أشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية: 

 

هل متلازمة التعب المزمن هي مرض نفسي أم جسدي؟

بواسطة | يونيو 25, 2026 | غير مصنف | 0 تعليقات

⏱ 2 دقائق قراءة

نفسياً يرى بعض العلماء أن متلازمة التعب المزمن هي مرض نفسي. بمعنى أن العامل النفسي فيها كبير الأثر ولا يقل عن العامل الجسدي. هناك مغالطة كبيرة بالاعتقاد أن ما هو نفسي يشبه الوهم وأن على المريض بذل الجهد فقط ليصبح أفضل. غير أن البعد النفسي يندمج كلياً مع البعد الجسدي للإصابة وتتداخل الأعراض والمسببات والاعتلالات الوظيفية بين ما نعتبره “نفسي” و”جسدي” بالمفهوم الجاهل لهذه المصطلحات. ما هو نفسي يعد جسدياً والعكس. طبياً وبسبب عدم وجود عامل واحد وصفة محددة للأعراض فقد تم إلقاء اللوم في أعراض متلازمة التعب المزمن على الآثار الجسدية للحالات النفسية كالاكتئاب الحاد. غير أن التركيز على الاكتئاب بحد ذاته لا يوحد الأعراض حيث يعاني 25% من المرضى من الاكتئاب ومر 50-75% منهم به سابقاً أثناء حياتهم.

تعرف حالة تجلي الأعراض النفسية على الجسد في الأمراض بالجسدنة (somatization) لكنها مستبعدة في حالة متلازمة التعب المزمن. يصل معدل انتشار الجسدنة في متلازمة التعب المزمن إلى 28% مقارنة بـ 0.03% في المجتمع. ومع ذلك، يعتمد هذا التشخيص بشكل كبير على تفسيرات الفاحص؛ فعندما تُعزى الأعراض لأسباب جسدية وليست نفسية، تنخفض معدلات اضطراب الجسدنة بشكل كبير، مما يجعله محدود الفائدة في فهم المتلازمة.

مثلما أن نسبة من يعانون من الاكتئاب تصل إلى 25% لدى المصابين بمتلازمة التعب المزمن، والجسدنة 28%، فإن اضطرابات القلق تصل نسبتها إلى نسب مشابهة لديهم.

إقرأ: الاكتئاب: اضطراب في الدماغ أم في الجسم؟

الفرق بين الاكتئاب ومتلازمة التعب المزمن

الفاصل الواضح بين الاكتئاب ومتلازمة التعب المزمن يتجلى في الأعراض الجسدية الواضحة مثل التهابات العقد اللمفاوية وآلام المفاصل. وتختلف أيضاً الأعراض النفسية الشبيهة بالاكتئاب التي يعاني منها مرضى متلازمة التعب المزمن، فمرضى متلازمة التعب المزمن لا يظهرون أعراض الاكتئاب الكلاسيكية مثل انعدام التلذذ (Anhedonia)، والشعور بالذنب، ونقص الدافعية، بل يشبهون مرضى التصلب المتعدد (Multiple sclerosis).

يرتبط الاكتئاب الشديد بزيادة تنظيم المحور الوطائي-النخامي-الكظري (HPA) مما يسبب فرط كورتيزول الدم الخفيف، بينما يُلاحظ في متلازمة التعب المزمن خفض لتنظيم هذا المحور.

يلاحظ أيضاً غياب اضطرابات النوم النموذجية للاكتئاب (مثل تقليل كمون حركة العين السريعة “REM latency” وزيادة كثافتها) لدى مرضى المتلازمة.

يضاف إلى ذلك أن أدوية الاكتئاب لا تساعد في متلازمة التعب المزمن. بالإضافة إلى النسبة التي ذكرناها بأن 25% من المصابين بالمتلازمة يعانون من الاكتئاب. كما يخلو التاريخ الطبي للكثيرين منهم من علامات الاكتئاب الشديد.

هذا المقال جزء من سلسلة مقالات حول متلازمة التعب المزمن

تم نشر هذا المقال في العدد 66 من مجلة العلوم الحقيقية وراجعته لغويا ريام عيسى

شارك المقال