كيف تقرأ ورقة علمية؟

كيف تقرأ ورقة علمية

كيف تقرأ ورقة علمية ؟ وما هي الورقة العلمية؟ ومم تتكون؟ وما هي أهمية مكوناتها؟

في أعلى الصفحة، ستجدُ معلوماتٍ عن المجلة التي نشرت الورقة العلمية، ومعلومات النشر (تاريخ النشر، عدد، الصفحات، الرابط الثابت doi). تساعدك هذه المعلومات إذا قررت إعادة نشر نتائج الدراسة أو ترجمتها، كما توفر لك البيانات التي تحتاجها للإشارة إلى المجلة (كمرجع).
أولُ ما تحتاج معرفته في الورقة العلمية هو العنوان Title. يعطيكَ العنوانُ فكرة شاملة عن موضوعِ البحث، ومجالِهِ، ومكانِهِ (غالبًا). كما يُساعدك على البحث عن البحوث الأخرى المُشابِهة. قد يكون العنوانُ سؤالًا أو جملة تُثبت أو تنفي ظاهرة أو فكرةً ما.
معلوماتُ الناشرين Authors Information  مهمة أيضا، فستعرف منها أماكن عملهم ودرجاتهم العلمية ومعلومات التواصل معهم.
يُعَدُّ الموجَزُ Abstract من أهم أجزاء الورقة العلمية، وهو جزء أساسي في جميع الأوراق. يلخِّصُ الموجَزُ مجال الدراسة، أهدافَها، طُرُق البحث، ومعلومات عن نوع العيِّنة وعددها، والمكان الذي أُجريت فيه الدراسة. أيضا يلخِّصُ الموجَزُ النتائجَ، والاستنتاجات. قد يُغنيك الموجز عن مواصلة القراءة أحيانا، وقد يمدُّك بالمعلومات الكافية لفهم بقية البحث. الموجزُ هو صورة مصغَّرة من البحث. (يتضمن الموجز في الأسفل مجموعة من الكلمات المفتاحية في الغالب)
يقومُ الباحثون بتجميع المعلومات المتوفِّرة عن موضوع الدراسة وتلخيصها لبناءِ معرفتهم الجديدة، ولتساعدهم على تكوين الأسئلة والفرضيات. تُنشَرُ هذه المعلومات فيما بعد في مُقدِّمة Introduction الورقة العلمية. تكمُنُ فائدة هذا الجزء في إعطائك صورة عامة عن الدراسات الأخرى (مثل: التعريفات، المفاهيم، النظريات، الإحصائيات العالمية والمحلِّية، وفرة المعلومات أو نُدرتها) التي نُشرت من قبل في مجال الدراسة التي تقرأها. قد يكون هذا الجزء طويلا أو قصيرا، وقد يكون مقسَّمًا أو موحَّدًا. تنتهي المُقَدِّمة غالبا بالثغرات المعرفية التي يريد الباحثون سدَّها، وبالأسئلة التي يريدون الإجابة عليها من خلال دراستهم. هذا الجزءُ مهمٌّ جدا، وأهميته للباحث أكبر من أهميته للقارئ نظرا لوفرة المراجع فيه. لا يحتوي هذا الجزء على أية معلومات عن النتائج أو الخلاصات.
طُرُقُ البحث Study Methodology يأتي هذا الجزء مباشرةً بعد المقدِّمة. وتختلف المعلومات فيه عن المعلومات التي ذُكرت سابقًا في الموجَز. في هذا الجزء ستجد معلومات مفصَّلة عن مكان الدراسة Study Place، نوع الدراسة Study Design (مثل: الدراسات العرضية Cross-sectional studies ودراسات الحالات والشَّواهِد case-control studies)، ومعلومات مفصَّلة عن االفئات المدروسة Study Population (الجنس، العمر، الأمراض، الحالات الاجتماعية…)، والاستبيانات والأدوات التشخيصية، وطرق جمع البيانات Data Collection (مثل: المقابلة الشخصية، الاستبيانات الإلكترونية، التلفون…)، والبرامج المُستعملة في تحليل البيانات Analysis (مثل: SPSS, Excel)، والاعتبارات الأخلاقية Ethical Consideration/Clearance (مثل: السرِّية، الضرر، حرية المشاركة…).
الجزءُ الأكثرُ أهمية في الورقة العلمية هو النتائج Results. في هذا الجزء يذكرُ الباحثون بالتفصيل الدقيق نتائج دراستهم، وكيف توصلوا إليها. ما يميز هذا الجزء هو وجود الجداول والرسوم البيانية. غالبًا يفصِّلُ الجدول الأول بيانات الفئة المدروسة ويقارن بين الأفراد. وتحتوي الجداول الأخرى على أهم النتائج التي ترتبط مباشرة بأهداف الدراسة. في معظم الدراسات، يأتي الجدول أولا ثم تتبعه التفاصيل المكتوبة. قد تكثر الجداول أو تقل حسب نوع الدراسة. ستحتاج إلى معرفة بعض المصطلحات الإحصائية لفهم هذا الجزء. المتوسِّط الحسابي Mean يشير إلى مجموع القِيم العددية مقسوما على عددها (مثلا: المتوسط الحسابي للأعمار (19, 21, 23 سنة) يساوي (21 سنة)). الدلالة الإحصائية Statistical Significance وهذا المصطلح هو الأهم عمومًا، وتتحدد الدلالة الإحصائية بالقيمة p value، فإذا كانت القيمة أقل من 5% (0.05) كان الفرق مُعتَبَرا أو ذا أهمية إحصائية (مثلا: إذا وجد الباحثون عند المقارنة بين انتشار سرطان الرئة بين المدخنين وبين غير المدخنين أن الدلالة الإحصائية p value < 0.05، فإن هذا يعني أن الفرق الإحصائي ذا دلالة مهمة، وبالتالي يعني أن هناك فرقا في انتشار سرطان الرئة بين فئة المدخنين وبين فئة غير المدخنين. يحدث العكس إذا جاءت الدلالة الإحصائية أكبر من 0.05، فهذا يعني ألا فرق بين العيِّنتين في شيوع سرطان الرئة. في هذا الجزء لا يذكر الباحثون سبب النتائج ولا يفسرونها.
هُنا تُفسَّر النتائج وتُشرَح وتُقارن. قد يكون جزءُ المُناقشة Discussion مهما بالنسبة للقارئ أو قد لا يكون. أما بالنسبة للباحث فهو ذو أهمية كبيرة. في هذا الجُزء يقارن الباحثون نتائجهم بنتائج الدراسات السابقة، فقد تكون النتائج متوافقة وقد تكون متضاربة. في حال التوافق Consistency يزداد دعم الدراسة الحالية والدراسات السابقة (مثلا: كان شيوع مرض الاكتئاب في الدراسات من 2000-2010 بين فئة معينة يساوي 10%، وفي الدراسة الحالية 2016 يساوي 11.5%(. وفي حال التضارُب Inconsistency يحاول الباحثون تبرير الفرق الكبير بين نتائجهم ونتائج الدراسات السابقة (مثلا: لصُغر العيَّنة، لاقتصار الدراسة على جنس واحد، لوجود ظاهرة ما…). في هذا الجزء تُدمج المقدِّمة والنتائج وتُناقش التوافقات والتضارُبات وتُقوَّم الفرضية.
الاستنتاجات والتوصيات Conclusions & Recommendations غالبًا تُذكر الاستنتاجات والتوصيات في الموجز ثم تُعاد بعد المناقشة. في هذا الجزء تُذكر النتائج الأساسية (مثلا: في الدراسة الحالية وجدنا أن اضطرابات النوم أكثر شيوعا بين مدمني الكحول)، ثم تُذكر التوصيات (مثلا: لذا، ننصح بتجنب شرب الكحول قبل النوم أو الإقلاع عن الشرب…).
عوائق الدراسة Study Limitations هذا الجزء يهم القارئ والباحث على حد سواء، فهو يذكر أهم العوائق ونقاط الضعف في الدراسة (وهذا ما يميَّز البحث العلمي عن أدوات المعرفة الأخرى، فحتى الأخطاء والحدود تُذكر كجزء من الدراسة). فمثلا، قد يذكر الباحثون أن عدد العينة ليس كافيا لتعميم النتائج، أو قد يذكرون حالات التحيُّز Bias أثناء القيام بالدراسة، أو العوائق الأخرى مثل اللغة وصعوبة التواصل.
تضارُب المصالِح Conflict of Interest ميزة أخرى من ميزات البحث العلمي، وهي أن الباحثين يذكرون الحالات التي يمكن أن تؤثر في مصداقيتهم أو دوافعهم. فمثلا: قد يذكر الباحثون أن شركة دواء موَّلتهم لدراسة تأثير أحد منتجاتها. وبالطبع، أهمية هذا القسم والذي قبله ليست بنفس أهمية الأقسام الكبرى الأولى.
المَراجِع References هذا هو الجزء الأخير من الورقة العلمية، ويجمع كل المصادر المستعملة في الدراسة. قد تكون المصادر مرتبة بالترتيب الأبجدي أو حسب ترتيبها في النص. تُعتمد الكثيرُ من أنظمة كتابة المراجع (APA, Vancouver, Harvard, etc.) ولكل نظام طريقته الخاصة. ستحصل في هذا الجزء على المقالات العلمية والكتب التي جمعها الباحثون وأخذوا منها معلوماتهم.
قد تواجه أثناء قراءتك للورقة العلمية بعض الاختصارات اللاتينية والاختصارات الاختصاصية. عموما، يحاول الباحثون تجنب كثرة الاختصارات، لكن في حال وجودها يُستحسن أن تبحث عن دلالاتها على الإنترنت. هنا بعض أهم الاختصارات التي ستحتاجها.

et al اختصار للتعبير اللاتيني et alii معناه (وآخرون)، ويستخدم للإشارة إلى بقية الباحثين في الدراسة إذا كانوا أربعة أو خمسة أو ستة أو أكثر. Dawkins et al., 2009
e.g اختصار للتعبير اللاتيني exempli gratia معناه “على سبيل المثال”. unable to speak in one or more social settings (e.g., school).
i.e اختصار للتعبير اللاتيني id est معناه “أي بمعنى، أو أقصِدُ كذا وكذا وكذا”.

 

…as well as environmental transitions during this time period (i.e., puberty, dating, new schools, peer influences, etc).

 

etc اختصار للتعبير اللاتيني etcitera معناه “إلى الآخر، أو وأشياء أخرى”. راجع الفقرة السابقة.
Ibid اختصار للتعبير اللاتيني ibidem ويُستخدم للإشارة إلى مصدر أُشير إليه من قبل.

 

عدد القراءات (203)

التعليقات

التعليقات

About رمزي محمد 34 Articles
كاتب علمي، أهتم بالطب النفسي التطوري وعلم النفس التطوري. لمتابعة دراساتي المنشورة: www.researchgate.net/profile/Ramzi_Hakami

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*