من النتائج الشائعة للدراسات التي تحاول فهم متلازمة الإعياء المزمن هو وجود تغيرات في جذع الدماغ (brain stem) واستخدام مناطق إضافية فيه لأداء المهام الإدراكية. وتشمل بعض النتائج الأخرى، انخفاض التمثيل الغذائي (الأيض) في بعض المناطق، ونقص ناقلات السيروتونين، ومشاكل في الاقتران الوعائي العصبي.
وقد يكون الالتهاب العصبي (neuroinflammation) سبباً محتملاً. يُعرّف الالتهاب العصبي بأنه التهاب يصيب الأنسجة العصبية، وينتج عن محفزات مختلفة مثل العدوى، إصابات الدماغ، بعض المواد السامة الداخلة في الأيض، أو المناعة الذاتية (autoimmunity). ويتضمن الالتهاب العصبي أعراضاً سامة عديدة تصيب الجهاز العصبي نتيجة لاضطراب في عمل المناعة في الجسم. يمتلك المصابون بمتلازمة الإعياء المزمن معدلات مرتفعة لبعض المواد التي ترتفع في حالة الالتهاب العصبي مثل حامض اللاكتيك والكولين.
من العلامات الفارقة لمتلازمة التعب المزمن هو حالة يعجز فيها الجسم عن رفع النبض عند أداء التمارين الرياضية وتعرف بعدم كفاءة الاستجابة الزمنية (Chronotropic incompetence). كما يرتفع النبض بشكل أعلى من المتوقع حين يقوم الشخص من الاستلقاء إلى الجلوس. تظهر بعض الدراسات مشاكل واضحة في نقل الأوكسجين ووظائف الميتوكوندريا. كما يلاحظ في متلازمة كوفيد طويل الأمد، أن إنتاج وحدة الطاقة ATP يزداد من الدهون والأحماض الدهنية مقابل انخفاض إنتاجها من الكربوهيدرات.
حول النشاط البدني وجدت دراسة استخدمت مراقبة موضوعية لأنماط النشاط البدني بجهاز مراقبة الحركة (Actigraphic monitoring) أن المصابين بمتلازمة التعب المزمن كانوا عموماً أقل نشاطاً من المشاركين المقارنين من نفس الحي، وكانوا يأخذون فترات راحة أطول بعد ذروة النشاط، إلا أن الربع منهم فقط كانوا خاملين تماماً. وبالتالي، فإن مرضى متلازمة التعب المزمن يعانون من انخفاض في النشاط البدني من الناحية الذاتية وربما الموضوعية، مما قد يؤدي إلى تفاقم التعب أو استمراره.
على صعيد المناعة تظهر مؤشرات كثيرة انخفاضاً في النشاط مثل انخفاض نشاط الخلايا القاتلة الطبيعية (natural killer cells) وانخفاض النشاط الأيضي للخلايا التائية بالإضافة إلى زيادة أعداد الخلايا التائية التي تظهر علامات للإصابة. ويلاحظ لدى البعض من المصابين ارتفاع نسبة الأجسام المضادة الذاتية (Autoantibody) في إشارة إلى دور المناعة الذاتية في حدوث متلازمة التعب المزمن. ومع ذلك، لا توجد اختبارات حاسمة لوظائف الجهاز المناعي يمكن من خلالها الجزم بتشخيص متلازمة التعب المزمن.
وجدَت دراسات أخرى استخدمت التصوير المقطعي المحوسب (SPECT) أن مرضى متلازمة التعب المزمن لديهم مستويات أقل من تدفق الدم الدماغي في جميع أنحاء الدماغ مقارنة بالأصحاء. كما عُثر على تشوهات في تدفق الدم في الجهاز العصبي المركزي (CNS)، بشكل أكثر تكراراً في فحوصات (SPECT) لدى مرضى متلازمة التعب المزمن مقارنة بالمشاركين الأصحاء أو المصابين بالاكتئاب.
كنتيجة ظاهرة للمصابين بمتلازمة التعب المزمن والحالات الشبيهة بها مثل كوفيد طويل الأمد فإن ما يصل إلى 85% من المرضى يشتكون من ضعف في قدرات الانتباه، والتركيز، والذاكرة. وقد أكدت مراجعة حديثة لهذه الدراسات أن ثقل الأدلة يشير إلى وجود عجز طفيف ولكن ملحوظ في معالجة المعلومات، وضعف في الذاكرة العاملة (Working memory)، وضعف في استيعاب وتعلّم المعلومات. ويمكن لهذه الاعتلالات أن تفسر الأداء الأضعف للمصابين بمتلازمة التعب المزمن في المهام المعقدة التي تتطلب الانتباه ومعالجة المعلومات.
يعاني المصابون أيضاً من زيادة ملحوظة في مستويات البرولاكتين مقارنة بالمصابين بالاكتئاب أو الأصحاء، مما يشير إلى زيادة تنظيم أو تحفيز لعمل نظام السيروتونين في الجهاز العصبي المركزي. وفي المقابل، يظهر المرضى الذين يعانون من الاكتئاب السريري نمطاً معاكساً يتمثل في فرط الكورتيزول الذي يعرف بهرمون التوتر.
هذا المقال جزء من سلسلة مقالات حول متلازمة التعب المزمن
تم نشر هذا المقال في العدد 66 من مجلة العلوم الحقيقية وراجعته لغويا ريام عيسى

