الطقيقة، البندول، ميدان السيسي، أو غيرها من التسميات تطلق على لعبة بسيطة جداً تتكون من كرتين يربطهما خيط يتصل بموضع للتثبيت في الأصابع. انتشرت اللعبة مؤخراً في العراق ومصر وبسبب احدى تسمياتها التي تشبه اللعبة بالخصيتين وربما لأسباب سياسية كما يرى البعض فقد منعت اللعبة في مصر وها هي تمنع في العراق أيضاً. ربما نحاول أن نقتنع أن الازعاج هو السبب الرئيسي للمنع، رغم أن الكثير من ألعاب الأطفال تقوم على اصدار الأصوات، لكن أن يلصق بالأمر علوم زائفة تصل الى اتلاف الجهاز العصبي فهذا أمر يضع الاعلام العربي والمجتمع الأكاديمي العربي في منصة السخرية. ننقل من بوابة الأهرام:

يقول الدكتور علاء الغندور استشاري التأهيل النفسي السلوكي، لـ”بوابة الأهرام”: إن اللجوء لمثل هذه الألعاب يكون تحت بند السلوك العدواني الذي نشأ نتيجة بعض حالات العنف الأسري، أو التفكك الأسري، أو تعرضهم للتنمر من الأكبر والأقوى، والحرمان من أشياء كثيرة داخل المنزل وخارجه، ومن المؤسف أن يقوم الأطفال بتقليد بعضهم البعض في استخدام كل وسائل العنف والتنمر وبدون سبب.

ومن ذات المصدر أيضاً:

وصف الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، أن استخدام الأطفال والمراهقين لمثل هذه الألعاب هو نوع من الفراغ والإلهاء وإزعاج الآخرين، ويكون ذلك بغرض التنمر.

كيف استطاع هذان الشخصان اصدار تصريح كهذا؟ يطرح علاء الغندور نفسه كمعالج نفسي مختص بالعلاج السلوكي المعرفي. يزعم حسب صفحته في لنكدان (LinkedIn) أن لديه 5 شهادات ماستر غير أن ما يسرده لا يتضمن شيئاً حول العلاج النفسي بل كلها شهادات في التنمية البشرية وهو ما تعرضه صفحته على فيسبوك أيضاً من نصائح خاوية تفتقر لأي أساس علمي وهكذا هو الحال فيما يسرده على القنوات الفضائية. على الطرف الآخر لم يقدم الغندور العلوم الزائفة لغرض اعتباطي هنا بل ساهم في تقديم تغطية لاعتقال ومحاكمة العديد من تجار هذه اللعبة البسيطة. يعتبر الشرح الذي يقدمه الغندور مثالاً للعلم الزائف حيث يتم استخدام مصطلحات تبدو وكأنها نابعة من مختص وما هي الا محض هراء. أما فرويز فلا يعتبر تصريحه علماً زائفاً حيث لم ينقل سوى “ازعاج الاخرين” لكن لماذا يختصر نوايا الأطفال بالتنمر؟ هل ستمنع الحكومات مسدسات لعب الأطفال أيضاً؟

في العراق تم استيراد تلك الحماقة دون سياقها، حيث لم تكن هناك تسمية بذيئة بحق الرئيس في العراق لكن وكما يصرح أحد المعترضين على اللعبة في احدى القنوات الفضائية العراقية أن هناك “ملايين التقارير الطبية حول اضرارها على الجهاز العصبي”. من الخطير جداً أن يتصور شخص أن كرتين من البلاستك يمكن أن يكون لها ضرر على الجهاز العصبي مستنداً الى تصريح الغندور أعلاه كما يتضح من الصورة التي قام بمشاركتها. من الجدير بالاهتمام كيف يستطيع الناس تصديق أمر كهذا وهم يحملون الهواتف المحمولة ويقدمون الهواتف المحمولة للأطفال أيضاً.

في العادة نحتاج الى مناقشة المنطق العلمي للاكاذيب والاشاعات والعلوم الزائفة، لكن في هذه المرة لا يوجد شيء لتتم مناقشته. تصريحات خاوية صدرت وانتشرت بناءاً على خلفية سياسية وشاع الأمر ليتجاوز حدود البلد الذي ظهرت فيه الكذبة.

مصادر:

1.       شيماء شعبان، ” بعد انتشارها الواسع.. «لعبة البندول» تسبب أمراضًا خطيرة.. وأطباء: تثير الجهاز العصبي وتؤثر على خلايا المخ”، بوابة الأهرام، 14-3-2023

2.       اليوم السابع، “ضبط 41 تاجرًا و1403 لعبة «بندول» حفاظَا على الآداب العامة (بيان)”