا خطأ أساسه العادة الطبية في “تكرار الأدوية” للمرضى النفسيين عموما؛ إذ لا يبذل الطبيب النفسي جهدا حقيقيا لإيقاف الأدوية عند استيفاء فترة العلاج و “يكررها” لفترة طويلة تستمر إلى مدى الحياة في كثير من الناس.
  • الاكتئاب الخالص: وهو اكتئاب صِرف لا تشوبه شائبة، فهو ليس سوداويا بشدة أعراض الاكتئاب الميلانخولي، ولا عصابيا ولا مختلطا. هذا النوع من الاكتئاب نادر جدا، وهو الأرجح -نظريا- للاستجابة لمضادات الاكتئاب.

ماذا تبقى؟ ما تبقى هو في الواقع اكتئاب يقع ضمن طيف ثنائي القطب ولا يمكن تصنيفه اكتئابا أحادي القطب أو ما يعرف بالاكتئاب الجسيم (MDD)؛ وهي أنواع الاكتئاب الأشهر التي تعالج خطأ بمضادات الاكتئاب:

  • اكتئاب ما بعد الولادة: وهو حدوث حالة اكتئاب شديدة تستمر لأسابيع وشهور بعد الوضع، ولا تكون ميلانخولية في الغالب بل مختلطة، وتصاحبها أعراض ذهانية في الحالات الشديدة (هلاوس وضلالات). هذا النوع بالغ الخطورة إذا ما شخص خطأ بالاكتئاب الجسيم وأعطي المريض مضادات اكتئاب. السبب أن هذا النوع من الاكتئاب يكون مصحوبا في كثير من الأحوال بأفكار انتحارية شديدة وأفكار عدوانية تجاه الرضيع. ليس نادرا أن تحاول الأم -فعلا- قتل ولدها أو ترفضه وترفض رعايته. هنا لا يوجد دور لمضادات الاكتئاب بعكس ما تقترحه الأدلة العلاجية؛ لأنه اكتئاب ثنائي القطب في أغلب الحالات، إن لم يكن اكتئابا عُصابيا أواضطراب تكيف مؤقت شخص بالاكتئاب عن طريق الخطأ. السؤال عن اكتئاب ما بعد الولادة هو أهم سؤال لأي امرأة تعاني من أعراض اكتئابية، فإن كانت الإجابة بنعم، فيجب حينها استبعاد ثنائية القطب بكل وسيلة ممكنة، خاصة بأخذ التاريخ المرضي من أحد الأقارب. يستجيب هذا النوع من الاكتئاب حسب تشخيصه الدقيق لأنواع مختلفة من الأدوية، على رأسها مثبتات المزاج والليثيوم إذا ثبتت ثنائيته القطبية.
  • الاكتئاب الذهاني: وهو حدوث حالة اكتئاب شديدة مصحوبة بأعراض ذهانية شديدة. في هذه الحالة ينبغي تجنب تشخيص الاكتئاب الجسيم المصحوب بأعراض ذهانية كما يقترح الدليل التشخيصي، لأن أعراض هذا النوع من الاكتئاب لا تتماشى مع الأصل المرضي له (ما يعرف بالعلة المرضية النفسية Psychopathology). الأمر أشبه بوجود السخونة المصحوبة بآلام في المفاصل وسيلان الأنف والسعال؛ لأن شكل المرض لا يوحي بوحدة الأصل في المنشأ (لنفترض: الالتهاب البكتيري) ويجب حينها البحث عن أسباب تفسر الشكل وعلاجها بدواء خاص بطبيعة المرض (المضاد الحيوي) لا أن يتم تشخيص المرض شكليا وبدء علاجات عرضية كما يفعل بعض الأطباء النفسيين: خافض للحرارة ومضاد للألم ومنشِّف للسيلان ومثبط للسعال. أربعة أدوية تشبه تماما ما نراه في العيادة من مرضى مشخصين بالاكتئاب الذهاني يحملون كيس أدوية لا يقل عن أربعة أنواع من الأدوية النفسية: مضاد اكتئاب أو اثنان، مضاد ذهان أو اثنان، دواء للنوم، دواء للقلق! الممارسة هي نفسها في الحالتين والنتيجة واحدة: تهدأ الأعراض ويبقى جوهر المرض إلى الأبد. والحل في هذه الأحوال هو مراجعة التشخيص والبحث في الحلول الناجعة له لا علاج أعراضه.
  • الاكتئاب الموسمي: يشخص عند وجود نمط موسمي لظهور أعراض تتكرر في أوقات محددة في السنة (مثل: اكتئاب الشتاء أو الصيف). وهذا النوع من الاكتئاب يرجح احتمالية ثنائية القطب كونه يتبع نمطا واضحا ذا علاقة بثنائية القطب؛ خلل الساعة البيولوجية وتنظيم إيقاع النوم ووظائف الجسد (كثير من المصابين بثنائية القطب لديهم خلل في جين CLOCK وفقا لـ McClung وRoybal). في هذا النوع من الاكتئاب، يعد العلاج النفسي والعلاج بالضوء وطرق أخرى أكثر فاعلية من مضادات الاكتئاب لسبب بسيط وهو أنه ليس اكتئابا خالصا بل تشوبه ملامح نمطية تكرارية كما هو الحال في الاكتئاب ثنائي القطب.
  • الاكتئاب غير النمطي: هذا أشهر أنواع الاكتئاب التي نتعامل معها يوميا؛ وصاحب هذا النوع حزين أو مهموم ويجد صعوبة بالغة في الاستمتاع بحياته، إلا أنه -على عكس الاكتئاب النمطي- تظهر عليه أعراض غير نمطية كالشرَه وفرط النوم وقابلية الاستجابة للمشاعر المختلفة (Mood Reactivity). هؤلاء المرضى يتميزون بحساسيتهم الشديدة في العلاقات وتجاه النقد أو الرفض أو المواقف العادية غالبا، كما يشتكون كثيرا من أعراض جسمانية، خصوصا الإحساس بالثقل الجسماني والخَدَر (Leaden Paralysis). هذه الصورة الغير نمطية للاكتئاب تستجيب تاريخيا لنوع من مضادات الاكتئاب تسمى (MAOIs) وهذا ما دفع بالباحثين إلى افتراض ثنائية القطب فيه، إذ تعد هذه المجموعة من الأدوية فعالة أيضا في الاكتئاب ثنائي القطب، خصوصا النوع الثاني. يرتبط تشخيص الاكتئاب غير النمطي بتغير التشخيص لاحقا إلى اكتئاب ثنائي القطب أو مزاج دوري، وعلاجه بمضادات الاكتئاب الحالية غير فعال عادة أو محدود إلا إذا صوحب بأعراض قلقية. للتنويه: أدوية MAOIs لم تعد متاحة كما كانت في الأسواق الخليجية وذلك لارتباطها بأعراض جانبية شديدة كارتفاع الضغط الشديد المهدد للحياة إذا تناولها المريض مع مشتقات التريبتوفان كالجبن القديم. أجرى أكيسكال وبينازي عدة دراسات تبين من خلالها ارتباط الاكتئاب غير النمطي بوجود أفراد في الأسرة مشخصين بثنائي القطب، واقترحا أن هذا النوع من الاكتئاب قد ينظر إليه كجسر يربط الاكتئاب النمطي بطيف الاكتئاب ثنائي القطب.
  • الاكتئاب المقاوم للعلاج: عدم الاستجابة لنوعين من مضادات الاكتئاب بعد مدة كافية وجرعات علاجية يرجح وجود مقاومة للعلاج. هذا ما يعرف الآن بالاكتئاب المُقاوِم للعلاج أو مؤخرا بالاكتئاب العَصيِّ على العلاج. ارتبط ضعف استجابة المرضى لأكثر من علاجين من مضادات الاكتئاب بجدل واسع على الصعيد الطبي والأكاديمي، بين مجموعة تتمسك بالتشخيص وتقترح طرقا عديدة لعلاجه (كالصدمات الكهربائية وإضافة الليثيوم وهرمون الغدة الدرقية ومضادات الذهان الجديدة، ومؤخرا العلاج بالإسكيتامين عبر الأنف)، إلا أن مجموعة من الباحثين رفضوا وجهة النظر هذه ورأوا أن عدم الاستجابة لمضادات الاكتئاب تشير إلى خطأ تشخيصي، ولذا لا يجب أن نلوم الدواء على عدم فاعليته بل نلوم التشخيص على عدم دقته. إن استجابة هذا النوع من الاكتئاب لإضافة الليثيوم ومضادات الذهان هي علامة واضحة على ثنائيته القطبية وإن لم يكن ثمة دليل واضح على وجود نوبات هوسية. الأمر كما لو أنك تعطي مضادا حيويا لمصاب بالتهاب فيروسي ثم تضيف مضادات حيوية أخرى ثم تعلن أخيرا أنه التهاب فيروسي مقاوم للعلاج بالمضادات الحيوية ويمكن أن يتحسن بإضافة مضاد فيروسي للمضادات الحيوية! هذا تماما ما يحدث في الوسط الطبي حاليا، ولو أن المؤلفات والدراسات الحديثة أخذت تروج للحيطة من الإفراط في تشخيص الاكتئاب المقاوم وافتراض ثنائية القطب وبدء مثبتات المزاج أو مضادات الذهان في وقت مبكر من المرض. للتنويه: عند التشخيص الخاطئ، تميل مضادات الاكتئاب إلى دهورة الحالة المزاجية للمريض وقد تزيد بنمط معروف ميوله الانتحاية أو إصابته بما يعرف بالهوس الناجم من مضادات الاكتئاب؛ وهي خاصية سنتعرف إليها قريبا تؤكد تشخيص الاكتئاب ثنائي القطب.

على ضوء هذا التوصيف، نشر قائمي (Ghaemi et al.,2004) مقترحا تشخيصيا لاضطرابات طيف ثنائي القطب. وفقا لقائمي، يمكن تشخيص اضطراب طيف ثنائي القطب بالمعايير التالية:

أ. وجود نوبة اكتئاب جسيم واحدة على الأقل.

ب. عدم وجود نوبات هوس خفيف أو هوس جسيم تلقائية.

ج. أحد البندين التاليين، إضافةً إلى بندين على الأقل من المعيار (د)، أو كلا البندين التاليين، إضافةً إلى بند واحد من المعيار (د):

  1. تاريخ عائلي للاضطراب ثنائي القطب لدى قريب من الدرجة الأولى.
  2. هوس أو هوس خفيف ناجم عن مضادات الاكتئاب.

د. إذا لم يوجد أي بند من المعيار (ج)، فيلزم توافر ستة من المعايير التسعة التالية:

  1. شخصية مفرطة المزاج (Hyperthymia).
  2. نوبات اكتئاب جسيم متكررة (أكثر من 3 مرات).
  3. نوبات اكتئاب جسيم قصيرة المدة (بمتوسط أقل من 3 أشهر).
  4. سمات اكتئابية غير نمطية، مثل زيادة النوم أو الشهية.
  5. نوبة اكتئاب جسيم ذات سمات ذهانية.
  6. بداية مبكرة لنوبة الاكتئاب الجسيم (قبل سن 25 عامًا).
  7. اكتئاب ما بعد الولادة.
  8. تراجع تأثير مضاد الاكتئاب (اختفاء المفعول) بعد استجابة حادة جيدة.
  9. عدم الاستجابة لأكثر من ثلاث تجارب علاجية بمضادات الاكتئاب.

لا يشترط الالتزام بمعايير ناصر قائمي حرفيا؛ فهو على الأقل من أكبر مناهضي الأدلة التشخيصية، ولكن وضع هذه المعايير في عين الاعتبار تقي المرضى من سوء التشخيص الذي يترتب عليه سوء العلاج ودوام مدة المعاناة.

يشخص قرابة 0.4 إلى 6.3% بالمزاج الدوري وهو أكثر الأمزجة شيوعا في طيف الأمزجة المعروفة علميا؛ أي: المزاج المفرط (Hyperthymia)، المزاج العصبي (Irritable)، المزاج الاكتئابي (Dysthymia)، والمزاج القلق (Anxious). أفضل شخصيا ترجمة مصطلح (Temperament) إلى الطَّبْع المِزاجي على الترجمة إلى “المزاج” مطلقا، وذلك للتمييز بين هذا النوع من الحالات والسمات النفسية والاضطرابات المزاجية المعروفة؛ وذلك لوجود اختلاف نظري في تصنيف مثل هذه الطبائع بين كونها طبائع في شخصية الناس أو أمراضا بالمعنى الطبي. يجدر التنويه بأن التوسط هو الحل الأكثر حكمة في هذا الجدل؛ فالطبع المزاجي يمكن أن يكون سمة في شخصية المرء لا تتعارض مع جودة حياته أو تؤثر فيها بصورة شديدة، أو يكون حاضرا بشدة ومؤثرا في حياة المرء فحينها ينظر إليه كمرض لا كطبع شخصي عام. لا يخلو أحد ممن نعرفهم من أن يُعرف بطبع مزاجي محدد، فنجد أشخاصا متقلبي المزاج، أو عصبيين، أو قلقين، أو منبسطين وهذه تفاوتات فردية؛ إلا أننا قد نجد أشخاصا متقلبي المزاج بشدة تجعل حياتهم اليومية صعبة ومشكِلة، أو قلقين إلى حد لا يطاق، أو عصبيين وكثيري المشاكل مع الآخرين. هنا تعلو كفة المرض على كفة الطبع ويجب العلاج.

يسألني المرضى دائما: هل تشخيصي بالمزاج الدوري يعني أنني مصاب باضطراب ثنائي القطب؟

إجابتي دائما: لا، ولكن هذا النمط المزاجي يتشابه مع أعراض اضطرابات ثنائي القطب ولا يمكن الجزم بأنه سيتحول مستقبلا إلى اكتئاب ثنائي القطب من النوع الأول أو الثاني. يمكن النظر إلى هذا التشخيص بوصفه أخف درجة من تناوب الاكتئاب الخفيف مع الهوس الخفيف ويمكن التعايش معه بأقل قدر من الأدوية والجلسات النفسية العلاجية والانتباه لعلامات تحوله إلى درجة أشد من ثنائية القطب.

يمكن وصف طيف ثنائي القطب في 6 أنواع وفقا لكليرمان (Klerman, 1981):

  1. الهوس الشديد؛ 2. الهوس الخفيف؛ 3. الهوس الناجم عن استخدام المؤثرات العقلية؛ 4. المزاج الدوري؛ 5. الاكتئاب في وجود تاريخ أسري لثنائي القطب؛ 6. هوس بدون نوبات اكتئاب.

وقد طور أكيسكال مفهوم طيف ثنائي القطب الناعم (Soft Bipolar Spectrum) ويضم توصيفات كليرمان من رقم (3) إلى (6) وأضاف عليها: النوبات الاكتئابية المتكررة المصحوبة بمزاج مفرط بدون نوبات هوسية.

تشير الدراسات إلى أن 35% من حالات المزاج الدوري قد تتحول إلى مرض ثنائي القطب بنوعيه الأول أو الثاني، وهي أقرب من حيث الأعراض والتاريخ الأسري إلى النوع الثاني الذي يغلب فيه الجانب الاكتئابي.

خطأ التشخيص:

ليس من السهل تشخيص المزاج الدوري، خاصة في حال غيابه عن ذهن الطبيب أو المعالج أثناء التقييم النفسي. لم يعد الكثير من الأطباء يضعون هذا التشخيص ضمن تشخيصاتهم الأولية، وهذا يوصلهم لتشخيصات خاطئة، أشهرها:

  1. القلق والاكتئاب: وهو تشخيص غير دقيق لأنه لا يصف جوهر المزاج بل يصف الأعراض سطحيا؛
  2. القلق العام: يعاني أصحاب المزاج الدوري من حالات قلق متقطعة تتناوب مع حالات من التحسن وهدوء القلق، أو ربما يعانون من شخصيات قلقة مصاحبة للمزاج الدوري، ولكن القلق في كل الأحوال ما هو إلا عرض ظاهري سطحي لا يمكن أن يعول عليه في التشخيص النفسي وغالبا ما يشير إلى وجود علة خفية تحتاج إلى تقييم أعمق.
  3. تشتت الانتباه وفرط الحركة في الكبار: هذا من أحد التشخيصات الجدلية حاليا، أقرب إلى الترند حيث يزعم كثير من الناس والمشاهير إصابتهم باضطراب (ADHD) ولكن التقييم الحريص لحالات تشتت الانتباه وفرط الحركة ينتهي عادة بتشخيص اضطراب في المزاج؛ مزاج دوري أو مزاج مفرط في كثير من الأحيان.
  4. الاكتئاب الجسيم: تتشابه نوبات الكآبة في المزاج الدوري وأعراض الاكتئاب الجسيم إلا أن صاحب هذا النوع من المزاج لديه تاريخ مرضي قديم في العادة يتصف بتقلبات المزاج ويعود إلى الطفولة المتأخرة إلى فترة المراهقة.
  5. الشخصية الحدية: هنا يحدث الخلط بين ما يقع ضمن الجانب المزاجي في الشخصية والجانب السلوكي. تشبه تقلبات المزاج الدورية سرعة تقلبات المزاج في الشخصية الحدية، إلا أنها تحدث بنمط متناوب ومزمن وعادة ما تخلو من الأعراض الأساسية لتشخيص الشخصية الحدية، مثل: مشاكل العلاقات الاجتماعية، التذبذب في تصور الذات، حدة التقلبات المزاجية خلال دقائق أو ساعات، الشعور بالفراغ المزمن وصعوبة البقاء في العلاقات العاطفية. التمييز بين التشخيصين صعب ولكنه ممكن خاصة بعد عدة جلسات تقييمية؛ لأن أخذ المعلومات المرضية من صاحب المزاج الدوري في جلسة واحدة قد تجعل التشخيص حائرا بين هذه التشخيصات التي ذكرت، وأخذ معلومات في أوقات مختلفة قد تؤكد أو تنفي وجود المرض.
  6. اضطراب إساءة استخدام المؤثرات العقلية: معروف أن المزاج الدوري يرتبط بالعرضة للإدمان؛ كحل للتقلبات المزاجية أو بسبب عامل وراثي، والدراسات تشير إلى أن نسبة لا يستهان بها من أصحاب المزاج الدوري يتعاطون أو سبق تعاطيهم لمختلف المواد المخدرة، خصوصا المنشطات مثل الأمفيتامين وأدوية القلق مثل الليريكا أو الكحوليات. الإدمان كمرض يعرض المصاب لتقلبات شديدة في المزاج، والفارق بين المرضين هو أن تقلب المزاج الدوري يحدث في غياب التعاطي أو معه، بينما تقلبات المزاج في مرضى الإدمان فتكون عادة في أثناء التعاطي أو المرحلة الانسحابية. ليس نادرا أن يشخص كلا المرضين معا.

سوء التشخيص يسبب سوء العلاج. الدواء الأولي في كل الحالات المذكورة أعلاه هو دواء من أدوية الاكتئاب والقلق، وسوء تشخيص المزاج الدوري بأحد هذه الأمراض مع صرف دواء من مضادات الاكتئاب قد يهدئ الأعراض مبدئيا، خاصة أعراض القلق، إلا أنه على المدى البعيد يفقد مفعوله، خلال 3-6 أشهر تقريبا وتعود تقلبات المزاج إلى شدتها قبل الدواء. في بعض المرضى تتدهور حالتهم النفسية كأي مصاب باضطراب من طيف ثنائي القطب، وقد تتحول الحالة المزاجية الطفيفة إلى نوبة اكتئابية أو هوسية جسيمة؛ حينها يؤكَّد تشخيص ثنائية القطب ويُنصح أن يمنع المريض من إعادة استخدام أدوية الاكتئاب إلا في أندر الأحوال في حال فشلت الأدوية الأخرى. العلاج الشائع للمزاج الدوري هو أدوية القلق والنوم، وهو علاج خاطئ مبني علا سوء تشخيص وإن أدى إلى تحسن الحالة العامة وضبط النوم، إلا أنه يدخل المريض في دوامة من التجربة والخطأ، مع صرف دواء مختلف في كل زيارة دون تحسن مرضٍ.

لقراءة المقال التالي في هذه السلسلة: الأدوات التشخيصية للمزاج الدوري

لقراءة المقال الرئيسي

شارك المقال