دراسة حول انتشار خرافات علم نفس الطفل

الكثير من الأفكار الخاصة بعلم نفس الطفل تكون غير موثوقة. ولكن الكثير من الآباء والأمهات والطلاب يجدون صعوبة في تمييز البحوث العلمية من الخرافات. فعلى سبيل المثال، في بحث استقصائي جديدة وجد أن الطلاب والآباء يعتقدون أن العلاج بالاستخلاب (وهو علاج زائف) أكثر فعالية في علاج التوحد من التحليل السلوكي الوظيفي (وهو العلاج الصحيح).

كما أن بعض الخرافات انتشرت لكون العلم لا يستطيع البحث فيها بسبب القيود التي تفرض على الأبحاث في الوقت الحالي. وأكثر الخرافات تأتي في ما يخص المسببات، والتنمية النموذجية، والتقييم، والطرق الأساسية للأبوة والأمومة. وفي هذا المقال سوف نحاول أن نذكر بعض الخرافات التي تناولتها الدراسة والتي يؤمن بها الآباء والطلاب على حد سواء، حيث تكون منتشرة في المجتمع.

شملت الدراسة 163 شخص من الطلاب، و205 من الآباء ومن جنسيات متعددة وثقافات مختلفة. وأجريت عن طريق إعطاء المشاركين فيها استمارة تحتوي على أفكار، بعض هذه الأفكار كانت خرافات، وكان على المشاركين اختيار ما إذا كانوا “يوافقون” أو “يوافقون إلى حد ما” أو “لا يوافقون”. وبعد جمع البيانات وتحليلها وجد أن أكثر خرافة منتشرة في المجتمع هي “ارتباط طريقة تربية الاطفال مع العلاقة بين الأم والرضيع”، حيث كان يؤمن بهذه الخرافة 88.4% من الطلاب و 83% من الآباء. في حين أن من أقل الخرافات انتشارا في المجتمع هي “لا توجد مشكلة في بكاء الأطفال في عمر السنة الواحدة”، حيث كان نسبة من يعتقد بهذه الخرافة من الطلاب 25.3% و 42.5 من الآباء. بينما كانت خرافة “يجب أن تقوم الأم بحمل الطفل بعد ساعة واحدة من الولادة لتقوية الروابط بينهما” منتشرة في المجتمع حيث أن 82% من الآباء و82.7% من الطلاب يؤمنون بها.

وخرافة “معظم الأطفال بعمر السنتين يمرون بمرحلة تخريبية”، حيث كان يؤمن بها 84.7% من الطلاب و83.4% من الآباء، فعلى الرغم من أنها منتشرة إلا أن البحوث تبين أن الأطفال ليسوا سيئين في عمر السنتين فقط، بل يمكن ان يكونوا كذلك في أغلب فترات طفولتهم.

بينما خرافة “رسم الاطفال يعطينا نظرة لمشاكلهم من خلال اللاوعي”، حيث يعتقد بهذه الخرافة 78% من الطلاب و79.1% من الآباء. فعلى الرغم من كون الرسومات تعتبر أداة مهمة للمعالجين في بناء علاقات مع الاطفال، إلا ان تقييم السلوك الوظيفي يعتبر أفضل في معرفة مشاكل الأطفال وما يحتاجونه.

وهناك خرافات أخرى تعتبر شائعة، ومن بينها خرافة “السكر يجعل الأطفال مفرطي النشاط” حيث يؤمن 81% من الطلاب و70.35 من الآباء بها، وهذه الخرافة قد تدفع الآباء إلى تنظيم طعام الاطفال لكي يحتوي على أقل قدر ممكن من السكر، بدل لجوئهم إلى العلاجات الموثوقة مثل إدارة سلوكيات الصفوف. وخرافة “برنامج التخويف المعتدل يعتبر علاج فعال للجنوح” حيث يعتقد 64.2% من الطلاب و62.4% من الآباء بهذه الخرافة، وبذلك فهم يلجأون إلى علاجات زائفة بدلا عن العلاجات الفعالة. وخرافة “التبول اللاإرادي يكون بسبب مشاكل عاطفية” التي يؤمن بها 42.9% من الطلاب و43.4% من الآباء وهذا ما يجعلهم يقومون بعلاج المشكلة في اللاوعي المزعومة بدلا من العلاج الحقيقي للمشكلة عبر استشارة طبيب مختص.

خرافات علم نفس الطفل
خرافات علم نفس الطفل

اما أقل الخرافات انتشارا فقد كانت “ارتباط اللقاح بالتوحد”، حيث يعتقد بها 22.8% من الطلاب و24.4% من الآباء، فعلى الرغم من الأبحاث لم تجد أي ارتباط بين التوحد واللقاحات، وهذا ما يجعل هذه الخرافة أخطر الخرافات على صحة الأطفال رغم النسبة القليلة للأشخاص الذين يعتقدون بها، فيمكن أن يدفعهم اعتقادهم هذا إلى عدم تلقيح الأطفال من الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية وغيرها من الأمراض. بالإضافة إلى ذلك، فقد يدفعهم هذا الاعتقاد باستخدام علاجات زائفة للتوحد مثل العلاج بالاستخلاب (أي إزالة السموم من الجسد) بدلا من العلاجات الموثوقة.

وفي ما يخص البيانات الموثوقة والتي تم ذكرها في الاستطلاع، فقد كان الطلاب والآباء يميلون إلى ثقة كبيرة بها. فعلى سبيل المثال، يعتقد 92% من المشاركين أن العلاج السلوكي المعرفي فعال لمرضى التوحد. وفي ما يخص “من المفيد للأطفال الذين يعانون من الغضب المستمر زيارة المعالج” حيث بلغت نسبة من يقوم بهذا الإجراء 93.8% من الطلاب و88.3% من الآباء. و “من المهم أن يتعلم الأطفال كيفية مواجهة مخاوفهم” بلغ نسبة الاعتقاد إلى 93.9% من الطلاب و87.3% من الآباء.

حيث أن النتائج تشير إلى أن الطلاب والآباء يثقون بصورة كبير في النتائج التي تأتي بناءا على الأدلة، على الرغم من اعتقادهم بالعديد من الخرافات التي تتداخل مع العلاجات الفعالة، وهذا ما يمكن أن يعرض سلامة الأطفال إلى بعض المخاطر. كما أن هذه الدراسة تفيدنا في معرفة أي الخرافات منتشرة في المجتمع، لكي تكون مرجع للمدرسين والمدربين لكي يثقفوا الطلاب في الفصول الدراسية، كما أن هذه الدراسة تعتبر علامة للدراسات المستقبلية والتي يمكن استخدامها في معرفة مدى التغيير الحاصل في معتقدات المجتمع مع مرور الوقت.

المصدر:

Stephen Hupp, Amanda Stary, and Jeremy Jewell, “Science vs. Silliness for Parents: Debunking the Myths of Child Psychology“, Skeptical Inquirer Volume 41.1, January/February 2017

 

عدد القراءات (257)

التعليقات

التعليقات

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*