أشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية: 

 

هل العواطف متفق عليها بين الأفراد أو الثقافات؟

بواسطة | يونيو 25, 2026 | علم النفس | 0 تعليقات

⏱ 3 دقائق قراءة

تجربة تخمين العواطف: هل نستطيع أن نعرف عواطف الآخرين من وجوههم؟

تُظهرالدراسات التي أجريت على محاولة تخمين الناس لعواطف الآخرين عبر النظر إلى وجوههم أننا نفتقر إلى تلك القدرة بشكل دقيق. تمييز العواطف في وجوه الآخرين يعتمد أيضاً على الثقافات. في إحدى التجارب استطاع الأشخاص من الدول الغربية تمييز العواطف بدقة 85% لدى أشخاص مثلهم من الدول الغربية، لكن دقة تمييزهم انخفضت إلى 72% حين عرضت عليهم صور أشخاص من دول غير غربية. لكن قد تتساءل هنا ما هي المصطلحات التي استخدمت ليُخمن الناس تلك العواطف؟ في الحقيقة فإن تلك التجربة تضمنت عرض قائمة من العواطف. لكن حين عرضت صور وجوه الأشخاص دون القائمة المكتوبة فقد انخفضت دقة التخمين إلى 58% كحد أعلى.

وحول علاقة تمييز العواطف باللغة، فقد حاول الباحثون بنفس التجربة جعل المشاركين يرددون كلمة مثل “غضب” بشكل عشوائي. في تلك الحالة انخفضت دقة التخمين إلى 36% فقط حول عواطف الأشخاص الظاهرين في الصور التي عرضت عليهم.

كما أجريت نفس التجربة على أشخاص يعانون من أمراض تنكسية عصبية مثل الخرف. ولاسيما المرضى الذين لا يستطيعون تذكر الكلمات. لم يكن هؤلاء قادرين على عزو المصطلحات المختلفة للعواطف بل كانوا قادرين على تخمين “إيجابي” و”سلبي” فقط في الصور التي عرضت عليهم.

أما بإجراء ذات التجربة على الأطفال من عمر ثلاث سنوات فقد اتضح أنهم غير قادرين على تصنيف عواطف الأشخاص. الأطفال لا يستطيعون القيام بذلك حتى يبلغوا العمر الذي يستطيعون فيه تمييز المفاهيم. كما كانوا قادرين على تصنيف الأشخاص بموجب وسالب. الأطفال الرضع يقومون في الغالب بالنظر إلى صفات عامة مثل ظهور الأسنان أو عدم ظهورها، إغماض العين أم لا.

العواطف عبر الثقافات

في سياق مشابه، سافر مجموعة من العلماء إلى ناميبيا بأفريقيا لفهم إذا ما كانت العواطف أمراً عالمياً مشتركاً بين جميع البشر أم لا. قبيلة الهيمبا كانت قبيلة يعيش سكانها نمط حياة بسيطاً وليس لديهم تواصل واحتكاك بالحضارة الغربية. والمفاجأة كانت بأن الهيمبا لم تكن لديهم نفس العواطف بل كانت لديهم تسميات للوجوه مثل “ضاحك” لمن يبدو فمه ضاحكاً و”ينظر” لمن يفتح عينيه بشكل واسع. لم تكن العواطف الخمسة التي تراها في علامات التفاعل في فيسبوك معروفة لدى هؤلاء.

وإذا كنت تعتقد أن الابتسامة هي أمر مشترك بين جميع البشر فإن الأدلة التاريخية تظهر بأن الابتسامة لم تكن شائعة بين الرومان واليونان، وأنها لم تصبح شائعة ومقترنة بذلك الطيف من العواطف إلا مع تقدم طب الأسنان في القرن الثامن عشر.

لفتة حول الشعر العربي ومصطلح الابتسامة

حاولت إجراء مقارنة وفق ما قرأت في كتاب ليزا فيلدمان-باريت حول الرومان واليونان فوجدت أمراً مشابهاً. حيث لا نرى ذكراً للابتسامة في العصر الجاهلي ويعد ذكر الابتسامة في الشعر العربي نادراً قبل القرن التاسع عشر ولم أجده في موسوعة ديوان إلا في حالتين في العصر العباسي إحداهما لصريع الغواني والأخرى للمتنبي:

إذا رأيت نيوب الليث بارزة فلا تظنن أن الليث يبتسم

وهناك حالة أخرى تبدو فيها البسمة صفة للوجوه حيث يقول ابن الرومي:

كوجوه أهل الجنة ابتسمت لنا. مقرونةً بوجوه أهل النار

كانت هذه 3 حالات فقط من أصل 935 نتيجة للبحث في الشعر العربي كلها حديثة بعد القرن التاسع عشر. ولعل المفارقة فيها هي لفتة أبو الطيب المتنبي إلى أن العواطف ليست بالضرورة كما نراها وأننا لا يجب أن نؤنسن عواطف الحيوانات.

هذا المقال هو جزء من سلسلة مقالات حول نظرية العواطف المبنية

تم نشر هذا المقال في العدد 66 من مجلة العلوم الحقيقية وراجعته لغويا ريام عيسى

شارك المقال