الفرق بين التنمية البشرية والتنمية الذاتية

التنمية البشرية

الخلط بين التنمية البشرية والتنمية الذاتية هو أمر شائع من قبل مدربي التنمية الذاتية الذين يحاولون تقمص مصطلح تستخدمه الأمم المتحدة لدلالات معينة سيأتي شرحها. والخلط أيضاً شائعٌ نوعاً ما في أوساط العلم التي تحاول طرد التنمية الذاتية ومروجيها من الساحة وعزلها عن تلك المنزلة التي تتقمصها كمورد للأمل والنجاح وطرق التوجيه نحو الإدارة السديدة والتخطيط الناجح وغير ذلك من الشعارات التي تروجها التنمية الذاتية.

فما هي التنمية البشرية ؟

التنمية البشرية مصطلح عام تستخدمه الأمم المتحدة لترمز الى طيف شاسع من المتطلبات المطلوب تحقيقها من قبل الحكومات للنهوض بمستوى البشر العام في العالم. وللتنمية البشرية معايير ومقاييس وكثيرة. تشمل التنمية البشرية: المجالات الثقافية وتتضمن الحريات، والمشاركة والإعتراف بحقوق الآخرين والديمقراطية وتُقاس أمور كهذه بمعايير التمثيل البرلماني والحكومي ورعاية الأنشطة الثقافية من قبل الحكومات بالإضافة الى معايير كثيرة اخرى للحقوق وللديمقراطية.

كما تشمل التنمية البشرية العمل ومعاييره ودوره في التنمية ويقيسها بأمور مثل نسب تشغيل المرأة، عمالة الأطفال، الفقر ومعدلات الأجور، الوضع الصحي للأعمال، البيئة والعمل، الرفاه وغير ذلك مما يتعلق بالعمل. كما لا تتوقف النواحي التي تشملها التنمية البشرية عند الصحة والتعليم والعدالة والأمن حتى تُشكل شطراً كاملاً من نشاطات الأمم المتحدة العامة. يُمكن في نهاية هذا التعريف المقتضب الإطلاع على أحد تقارير التنمية البشرية للأمم المتحدة وهو تقرير سنة 2004 لمعرفة محتواه.

وما هي التنمية الذاتية؟

هي مصطلح يرمز لذلك النوع من الدورات والكتب والوسائل الإرشادية التي تزعم قدرتها على حل المشاكل الذاتية المتعلقة بالعمل، العلاقات، المشاكل النفسية من جهة وتطوير الذات في النواحي ذاتها بالإضافة الى مهارات مزعومة كتحليل الشخصية، مهارات القيادة، التخطيط، المهارات الاقتصادية المتعددة، المهارات الادارية المتعددة، القدرات التحليلية وغير ذلك من المهارات النفسية الذاتية بشكل أساسي.

يقدم دورات التنمية الذاتية أشخاص أهلتهم دورات تُقاس بعدد الساعات لا تقوم على مناهج أو كتب ولا تُقدم في الدورة مناهج أو كتب. وإن وجدت أو تم تقديمها فهي محض كلام وهي تفتقر في صلب ما تقدم الى دعائم المعرفة الصحيحة فضلاً عن المنهج العلمي. لا تجارب ولا احصائيات ولا استناد الى مصادر اساسية في علم النفس المعرفي او على الاقل البحوث الواعدة في الادارة والاقتصاد. كل هذ يُقابل بمصطلحات ضخمة تقدمها التنمية الذاتية كالقيادة أو التخطيط أو الادارة وبشكل عام غير مفصل او دقيق. وتوظف التنمية الذاتية اساليباً كثيرة يغلب عليها عدم الفاعلية و/أو الزيف كالبرمجة اللغوية العصبية.

في نهاية الأمر لا يُستبعد أن يكون هذا الخلط مُتعمداً في بعض الأحيان من قبل مدربي التنمية الذاتية من أجل التخفي خلف مصطلح قانوني ورسمي ومعتمد من هيئة أممية.

عدد القراءات (1997)

التعليقات

التعليقات

About Omar 168 Articles

مهتم بعلم النفس والعلوم الاجتماعية والتقنيات واللغويات يمكن التواصل معي عبر البريد الالكتروني:
omar [at] real-sciences.com

1 Comment

  1. التنمية الذاتية هي جزء لا يتجزاء من التنمية البشرية ، لو لا تلك لم كانت الثانية ، لان كثير من الدراسات تثبت ذالك،

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*