أشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية: 

 

دور اللغة في العواطف

بواسطة | يونيو 25, 2026 | اللغويات, علم النفس | 0 تعليقات

⏱ 2 دقائق قراءة

لكن التعلم المبكر لا يقتصر على تلك الحالات فقط، بل يتعداه إلى ربط المفاهيم بالكلمات ولو عبر الاستماع فقط حيث لا يستطيع الأطفال ممارسة ذلك حين لا يستطيعون الكلام. أظهرت تجربة أجريت على الأطفال أن الكلمات تساعد الرضع على تشكيل المفاهيم. فالأطفال في عمر ثلاثة أشهر الذين استمعوا إلى كلمة مخترعة (“توما”) أثناء النظر إلى صور الديناصورات، تمكنوا لاحقاً من تمييز ديناصور جديد عن سمكة. في المقابل، لم يتمكن الرضع الذين استمعوا إلى نغمات صوتية فقط من تشكيل هذا المفهوم في تجربة أخرى على أطفال بعمر عشرة أشهر تم عرض أشياء مختلفة تماماً عن بعضها البعض. وعندما أُطلق على هذه الأشياء الاسم العبثي نفسه (“ووغ”)، توقع الرضع أن تصدر عنها نغمة الرنين نفسها، مما يظهر أن الكلمات تعمل بمثابة غراء عقلي يدعو الأطفال لتشكيل مفاهيم تتغلب على الاختلافات الجسدية (المادية). إذا كانت الكلمات بهذا العمق ولها هذا الأثر الكبير في فهمنا للعالم فكيف تسهم في صياغة عواطفنا؟

لأن العواطف هي مفاهيم، فهي لا تختلف فقط بين الأشخاص والثقافات، بل إن أشخاصاً وثقافات يمكن أن يعرفوا مصطلحات خاصة بهم للعواطف. مصطلح إينوهي (enohi) في اليونانية هو درجة معينة مرتفعة من الإحساس بالذنب وهي لا ترادف الإحساس بالذنب اعتيادياً. أما كلمة غيزيليغ (gezellig) في الهولندية فهي تحدد وصفاً دقيقاً للشعور بالدفء العاطفي والترابط حين يكون الشخص بالقرب من الأشخاص الذين يحبهم.

إضفاء اللغة على مفاهيمنا كالغضب والسيارة وقوس قزح يزيد من كفاءة أدمغتنا في التعامل مع المفاهيم. أظهر الرضع في مرحلة ما قبل اللغوية (قبل تعلم الكلام) قدرة نموذجية على الاحتفاظ بنحو ثلاثة أشياء فقط في عقولهم. ولكن عندما قام الباحثون بتصنيف الأشياء عبر تسميتها بكلمات عبثية لا معنى لها (“داكس” و”بليكت”) قبل إخفائها، تمكن الرضع من تذكر ما يصل إلى ستة أشياء، مما يثبت أن الكلمات والمفاهيم تزيد بشكل كبير من كفاءة الدماغ.

إن امتلاك المفردات هو ثروة حين يتعلق الأمر بمفاهيم العواطف. يؤدي امتلاك المفردات الكافية إلى دقة عاطفية عالية (قدرة أكبر على تمييز العواطف وتسميتها بدقة). وعلى العكس من ذلك، يعاني حوالي 10% من البشر مما يعرف بالـ “الألكسيثيميا” (أو اللامفرداتية / عجز التعبير عن العواطف)، وهي حالة تتميز بفقر في منظومة مفاهيم العواطف لديهم. ويعاني هؤلاء الأفراد لتجربة العواطف، وغالباً ما يصنفون الأحاسيس كأعراض جسدية (مثل آلام المعدة) بدلاً من ذلك، كما يواجهون صعوبة في إدراك عواطف الآخرين.

هذا المقال هو جزء من سلسلة مقالات حول نظرية العواطف المبنية

تم نشر هذا المقال في العدد 66 من مجلة العلوم الحقيقية وراجعته لغويا ريام عيسى

شارك المقال