تحدث متلازمة التعب المزمن في كثير من الأحيان إثر إصابة فيروسية، وأحياناً إثر إصابة بكتيرية، أو إثر تعرض الجسم لصدمة مثل إجراء عملية جراحية. ويعتقد أن خللاً في تنظيم المناعة هو السبب في حدوثها بعد الإصابة أو الصدمة. أحد الأمثلة على ذلك هو كوفيد طويل الأمد.
كمثال على أثر الإصابة الفيروسية في تفعيل متلازمة التعب المزمن: يعاني الملايين في العالم منذ وباء كوفيد 19 من أعراض مختلفة، إما مشابهة للمرض الأصلي أو مختلفة عنه، وهي أعراض كثيرًا ما يصفها المرضى بأنها «غريبة»، ومُستنزِفة للطاقة، ومتقلّبة في كثير من الحالات وإن لم يكن في جميعها. أما فيما يخص الأعراض المحدّدة، فتُحدِّد المراجعة مجموعةً واسعةً منها تمتد عبر عدّة أجهزة في الجسم، تشمل: ضيق التنفّس، وألم الصدر، والضعف الإدراكي، وفقدان حاسّتَي الشم والتذوّق، والإرهاق الشديد، وآلام العضلات والمفاصل، واضطرابات الجهاز الهضمي، والصداع، والطفح الجلدي. ومن بين هذه الأعراض، يعد الإرهاق عرضًا محوريًا؛ فالإرهاق عرضٌ شائعٌ في كوفيد طويل الأمد، ويزداد عادةً سوءًا بعد بذل مجهود بدني.
كما تتباين أرقام الإصابة بالحالتين ويصعب حصرها. يصل عدد المصابين بالإعياء المزمن إلى واحد من كل 150 شخصاً أي أقل من 1%. أما كوفيد طويل الأمد فتصل نسبة من دامت لديهم بعض الأعراض بعد الإصابة إلى 6% في الولايات المتحدة بحسب دراسة. ما يجمع الحالتين وما جعلنا نوحدهما بمقال واحد هو أن الإعياء هو الصفة الأهم فضلاً عن المشاكل الإدراكية كضعف الذاكرة.
تجدر الإشارة أن الدراسات الحديثة تجمع بين الحالتين في محاولة فهم ما يجري على اعتبار كوفيد طويل الأمد هو حالة جزئية من متلازمة التعب المزمن أو أنها حالة مطابقة لكن مع معرفة أن تفعيلها مرتبط بالإصابة الفيروسية.
هذا المقال جزء من سلسلة مقالات حول متلازمة التعب المزمن
تم نشر هذا المقال في العدد 66 من مجلة العلوم الحقيقية وراجعته لغويا ريام عيسى

